الوارد بالعموم على افراد واقعيّة ممّن جمع الوصفين معلومة بالتفصيل أو الاجمال مع التمكن من العلم بها تفصيلا بالفحص والسّؤال وإذا اتّفق فرد مشكوك في حاله ولم يكن طرفا للعلم الاجمالي يبنى فيه على أصل البراءة عن التكليف المشكوك فيه وهل يعتبر فيه العجز عن العلم أو يكفى فيه عدم العلم وان يكون تحصيله بالمبالغة في الفحص والسؤال وجهان أظهرهما الأول لرجوعه إلى الشك في وجود شرط الوجوب في الواجب المشروط لكون كل من الوصفين شرطا للوجوب المستفاد من الخطاب الوارد بالعموم على من جمعهما كخطاب الحجّ الوارد على المستطيع
قوله وقد تصدّى بعضهم اه
وهو الفاضل التنكابني السرابى على ما في الحاشية المنسوبة اليه
قوله فإذا قيل زيد صالح اه
هذا ليس من تعليق امر على شيء وان حمل الامر فيه على إرادة مطلق الحكم كما لو قيل الكافر نجس مثلا حيث علّق فيه النجاسة على الكافر الذي يراد منه من له صفة الكفر في الواقع لا بحسب معتقد المخاطب بل هو من الاخبار عن الشيء بشيء آخر يراد منه مدلوله بحسب الواقع لا في اعتقاد السّامع إلّا ان يراد من تعليق امر على شيء ما يعمّ الاخبار عن شيء بشيء فيحمل صالح أو فاسق أو شاعر أو كاتب على من له الصّفة بحسب الواقع من دون مدخلية لاعتقاد المخاطب فيه وأصل هذا المطلب بعد التكليف المذكور حق ولكن دليله الذي سيذكره من الملازمة وبطلان اللوازم عاد عن التقريب وان كان مفاده في نفسه حقّا
قوله وانحصر الإفادة ح في إفادة لازم معنى الخبر اه
معنى الخبر الذي يعبّر عنه بفائدة الخبر عبارة عن ثبوت المخبر به للخبر عنه بحسب الواقع ولازمه الذي يعبّر عنه بلازم فائدة الخبر عبارة عن علم المتكلم بثبوت المخبر به للمخبر عنه ففي جعل اعتقاد المخاطب لازم معنى الخبر خروج عن المصطلح المعهود في ما بينهم مع وضوح منع اللزوم بل اللازم بحسب العرف والعادة انّما هو علم المتكلم وقد اختلط المقامان على المستدل
قوله وبطلان اللوازم اظهر من أن يحتاج إلى بيان اه
بطلان اللوازم كبطلان الملزوم مسلّم ولكن المدّعى غير ثابت به لان غاية ما يثبت به تعرية نسبة الخبر الذي هو مدلول للهيئة التركيبية الكلاميّة عن علم المخاطب ولا يلزم من ذلك تعرية معنى صالح عن علمه وهذا هو المطلوب ويمكن تقرير الجواب بمنع الملازمة الموجبة للّوازم المذكورة اى لا يلزم من اعتبار مدلول صالح أو فاسق أو شاعر أو كاتب ما هو بحسب اعتقاد المخاطب اعتبار كون مدلول الخبر اى الهيئة الكلاميّة ما هو بحسب اعتقاده أيضا ليلزم منه اللوازم المذكورة
قوله والمراد بالواقع هنا مقابل اشتراط علم المخاطب اه
يعنى تقييد مدلول زيد وصالح بالواقع لنفى دخول علم المخاطب فيه فلا يراد بزيد من هو زيد بحسب اعتقاد المخاطب ولا من صالح من له صفة الصّلاح بحسب اعتقاده
قوله لا مقابل الامكان اه
يعنى لم يقصد من التقييد بالواقع نفى اعتبار امكان علم المخاطب بمدلول زيد ومدلول صالح حتى يلزم في نحو آية التثبّت ايجاب التثبت في خبر الفاسق بمعنى من له صفة الفسق في الواقع وان لم يمكن العلم به للمخاطب ويلزم منه التكليف بما لا يطاق فانّ امكان العلم بالمكلف به شرط في صحّة التكليف به لا محالة وان كان نفس العلم به خارجا عن مدلول اللفظ الدال عليه
قوله والواقع في الواقع لا بحسب اعتقاد المتكلم اه
يعنى كما لا يدخل علم المخاطب في معنى زيد وصالح فكذلك لا يدخل فيه أيضا علم المتكلّم فالواقع في المقامين يراد به التعرية عن العلمين وبالجملة يراد من زيد وصالح ما هو زيد ومن له صفة الصّلاح لا بشرط علم المخاطب ولا بشرط علم المتكلم به لا انه يراد بهما ما هو كذلك في الواقع بشرط عدم امكان علم المخاطب به
قوله وبعد امكان تحصيل العلم به أو الظنّ فلا يلزم تكليف بما لا يطاق اه
كما نبّه عليه سابقا بقوله لا مقابل الامكان يعنى بعد ما كان المراد من الفاسق من له الفسق في الواقع لا بشرط علم المخاطب به لا بشرط عدم امكان علمه به فلا يلزم من ايجاب تثبّت خبره تكليف بما لا يطاق لامكان تحصيل العلم به له فان نفى اعتبار علمه في معنى الفاسق لا ينافي امكان علمه به والتكليف بما لا يطاق يندفع بذلك ولا حاجة معه إلى اخذ علمه في معنى الفاسق حتى يكون عبارة عمّن علم المخاطب فسقه فالملازمة المدّعاة ممنوعة
قوله لان الأظهر انّ العدالة امر وجودي اه
فإنهما على ما تقدم بيانه عبارة عن الملكة المانعة من ارتكاب الكبائر والاصرار على الصّغائر ولا ريب ان الملكة وهي الهيئة الراسخة في النفس امر وجودىّ وكما يقال في مجهول الحال الأصل عدم صدور ما يوجب الفسق من فعل الكبيرة أو الاصرار على الصّغيرة فكذلك يقال الأصل عدم حصول الملكة المانعة منهما له فهما في امكان نفيهما