تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وبكوا بكاء مرا لهذا الحرمان . لا شك أن الفئة الرابعة لا تفترق عن الفئة الثالثة المذكورة في الآية ولكنهم لهذه الحالة الخاصة من العشق ، ولامتيازهم بها عن السابقين ، ولتكريمهم جسمت الآية وضعهم بصورة مستقلة ضمن نفس الآية ، وكانت خصائصهم هي : أولا : إنهم لم يقتنعوا بعدم ملكهم لمستلزمات الجهاد ، فحضروا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طمعا في الحصول عليها ، وأصروا عليه إصرارا شديدا في تهيئتها إن أمكنه ذلك . ثانيا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما اعتذر عن تلبية طلبهم لم يكتفوا بعدم الفرحة بذلك ، بل انقلبوا بهم وحزن فاضت دموعهم بسببه ، ولهاتين الخصلتين ذكرهم الله سبحانه وتعالى مستقلا في الآية . أما آخر الآية فتبين وضع الفئة الخامسة ، وهم الذين لم يعذروا ، ولن يعذروا عند الله تعالى ، فإنهم قد توفرت فيهم كل الشروط ، ويملكون كل مستلزمات الجهاد ، فوجب عليهم حتما ، لكنهم رغم ذلك يحاولون التملص من أداء هذا الواجب الإلهي الخطير ، فجاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطلبون الإذن في الانصراف عن الحرب ، فبينت الآية أنهم سيؤاخذون بتهربهم ويعاقبون عليه : إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء . وتضيف الآية بأن هؤلاء يكفيهم عارا وخزيا أن يرضوا بالبقاء مع العاجزين والمرضى رغم سلامتهم وقدرتهم ، ولم يهتموا بأنهم سيحرمون من فخر الاشتراك في الجهاد : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف . وكفى به عقابا أن يسلبهم الله القدرة على التفكر والإدراك نتيجة أعمالهم السيئة هذه ، ولذلك أبغضهم الله وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي