وقعد الذين كذبوا الله ورسوله . وفي النهاية هددت الآية المجموعة الثانية
تهديدا شديدا وأنذرتهم بأنه سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم .
إن ما قلناه في تفسير الآية المذكورة هو الأنسب للقرائن الموجودة ، فإننا نرى
من جهة أن هاتين الفئتين تقابل إحداهما الأخرى ، ومن جهة أخرى فإن كلمة
( منهم ) تدل على أن أفراد المجموعتين لم يكونوا كفارا بأجمعهم ، ومن هاتين
القرينتين يفهم أن ( المعذرين ) هم المعذورون حقيقة .
إلا أنه قيل في مقابل هذا التفسير تفسيران آخران :
الأول : إن المقصود من ( المعذرين ) هم الذين كانوا يتمسكون بالأعذار الواهية
والكاذبة للفرار من الجهاد . والمقصود من المجموعة الثانية هم الذين لا يكلفون
أنفسهم حتى مشقة الاعتذار ، بل إنهم يمتنعون علنا وبكل صراحة عن إطاعة أوامر
الله عز وجل .
الثاني : إن كلمة ( المعذرين ) تشمل كل الفئات التي تعتذر بأعذار ما عن الذهاب
إلى ميادين الحرب والجهاد ، سواء كانت هذه الأعذار صادقة أم كاذبة .
إلا أن القرائن تدل على أن ( المعذرين ) هم المعذورون الحقيقيون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦١