تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المعنى الأخير ، أي المسؤولية والتكليف . ثم بينت الآية شرطا مهما في السماح لهؤلاء بالانصراف ، وهو إخلاصهم وحبهم لله ورسوله ، ورجاؤهم وعملهم كل خير لهذا الدين الحنيف ، لذا قالت : إذا نصحوا لله ورسوله أي إن هؤلاء إذا لم يكونوا قادرين على حمل السلاح والمشاركة في القتال ، فإنهم قادرون على استعمال سلاح الكلمة والسلوك الإسلامي الأمثل ، وبهذا يستطيعون ترغيب المجاهدين ، ويثيرون الحماس في نفوس المقاتلين ، ويرفعون معنوياتهم بذكرهم الثمرات المترتبة على الجهاد وثوابه العظيم . وكذلك يجب أن لا يقصروا في هدم وتضعيف معنويات العدو ، وتهيئة أرضية الهزيمة في نفوس أفراده قدر المستطاع لأن كلمة ( نصح ) في الأصل بمعنى ( الإخلاص ) وهي كلمة جامعة شاملة لكل شكل من أشكال طلب الخير والإقدام المخلص في هذا السبيل ، ولما كان الكلام عن الجهاد ، فإنها تنظر إلى كل جهد وسعي يبذل في هذا المجال . ثم تذكر الآية الدليل على هذا الموضوع ، فتذكر أن مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يألون جهدا في عمل الخير ، لا يمكن أن يعاتبوا أو يوبخوا أو يعاقبوا ، إذ ما على المحسنين من سبيل . بعد ذلك اختتمت الآية بذكر صفتين عظيمتين من صفات الله عز وجل - وكل صفاته عظيمة - كدليل آخر على جواز تخلف هؤلاء المندرجين ضمن المجموعات الثلاث فقالت : والله غفور رحيم . ( غفور ) مأخوذة من مادة الغفران ، أي الستر والإخفاء ، أي إن الله سبحانه وتعالى سيلقي الستار على أعمال هؤلاء المعذورين ويقبل أعذارهم ، وكون الله " رحيما " يقتضي أن لا يكلف أحدا فوق طاقته ، بل يعفيه من ذلك ، وإذا أجبر هؤلاء على الحضور في ميدان القتال ، فإن ذلك لا يناسب غفران الله ورحمته ، وهذا يعني
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي