ووعيده القادر على ما أوعد عليه ولذلك ورد في الحديث ان الحياء من الايمان وفي آخر ان الحياء من شعب الايمان وفي ثالث لا ايمان لمن لاحياء له وهذا أيضا يختلف درجاته باختلاف درجات الايمان ويتفاوت آثاره قلة وكثرة بتفاوت مراتب الحياء قوتا وضعفا ومن شروط تأثيره كالخوف التذكر لحضوره تعالى وعلمه بما هو متهيّأ له ومن موانعه الغفلة ثم غلبة الشهوة وهوى النفس بحيث لا يملك من نفسه ترك متابعته فالخوف والحياء إذا رسخا في قلب الانسان بسبب قوة الايمان واستقراره بهما الهيئة الراسخة في النفس الرادعة عن ارتكاب الكبائر والاصرار على الصّغائر
قوله من فعل الكبائر اه
دخول المنع من ارتكاب الكبائر في معنى العدالة مما لا خلاف فيه ظاهرا مصرّح به في كلام بل كلماتهم بين ظاهرة وصريحة في دعوى الاجماع عليه ومنه اجماعهم محصّلا ومنقولا على كون ارتكاب الكبيرة قادها في العدالة موجبا للفسق المضاد لها والأصل فيه الروايات وعمدتها صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور
قوله والاصرار على الصّغائر اه
وفي هذا تنبيه على أن فعل الصّغيرة من غير اصرار لا يقدح في العدالة كما هو المشهور شهرة تكاد تبلغ الاجماع ولعلّه اجماع وتوهم القول بالقدح من عبارة الشيخ في العدة حيث قال العدل من لم يذنب أو يذنب ويتوب ومن اطلاق جماعة من القدماء لتعبيرهم باجتناب القبائح وعدم ارتكاب القبيح والورع عن محارم اللّه يدفعه منع دلالة ما ذكر على المخالفة امّا الأول فلجواز ابتنائه على القول بانّ الاصرار على الصّغيرة يتحقّق بفعلها مع ترك التوبة عنها وامّا الثاني فلجواز ابتنائه منهم على امر صغروي وهو كون كل ذنب كبيرة وعدم انقسام الذنوب إليها وإلى الصّغيرة وامّا قدح الاصرار فهو اجماعى ظاهرا كما يظهر الجزم من مفتاح الكرامة بل في تحرير العلّامة الاجماع عليه وفي الذخيرة نفى الخلاف فيه والشهرة المحكية عاضدة لها والأصل فيه كون الاصرار على الصّغيرة كبيرة وقيل بالمنع والأقوى الاوّل لما في عدة من الروايات من أنه لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار بناء على رجوع النفي في الأول إلى وصف الصّغيرية وفي الثاني إلى الذات ويحتمل رجوعه فيهما إلى الحكم فيكون لنفى الصّفة لا لنفى الذات فان من حكم الصّغيرة انّها تكفّر باجتناب الكبائر ومن حكم الكبيرة انها يعاقب عليها وهذان الحكمان يرتفعان بالاصرار والاستغفار فان الاوّل يعاقب عليه بالاصرار كالكبيرة بلا استغفار والثاني يعفى عنه بالاستغفار كالصّغيرة بلا اصرار وكيف كان فالاصرار اعمّ من العود إلى الصّغيرة فالأولى ومن فعل صغيرة أخرى وقيل يتحقّق بالعزم إلى العود أيضا وهو ضعيف وقيل بتحقّقه بترك التوبة عن الأولى لوجوبها بل وبتأخّرها أيضا لفوريّة وجوبها والأقوى خلافهما
قوله ومنافيات المروّة اه
اعتبار المروّة في العدالة هو المشهور بين الأصحاب ولا سيّما المتأخرين منهم وخصّه جماعة بعدالة الامام والشاهد خلافا لجماعة من المتاخّرين فلم يعتبروها وهو الأقوى وقيل بأنها معتبرة في الشاهد لا بمعنى اعتبارها في مفهوم العدالة شطرا أو شرطا بل بمعنى كونها كالعدالة وطهارة المولد من شروطه ولم نقف له على دليل الا وجه اعتباري واضح الدفع
قوله كما هو مذهب جماعة من القدماء اه
كابن الجنيد والمفيد والشيخ في كتاب الاشراق والخلاف على ما حكى والقول السّابق الذي اختاره منسوب أيضا إلى جماعة من القدماء بل أكثرهم وفي كونهما قولان آخر في معنى العدالة قبالا للملكة نظر وان كان مشتهرا بل هما على ما يقتضيه التامّل في كلماتهم طريقان عند أصحابهما إلى احراز الملكة وتحقّقها فالاختلاف بالمذاهب اختلاف في الطرق المثبتة لها والامارات الكاشفة عنها وتفصيل القول في تحقيق هذا وغيره من مقامات باب العدالة أوردناه في رسالتنا المفردة في العدالة
قوله فيتوقّف القبول على العلم بانتفائها وهو يقتضى اشتراط العدالة اه
لا يخفى ان التقرير المذكور انما يعطى اشتراط القبول بانتفاء الفسق في نفس الامر وهو يلازم ثبوت العدالة إذ لا واسطة بينهما في ما هو محلّ البحث لا اشتراط العدالة فيكون العلم بها ح مقدّمة علميّة لاحراز انتفاء الفسق لكونه مانعا من القبول من غير تبيّن فالوجه في اثبات دلالة الآية على اشتراط العدالة ان يقال إن الآية لدلالتها بالمفهوم على وجوب قبول خبر العادل من غير تبيّن تدلّ على أن العدالة شرط في القبول ولعلّ مبنى التقرير المذكور على منع دلالة الآية بالمفهوم على حجيّة خبر الواحد بل الدليل عليها غيرها من آيتي النفر والكتمان والاجماع وح فيستدلّ على اشتراط العدالة في القبول بمنطوق آية النبأ ولكنّ المناقشة المذكورة في محلّها
قوله وامّا في غير ذلك اه
اى في غير