تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إن القرآن الذي يلعن الظالمين والفاسقين في آياته المختلفة ، ويعدهم ممن استوجب العقاب والعذاب الإلهي ، كيف يوافق ويقر هذه الصيانة غير المنطقية للصحابة في مقابل الجزاء الإلهي ؟ ! هل إن مثل هذه اللعنات والتهديدات القرآنية قابلة للاستثناء ، وأن يخرج من دائرتها قوم معينون ؟ لماذا ولأجل أي شئ ؟ ! وإذا تجاوزنا عن كل ذلك ، ألا يعتبر مثل هذا الحكم بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للصحابة ليرتكبوا من الذنب والجريمة ما يحلو لهم ؟ ثالثا : إن هذا الحكم لا يناسب المتون التأريخية الإسلامية ، لأن كثيرا ممن كان في صفوف المهاجرين والأنصار قد انحرف عن طريق الحق ، وتعرض لغضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الملازم لغضب الله عز وجل . ألم نقرأ في الآيات السابقة قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، وكيف انحرف وأصبح مورد لعنة وغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ونقول بصورة أوضح : إذا كان مقصود هؤلاء أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يرتكبوا أي معصية ، وكانوا معصومين ، فهذا من قبيل إنكار البديهيات . وإن كان مقصودهم أن هؤلاء قد ارتكبوا المعاصي ، وعملوا المخالفات ، إلا أن الله تعالى راض عنهم رغم ذلك ، فإن معنى ذلك أن الله سبحانه قد رضي بالمعصية ! من يستطيع أن يبرئ ساحة طلحة والزبير اللذين كانا في البداية من خواص أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكذلك عائشة زوجة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من دماء سبعة عشر ألف مسلم أريقت دماؤهم في حرب الجمل ؟ هل أن الله عز وجل كان راضيا عن إراقة هذه الدماء ؟ ! هل إن مخالفة علي ( عليه السلام ) خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي إذا لم نقبل النص على خلافته فرضا ، فعلى الأقل كان قد انتخب بإجماع الأمة - وشهر السلاح بوجهه وبوجه أصحابه الأوفياء شئ يرضى الله عنه ؟ في الحقيقة ، إن أنصار نظرية ( تنزيه الصحابة ) بإصرارهم على هذا المطلب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي