الفرض النادر فالراوي في نفس الامر امّا عادل أو فاسق ولا واسطة بينهما فانتفاء كونه فاسقا يلازم كونه عادلا
قوله وبالجملة تقدم العلم بالوصف لا مدخليّة له في ثبوت الوصف اه
هذا عبارة أخرى لبيان ما أجمله سابقا من انّ الفاسق هو من ثبت له الفسق لا من علم انّه فاسق والوجه في ما ذكره انّ مدخليّة تقدّم العلم بالوصف في ثبوته توجب كون العلم علّة محدثة لذلك الوصف وهو باطل لانّ العلم تابع للمعلوم فيكون متاخّرا عنه بالطبع فلو كان علّة محدثة له لزم ان يكون المتأخر عن الشيء بالطبع متقدما عليه بالعلّية فيلزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال ويمكن منع ملازمة دخوله في معنى الفاسق ونحوه من الصّفات لمدخلية تقدّمه في ثبوت الوصف على وجه العليّة إذ ليس مبنى القول به على تقدمه على الوصف فان الوصف لكونه معلوما متقدّم عليه دائما بل على أن الفاسق مثلا موضوع لمن علم له صفة الفسق وبعبارة أخرى الذات المتّصفة بالصّفة المعلومة فهو بوصف التأخّر مأخوذ في الوضع
قوله فبالنّسبة إلى العلم مطلق اه
وان كان بالنسبة إلى وجود الشيء مشروط أو كونه مشروطا بالنسبة إلى وجوده لتوقّف وجوبه على وجوده ومطلقا بالنّسبة إلى العلم بوجوده لعدم توقف وجوبه عليه فهو بالقياس إلى وجود الشرط والعلم بوجوده كالحجّ بالقياس إلى الاستطاعة وطىّ المسافة ومن فروع المسألة حصول استطاعة الحجّ والعلم بحصوله فان وجوب الحجّ موقوف على نفس الاستطاعة لا العلم بالاستطاعة فالمستطيع المعلّق عليه وجوب الحجّ عبارة عمّن له صفة الاستطاعة في الواقع لا من علم استطاعته ولا الذات المتّصفة بالاستطاعة المعلومة فالمستطيع مستطيع في الواقع وان لم يعلم هو كونه مستطيعا
قوله بل يجب عليه محاسبة ما له اه
يعنى لا يمكنه اعمال أصل البراءة قبل محاسبة المال في نفى وجوب الحجّ وكذلك الكلام في نصاب الزكاة عند الشكّ في بلوغ المال حدّه وهذا الحكم ليس باجماعى لمصير جماعة منهم الفاضل الكلباسي في مسئلتي الاستطاعة والنصاب إلى عدم الوجوب ومخالفة لمسألة اجماعية وهو جواز البناء في الشبهات الموضوعية على الأصل من دون فحص والمقام منها لان الشكّ في التكليف هنا وهو وجوب الحج أو الزكاة انّما هو باعتبار الشكّ في الموضوع الخارجي وهو كون المال في حدّ الاستطاعة أو النصاب وعدمه ومن ثم ربّما أشكل الامر في وجه وجوب الفحص بمحاسبة المال هنا على وجه ينهض لتخصيص القاعدة المجمع عليها وربما يظهر من عبارة المص حيث ذكر توقف الوجوب في الواجبات المشروطة بوجود شيء على وجود الشرط لا العلم بوجوده بعد ما ذكر ان الفاسق هو من ثبت له الفسق لا من علم أنه فاسق ببناء الحكم المذكور على القول بعدم دخول العلم في مداليل الالفاظ لان من فروع هذا القول وجوب الفحص في معرفة موضوع الحكم المعلّق عليه الحكم وفيه مع أنه يقضى بوجوب الفحص في ساير الموارد من الشبهات الموضوعية فما وجه الاجماع على عدمه فيها ان وجوب الفحص على القول المذكور كما يستفاد من كلام قائليه عند التفريع مقدمى وهو من آثار اطلاق الوجوب والوجوب هنا مشروط على كل تقدير لا انه مطلق على القول المذكور ومشروط بالعلم على القول الآخر وهو دخول العلم في مداليل الالفاظ فاثر الخلاف ح يظهر في الشرط هل هو الاستطاعة الواقعية أو الاستطاعة المعلومة غاية الأمر انه على الثاني مقطوع الانتفاء فيقطع بسببه انتفاء المشروط ولا حاجة معه إلى الأصل وعلى الاوّل مشكوك الحصول فيشكّ معه المشروط فتمسّ الحاجة إلى الأصل في نفيه ولا مقتضى لوجوب الفحص لما عرفت من انّه من آثار اطلاق الوجوب فلا يعقل ترتّبه على ما يشكّ في اطلاقه واحتمل في الإشارات كون الوجه في الحكم المذكور فهم العرف فقال إنه لما كان الناس صنفين فالمفهوم عرفا وجوب الفحص فان المولى إذا امر عبيده بان من كان عنده ألف دينار فليات منها بمائة ومن كان عنده مائة فليات منها بعشرة فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كل حتى تبيّن المكلف من غيره وهنا لما كان للشارع حكمان متعلقان بعبادة أحدهما ان المستطيع منهم يجب عليه الحجّ والآخر أن غير المستطيعين لا يجب عليهم فيجب على المكلّفين ان يتفحّصوا عن أحوالهم حتّى يظهر خطابهم وفيه منع فهم العرف من الخطاب ولا شهادة للمثال المذكور بذلك لان وجوب الفحص فيه من حكم العقل من جهة كونه مقدّمة الامتثال والتزام العبيد المحاسبة انما هو للقطع بتنجز التكليف باتيان شيء مع اشتباه المكلّف به هل هو الاتيان بمائة أو بعشرة لعلم كلّ اجمالا ببلوغ ما عنده من المال حدّ أوجب عليه أحد الامرين وهذا ليس ممّا نحن فيه ان الشكّ هنا انما هو في تنجز التكليف بسبب الشك في بلوغ المال حدّا ينجزه وعدمه ومن مشايخنا من وجه الحكم بان الذي يمكن ان يقال في وجوب الفحص انه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعيّن هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثمّ العمل بالبراءة إلى أن قال ومن هنا يمكن ان يقال في مثال الحجّ