ان العلم بالاستطاعة في اوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة فلو بنى الامر على تركها ونفى وجوب الحجّ باصالة البراءة لزم تأخير الحجّ عن اوّل سنة الاستطاعة بالنّسبة إلى كثير من الاشخاص انتهى ويشكل بان مخالفة التكليف اللازمة من اهمال الفحص ان أريد بها مخالفة التكليف الواقعي فكثرة لزومها غير قادحة في العمل بالأصل لانّ مبناه بمقتضى اطلاق أدلّته على نفى التكليف الفعلي وان أريد بها مخالفة التكليف الفعلي فالملازمة غير مسلمة لان مفاد أصل البراءة نفى التكليف الفعلي في موضع الشكّ فيه فلا يلزم من العمل به في موضع الشكّ مخالفة التكليف الفعلي أصلا فضلا عن كثرته فان العلم شرط في فعليّته وهو منتف بالفرض والذي ينبغي ان يحقّق به المقام هو ان نقول انّ الفحص حيثما يجب في العمل بالأصل فإنما يجب بالوجوب الشرطي لكونه شرطا للعمل به باعتبار انه يحرز به موضوع الأصل ولا يستقيم ذلك الا فيما كان موضوعه العجز عن العلم بالواقع وما يقوم مقامه كما في الشبهات الحكميّة فإنه لا يحرز الّا بالفحص وامّا ما كان موضوعه عدم العلم وان أمكن تحصيله كما في الشبهات الموضوعية ممّا كان الشكّ فيها باعتبار ثبوته اندراج المورد في العنوان المعلق عليه الحكم في الخطاب فلا حاجة في احرازه إلى الفحص وهذا هو السّر في عدم وجوبه في العمل بأصل البراءة في الموضوعات وممّا ينادى بالفرق المذكور تصريحهم في مواضع كثيرة بمعذورية الجاهل بالموضوع دون الجاهل بالحكم فانّه ليس الا من جهة كون بناء أصل البراءة في الموضوعات على عدم العلم وما يقوم مقامه وفي الاحكام على العجز عن العلم وما يقوم مقامه وفي الاحكام على العجز عن العلم وما يقوم مقامه والاشكال المتقدم في مسئلتي الاستطاعة والنصاب وغيرهما من شروط الواجبات المشروطة ينشأ من انّ ما يشك في وجوبه من الواجب المشروط باعتبار الشكّ في تحقق شرط الوجوب هل هو من حيث موضوع أصل البراءة فيه ملحق بالشبهات الحكميّة على معنى كون موضوع الأصل فيه العجز عن العلم فلا بدّ لاحرازه من الفحص والمحاسبة أو بالشبهات الموضوعيّة على معنى كون موضوع الأصل فيه عدم العلم وان أمكن تحصيله فلا حاجة فيه ح إلى الفحص لتحقق الموضوع بدونه وتحقيق ذلك مبنىّ على النظر في ان الأصل في موارد أصل البراءة ان يكون موضوعه العجز عن العلم بالواقع الا ما خرج بالدليل كما في الشبهات الموضوعيّة التي يكون الشبهة فيها باعتبار الشكّ في الاندراج أو الأصل فيها ان يكون الموضوع مجرّد عدم العلم بالواقع الا ما خرج بالدليل كالشبهات الحكمية والراجح في النظر بل الحق الذي لا محيص عنه هو الأول لأنه المستفاد من نفس أدلّة ذلك الأصل من العقل والنقل امّا الاوّل فلان العقل انما يحكم بقبح المؤاخذة على المخالفة فيما لا سبيل للمكلف إلى معرفته ويجوزها في غيره واما الثاني فلظهور قوله ما لا يعلمون في النبوىّ من حيث وروده في عداد الأمور الاضطرارية في الجهل الذي لا يكون عن تقصير المكلف وكذلك قوله ع ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنه من حيث اسند فيه حجب العلم إلى اللّه تعالى وكذلك قوله كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى حيث قال حتى يرد فيه نهى ولم يقل حتّى يعلم بورود نهى فيه وامّا خروج الشبهات الموضوعية المشكوكة الاندراج فللاجماع على عدم وجوب الفحص فيها وبناء العقلاء وقوله ع كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه لقضائه بكفاية مجرّد عدم معرفة الحرام بعينه في العمل بالأصل مع اختصاصه بالموضوعات مضافا إلى استلزام الفحص فيها العسر والحرج واختلال نظام العالم في أكثرها بتقريب ان كلّ واحد من المكلفين في يومه وليلته يحتاج إلى اعمال أصل البراءة في وقايع متكثرة من الأمور المتعلّقة به فلو بنى على لزوم الفحص في الجميع لقضى ذلك باستيعاب الفحص اتمام الوقت فتخيل بذلك ساير أمور معاشه ؟ ؟ ؟ مع فيه في كثير من الموارد من أنه يثير مفاسد أخر من فتنة أو عداوة أو كسر قلب أو نحوه وهذا كلّة آية انّ الشارع اكتفى فيها بمجرّد عدم العلم فاسقط وجوب الفحص فيها وما نحن فيه من مسئلة الشكّ في تحقق شرط الوجوب في الواجبات المشروطة باق تحت الأصل فيعتبر فيه للعمل بأصل البراءة العجز عن العلم بتنجز الوجوب ولا يحرز ذلك الّا بالفحص فيجب هذا مضافا إلى أن امكان العلم بوجود الشرط بعد العلم بصدور الخطاب
العام المشروط ممّا يجوّز العقل معه العقاب على المخالفة فيكون كافيا في تنجز التكليف فيجب المحاسبة حذرا عن الوقوع في المخالفة الموجبة لاستحقاق العقوبة
قوله نعم لو شك بعد المحاسبة في ان هذا المال هل يكفيه اه
لتحقق موضوعه ح وهو العجز عن العلم وينبغي تقييده بعدم امكان استعلام الحال بمراجعة عادة الاقران والأمثال ونحوها
قوله فإذا قيل اعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما يقتضى إرادة السّؤال اه
ويجب الفحص هنا مقدّمة لامتثال التكليف المقطوع به