استنباطه
قوله فمنها ان علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة وانا نقطع ان قدمائنا وحاملي اخبارنا لم يكونوا عالمين بها اه
فيه انّ دعوى القطع بذلك مردودة على مدّعيها ومدافعة لبداهة العقل كيف وان عمل قدمائنا وحاملي اخبارنا بهذه الاخبار الموجودة وبغيرها ممّا ذهبت عنا بمرور الدّهور لا يعقل من دون استحصال هذا العلم كما أنه لا يعقل من دون استحصال علم اللغة وغيره من العلوم العربية وغيرها ممّا هو ملحوظ من باب المبادى وحدوث تدوين الفن وتاليف كتبه بعد اعصار الأئمة عليهم السلم لا ينافي وجود مسائله معمولا بها قبل التدوين كما هو الحال في علم اللغة والعلوم العربيّة على هذا التفصيل والتطويل المعمول به في كتبها المدوّنة بعد عصر الأئمة أو في أواخر عصرهم وتقرير الأئمة وعدم المنع من عمل أصحابهم باخبارهم انما هو لأجل وجود شرط العمل لديهم ومراعاتهم له مع علمهم واطلاعهم عليهم السّلام عليهما
قوله ومنها ان البديهة حاكمة بوجوب العمل بأوامر الشارع ونواهيه اه
فيه انه كيف يعقل العمل بأوامر الشارع ونواهيه بدون فهم المعنى المراد منهما ولا يعقل الفهم من غير الاذعان فيهما ولو ظنا بكونهما للايجاب والتحريم أو الندب والكراهة أولهما معا بطريق الاشتراك لفظا أو معنى ولا الاذعان بان الامر يفيد المرة أو التكرار والفور أو التراخي أو طلب الماهيّة وانه إذا وقع عقيب الحظر فحكمه ما ذا وان النهى يفيد التكرار والدوام أو لا وان الأوامر والنواهي الصّادرة عن الأئمة هل صارتا في عرفهم من المجازات الراجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة كما ذهب اليه بعض الأصحاب أو لا كما عليه المعظم وعلم أصول الفقه متكفّل لبيان هذه المطالب وغيرها ممّا له دخل في فهم الأوامر والنواهي
قوله ومن علم العلوم العربيّة فهو ممن يفهم الأوامر والنواهي اه
فيه انه ان أريد بالعلوم العربيّة الموجبة لفهم الأوامر والنواهي ما يفيد جميع ما بيّناه في الحاشية السّابقة وغيره مما يرتبط به فهم خطابات الشرع كتابا وسنة فهو اعتراف بعين المطلوب من قيام الحاجة إلى معرفة المسائل المذكورة ونظائرها ولا نقصد من مسائل علم الأصول الّا هذه سواء سمّوها بهذا الاسم أو بغيرها فيعود النزاع لفظيّا ولو أريد بها ما لا يفيد ذلك كلّا أم بعضا فدعوى فهم الأوامر والنواهي غير مسموعة فلا مناص من الحكم على من هذه حاله هذه بوجوب التقليد لانحصار طريقه فيه وعدم تمكّنه من غيره فكلّ من جهل مسائل علم الأصول كلا أم بعضا بحيث لا يغنيه ما علمه منها في التوصّل إلى الاستنباط على الوجه الشرعي وعلى حسب ما هو قانونه عند أهل الشرع ليس وظيفته الا التقليد لأنه جاهل بالأصول بل لانّ هذا الجهل موجب لعدم تمكّنه عن فهم الأدلة ولا ريب انّ عدم التمكن منه عذر قاطع وبرهان ساطع في التقليد
قوله وليس مثله مع التقليد الا مثل شخص حكمه ملك على ناحية اه
فيه ان الملك يحكّم على الناحية من يتمكّن عن فهم أوامره ونواهيه ولا يحسن له ان يحكّم من لا يتمكن فلو حكم من لا يعرف معنى الامر والنهى صيغة ومادة ولا يعرف ان ما يبلغه اليه الثقة بصيغة افعل أو لا تفعل يصدق عليهما الامر والنهى أم لا وعلى تقدير عدم الصّدق مفادهما اىّ شيء ولا يعرف سائر الجهات المتعلقة بالخطاب التي لها دخل في فهم مقاصد الملك فقد ارتكب فعلا قبيحا وكان ممّن يرميه العقلاء بسخافة الرأي ثم إذا ترك هذا الرّجل القيام بمقاصد الأوامر والنواهي الواصلة اليه بواسطة الثقة معتذرا بعدم تمكّنه من فهم تلك المقاصد كان عذره مقبولا وكان خارجا عن حدّ التقصير في نظر العقلاء فلو عاتبه الملك ح أو عاقبه لأطبقوا على تقبيحه ورميه بالسّفه
قوله السّابع العلم بتفسير آيات الاحكام ومواقعها من القرآن أو الكتب الاستدلالية بحيث يتمكن منها حين يريد اه
اى يتمكن من مواقع آيات الاحكام حيث يطلب شيئا منها هذا إشارة إلى ما نصّ عليه جماعة ونفوا عنه الخلاف من أنه لا يشترط في معرفة الآيات المتعلقة بالاحكام حفظها عن ظهر القلب بل الواجب بعد التمكن من معرفة وجوه دلالاتها معرفة مواضعها من القرآن أو الكتب الاستدلالية الفقهية أو المؤلفة لضبط هذه الآيات وتفسيرها كفقه القرآن وكنز العرفان وزبدة البيان ومسالك الأفهام بحيث يكون