تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فوصلت إليه ثروة عظيمة ، وعلى رواية أخرى أنه اشترى غنما ، فلم تزل تتوالد حتى أصبح حفظها ورعايتها في المدينة أمرا غير ممكن ، فاضطر أن يخرج إلى أطراف المدينة ، فألهته أمواله عن حضور الجماعة ، بل وحتى الجمعة . وبعد مدة أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاملا إلى ثعلبة ليأخذ الزكاة منه ، غير أن هذا الرجل البخيل الذي عاش لتوه حياة الرفاه امتنع من أداء حقوق الله تعالى ، ولم يكتف بذلك ، بل اعترض على حكم الزكاة وقال : إن حكم الزكاة كالجزية ، أي أننا أسلمنا حتى لا نؤدي الجزية ، فإذا وجبت علينا الزكاة فأي فرق بيننا وبين غير المسلمين ؟ قال هذا في الوقت الذي لم يفهم معنى الجزية ولا معنى الزكاة ، أو أنه فهمه ، إلا أن حب الدنيا وتعلقه بها لم يسمح له ببيان الحقيقة وإظهار الحق ، فلما بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما قاله قال : " يا ويح ثعلبة ! يا ويح ثعلبة " ، فنزلت هذه الآيات . وقد ذكرت أسباب أخر لنزول هذه الآيات تشابه قصة ثعلبة مع اختلاف يسير . ويفهم من أسباب النزول المذكورة ومن مضمون الآيات أن هذا الشخص - أو الأشخاص المذكورين - لم يكونوا من المنافقين في بداية الأمر ، لكنهم لهذه الأعمال ساروا في ركابهم . 2 التفسير 3 المنافقون وقلة الاستيعاب : هذه الآيات في الحقيقة تضع إصبعها على صفة أخرى من صفات المنافقين السيئة ، وهي أن هؤلاء إذا مسهم البؤس والفقر والمسكنة عزفوا على وتر الإسلام بشكل لا يصدق معه أحد أن هؤلاء يمكن أن يكونوا يوما من جملة المنافقين ، بل ربما ذموا ولاموا الذين يمتلكون الثروات والقدرات الواسعة على عدم استثمارها في خدمة المحرومين ومساعدة المحتاجين !