تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والنفاق ، هي نسبة وعلاقة العلة والمعلول ، لأن الجملة الآنفة الذكر تبين وتقول بصراحة : إن سبب النفاق الذي نبت في قلوبهم وحرفهم عن الجادة هو بخلهم ونقضهم لعهودهم ، وكذلك الذنوب والمخالفات الأخرى التي ارتكبوها ، ولهذا فإننا نقرأ في بعض العبارات أن الكبائر في بعض الأحيان تكون سببا في أن يموت الإنسان وهو غير مؤمن ، إذ ينسلخ منه روح الإيمان بسببها . 2 - إن المقصود من يوم يلقونه والذي يعود ضميره إلى الله سبحانه وتعالى هو يوم القيامة ، لأن تعبير لقاء ربه وأمثاله في القرآن يستعمل عادة في موضوع القيامة . صحيح أن فترة العمل - التي هي الحياة الدنيا - تنتهي بموت الإنسان ، وبموته يغلق ملف أعماله الصالحة والطالحة ، إلا أن آثار تلك الأعمال تبقى تؤثر في روح الإنسان إلى يوم القيامة . وقد احتمل جماعة أن ضمير ( يلقونه ) يعود إلى البخل ، فيكون المعنى : حتى يلاقوا جزاء بخلهم وعقابه . ويحتمل كذلك أن يكون المراد من لقاء الله : لحظة الموت . إلا أن جميع هذه خلاف ظاهر الآية ، والظاهر ما قلناه . ولنا بحث في أنه ما هو المقصود من لقاء الله في ذيل الآية ( 64 ) من سورة البقرة . 3 - ويستفاد أيضا - من الآيات أعلاه - أن نقض العهود والكذب من صفات المنافقين ، فهؤلاء سحقوا جميع العهود المؤكدة مع ربهم ولم يعيروها أية أهمية ، فإنهم يكذبون حتى على ربهم ، والحديث المعروف المنقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد هذه الحقيقة ، حيث يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " للمنافق ثلاث علامات : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أئتمن خان " ( 1 ) . ومن الملفت للنظر وجود هذه العلامات الثلاث مجتمعة في القصة المذكورة - قصة ثعلبة - فإنه كذب ، وأخلف وعده ، وخان أمانة الله ، وهي الأموال التي رزقه الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ذيل الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 135 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي