تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ليسمحوا لأنفسهم أن يمتنعوا عن الحضور في ميدان الجهاد ، وربما كان ذلك لأنهم كانوا يحتملون أن وجودهم بهذه الحالة قد يرغب المجاهدين في الانضمام إلى جيوش المسلمين ومشاركتهم في أمر الجهاد ، أو أنهم يكثرون السواد على أقل التقادير . وبالنسبة للآية الثانية ورد في الروايات أن سبعة نفر من فقراء الأنصار جاءوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلبوا منه وسيلة للمشاركة في الجهاد ، ولما لم يكن لدى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شئ من ذلك خرجوا من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعينهم تفيض من الدمع ، ثم عرفوا بعد ذلك ب‍ " البكائين " . 2 التفسير 3 العشق للجهاد ودموع الحسرة : هذه الآيات قسمت المسلمين في مجال المشاركة في الجهاد لتوضيح حال سائر المجاميع من ناحية القدرة على الجهاد ، أو العجز عنه ، وأشارت إلى خمس مجموعات : أربع منها معذورة حقيقة وواقعا ، والخامسة هم المنافقون . الآية الأولى تقول : إن الضعفاء ، والعاجزين لكبر أو عمى أو نقص في الأعضاء ، والذين لا وسيلة لهم يتنقلون بها ويستفيدون منها في المشاركة في الجهاد ، لا حرج عليهم إذا تخلفوا عن هذا الواجب الإسلامي المهم : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج . هذه الأقسام الثلاث تعذر في كل قانون إذا لم تشارك ، والعقل والمنطق يمضي هذا التسامح ، ومن المسلم أن القوانين الإسلامية لا تنفصل عن المنطق والعقل في أي مورد . كلمة " الحرج " في الأصل تعني مركز اجتماع الشئ ، ولما كان اجتماع الناس وكثرتهم في مكان ومركز ما ملازم لضيق ذلك المكان ، فقد استعملت هذه الكلمة بمعنى الضيق والإزعاج والمسؤولية والتكليف ، ويكون معناها في هذه الآية هو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 163 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي