منه لا يدخل في موضوع حكمه خصوصا إذا فرضناه معلوم الحجيّة لكونه من ظاهر اللفظ وموضوع الحرمة انما هو الظنون الغير المعلومة الحجيّة لا غير مع انّ الحرمة لا يثبت الا بتلك الدلالة الظنيّة وبدونها لا حرمة وموضوع حكم القضيّة لا بدّ وان يكون محرزا قبل حصول هذا الحكم فلا يدخل فيه العلة المثبتة له خارجا أو ذهنا
قوله ولو كانت موصولة فلا ينافي اه
لان الموصولة عام وعمومها ليس من جهة النفي والنفي الوارد على العام يفيد سلب العموم الذي يقال له رفع الايجاب الكلى ولا ريب انه لا ينافي الايجاب الجزئي وقد سبق منا في غير موضع خصوصا في باب مفهوم الشرط ما يهدم بنيان هذه القاعدة فراجع وتدبر
قوله والنقض على مخالفيهم اه
عطف على الاحتجاج وهذا قرينة واضحة على صدق ما استبعده صاحب المعالم فيما بعد ذلك عن الصّواب لأنه ظاهر كالصّريح في ان كلام الأصحاب انّما هو على ما يراه المخالفين من تجويز العمل باخبار الآحاد وليست الا الأخبار المرويّة بطرقهم لأنهم لا يعملون بغير هذه الأخبار ممّا رواه أصحابنا الامامية عن أئمتهم عليهم السلم وقضية ذلك ان يكون مطرح الكلام بينه وبين المخالفين هو ما رواه المخالفون فلا مخالفة بينه وبين الشيخ أو ان الاجماع الذي ادّعاه على نفى اخبار الآحاد لا ينفى ما اثبته الشيخ وادّعى عليه الاجماع
قوله انما عمل باخبار الآحاد من الصحابة المتامّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم اه
وهذا أيضا قرينة واضحة على أن كلام السّيد انما هو على ما رواه المخالفون لا غير لان المتامرين من الصّحابة وهم المدّعون الامارة المسلمين لأنفسهم اعني الخلفاء الاوّل والثاني والثالث وغيرهم من ولاتهم المغصوبة من قبلهم انما عملوا بما رواه المخالفون لا غير
قوله والجواب عنه منع ما ادّعاه اه
هذا على ما استظهرناه من عبارة السّيد ليس في محله وكذلك غيره من سايرها ذكره في الجواب
قوله الاشتراط العدالة عندهم اه
هذا لا ينافي صرف انكار الاماميّة للعمل باخبار الآحاد إلى روايات مخالفيهم ولا يوجب الاضراب عنها لان في المخالفين ايض عدولا في مذهبهم كما يرشد اليه عدم انكارهم للخبر الموثق وتوثيقاتهم في كتب الرجال المخالفى المذهب
قوله وأنت إذا تأملت في كتاب العدة اه
وقد سبق في عبارته المتقدّمة عند نقله اجماع الامامية على العمل باخبار الآحاد ما هو صريح في ان معقد كلامه الاخبار المجرّدة عن القرائن
قوله وكذلك لا شهادة في كلام المحقّق له اه
فإنه على ما حكاه في المعالم قال وذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق يتبيّن انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التي رويت عن الأئمة ع ودونها الأصحاب لا ان كلّ خبر يرويه إماميّ يجب العمل به هذا الذي تبيّن في كلامه ويدّعى اجماع الأصحاب على العمل بهذه الاخبار حتّى لو رواها غير الامامي وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به انتهى
قوله والاعتماد على عموم لفظ الاجماع المنقول اه
ليت شعري ما دعاه إلى هذا التعبير مع انّ اشكال حجيّة الاجماع المنقول انما هو باعتبار السّند لعدم افادته العلم بانعقاد الاجماع لا باعتبار الدلالة حتى يستند في منع حجيّته إلى أنه لفظ عامّ كما انّ البحث في حجيّة خبر الواحد أيضا راجع إلى السّند لا إلى الدلالة ثم يتطرّق المنع إلى لزوم الدّور فان نقل الاجماع ليس بداخل في عنوان خبر الواحد المبحوث عن حجيّته هنا وان قلنا بصدق الخبر عليه لغة بل اصطلاحا أيضا ضرورة ان محلّ بحث الأصولي الذي هو معقد كلام الشيخ والسيد ومعقد اجماعهم ليس ما يعمّ هذا الخبر ولذا افردوا البحث عن حجيّته بعنوان على حدة في مباحث الاجماع غاية الأمر انهم تمسّكوا لها بكونه بناء عدل اثباتا لعموم آية النبأ له وهذا لا يقضى بتداخل البحثين وعلى هذا فحجيّة خبر الواحد موقوفة على وجود نحو هذا الخبر وتحقّقه لا على حجيّته وعلى فرض توفّقها على حجيّته فهي لا تتوقف على حجيّة الخبر بل على دليله وتماميّة ذلك الدليل مثل آية النّبإ مثلا والمناقشة في تماميّته توجب القدح في الاستدلال من جهة القدح في تماميّة الدليل لا من جهة استلزامه الدّور
قوله فلا معنى لهذه الشرائط بل الامر دائر مدار حصول الظن اه
هذا على تقدير كون موضوع الدليل الخامس الذي هو معروض الحجيّة الظنّ الفعلي النفس الامرى وامّا على التقدير الآخر وهو كون الموضوع أسباب الظنّ التي عبّر عنها سابقا عند توجيه استثناء خبر الفاسق والقياس بالأدلة المفيدة للظن كما ذكره عند التوجيه صحّ اعتبار هذه الشّروط لذلك الموضوع لان كلّ ما خرج بهذه الشّروط