تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إياها ، وهي في الحقيقة أمانة الله عنده . وقد ورد الحديث المذكور في الكافي بصورة أشد تأكيدا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول : " ثلاث من كن فيه كان منافقا ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا أئتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف " ( 1 ) . نذكر هنا أن من الممكن أن تصدر الذنوب المذكورة من المؤمنين ، إلا أنها نادرة ، أما استمرار صدورها فهو علامة روح النفاق في ذلك الشخص . 4 - وهنا ملاحظة أخرى ينبغي أن ننبه عليها ، وهي أن ما قرأناه في هذه الآيات ليس بحثا تاريخيا مختصا بحقبة مضت من الزمان ، بل هو بيان واقع أخلاقي واجتماعي يوجد في كل عصر وزمان ، وفي كل مجتمع - بدون استثناء - توجد نماذج كثيرة تمثل هذا الواقع . إذا لاحظنا واقعنا الذي نعيشه ودققنا فيه - وربما إذا نظرنا إلى أنفسنا - فسنكتشف نماذج من أعمال ثعلبة بن حاطب ، وطريقة تفكيره في صور متعددة وأشخاص مختلفين ، فإن الكثيرين في الأوضاع العادية أو عند إعسارهم وفقرهم يكونون من المؤمنين المتحرقين على دينهم والثابتين على عهدهم حيث يحضرون في الحلقات الدينية ، وينضوون تحت كل لواء يدعو إلى الإصلاح وإنقاذ المجتمع ، ويضمون أصواتهم إلى كل مناد الحق والعدالة ، ولا يألون جهدا في سبيل أعمال الخير ، ويصرخون ويقفون بوجه كل فساد . أما إذا فتحت أمامهم أبواب الدنيا ونالوا بعض العناوين والمراكز القيادية أو تسلطوا على رقاب الناس ، فستتغير صورهم وسلوكهم ، والأدهى من كل ذلك أن تتبدل ماهيتهم ، وعندئذ سيخمد لهيب عشقهم لله ، ويهدأ ذلك الهيجان والتحرق على دين الله ، وتفتقدهم تلك الحلقات والجلسات الدينية ، فلا يساهمون في أية خطة إصلاحية ولا يسعون من أجل ذلك الحق ، ولا تثبت لهم قدم في مواجهة
هامش
( 1 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 607 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي