2 ملاحظات
1 - تتضح من هذه الآيات - بصورة جلية وواضحة - المعنويات القوية العالية
لجنود الإسلام ، وكيف أن قلوبهم كانت تتطلع بشوق ، وتتحرق عشقا للجهاد
والشهادة ، وهذا الفخر والوسام مقدم على جميع الأوسمة والصفات الأخرى التي
كانوا يمتلكونها ، ومن هنا يتضح عامل هو من أهم عوامل التقدم السريع للإسلام
وتطوره وانتشاره في ذلك اليوم ، وتخلفنا في الوقت الحاضر لفقداننا هذا الوسام .
كيف يمكننا أن نجعل من يبكي ألما وحسرة لحرمانه من الجهاد ، وإن كان
لعذر ، ومن يحاول التذرع بألف عذر وعذر من أجل الفرار من صف المجاهدين ،
في صف واحد ومرتبة واحدة ؟
إذا رجعت إلينا روح الإيمان وحب الجهاد وعشقه ، والافتخار بالشهادة في
سبيل الله ، ودبت في واقعنا الميت ، فإننا سنحصل على نفس الامتيازات
والانتصارات التي حققها وحصل عليها مسلمو الصدر الأول .
إن تعاستنا وتخلفنا يكمن في أننا التزمنا بالإسلام ظاهرا ، واتخذناه ردءا دون
أن ينفذ إلى أعماقنا ووجودنا ، ورغم ذلك فإننا نتوقع أن نصل بهذا الواقع إلى
مستوى المسلمين الأوائل !
2 - ونستفيد من الآيات السابقة أيضا ، أنه لا يستثنى أحد - بصورة عامة - من
المشاركة في أمر الجهاد ، من دعم المجاهدين ، وإسنادهم في جهادهم ، حتى
المرضى والعاجزين عن حمل الأسلحة والمشاركة في ميدان الحرب ، فإنهم إن
عجزوا عن ذلك فهم قادرون أن يرغبوا المجاهدين ويثيروا حماسهم بكلامهم
وبيانهم وسلوكهم ، وأن يدعموا جهادهم بذلك ، وفي الحقيقة فإن للجهاد مراحل
متعددة ، فإذا عذر الإنسان عن إحدى مراحله فإن ذلك لا يعني سقوط بقية
المراحل عن ذمته .
3 - إن جملة ما على المحسنين من سبيل أصبحت منبعا قانونيا واسعا في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٧