ريب ان الظن بمؤدّيات الأدلة ولو لفظية على أنها احكام شرعيّة لا يتأتى ممّن لا يعتقد وجود الصانع أو ينكر الشرائع أو ينفى خصوص هذا الشرع فالقول بالشّرطية متجه وقائله مستظهر ومنكرها مكابر وكونه من شروط الايمان المتساوى فيه العالم والعامي لا ينافي كونه من شروط الاجتهاد أيضا إذا كان المقصود من اخذه شرطا نفى تحققه عمّن فقده فالناقد له كما أنه ليس بمؤمن كذلك ليس بمجتهد ولا فقيه اصطلاحا على معنى تعذر صدقه عليه وان جامع الشروط الأخر فالتشريك فيه بين العالم والعامي بجعله من شروط الايمان مما لا تعلّق له بهذا المطلب غير أنه على البيان المذكور شرط للاجتهاد الفعلي لا الملكي بل هو بالاعتبار المذكور كما أنه من مبادى الاجتهاد والفقه فكذلك يكون من مبادى علم أصول الفقه أيضا كما صرّح به جماعة معللين بان هذا العلم باحث عن طرق الأحكام الشرعية وأدلتها وكونها مفيدة لها شرعا وذلك يتوقّف على معرفة اللّه تعالى فانّ معرفة الحكم الشرعي بدون معرفة الشارع محال نعم لا يحتاج من هذا العلم إلى الخوض في مسائله ومزاولة كتبه بالقراءة عند أهله وغيرها بحيث يصير متكلما كما نصّ عليه غير واحد بل يكفى منه الاذعان العلمي على وجه التدين بالمعارف الخمس وتوابعها التي لها مدخلية في دين الاسلام وصيرورة الانسان مسلما بل مؤمنا بالمعنى الاخصّ ولو على وجه الاجمال بالأدلة الاجمالية الذي يتيسّر لعامة المكلفين وهذا هو القدر الذي يشترك فيه العالم والعامي وعلى ما نفينا الحاجة اليه يمكن حمل كلام المنكر لشرطية هذا العلم فلا مشاحة ويعود النزاع لفظيا
قوله وهو لا يتم الا بالمنطق اه
بل هو من مبادى تحصيل سائر شروط الاستنباط التي هي عبارة عن عدة علوم ولا سيّما علم أصول الفقه الذي هو العمدة من الشّروط لكونه من العلوم النظرية ومن هنا أمكن الاستغناء عن اعتبار هذا الشرط بالخصوص بعد اعتبار غيره من العلوم إذ لا يتم استحصال شيء منها الّا بمراعاة القواعد المنطقية والقواعد الميزانية فحصولها يستلزم سبق حصوله وهذا يوجب الغناء عن التصريح بشرطيته للاجتهاد إذ العبرة في شروط الوجود بحصولاتها الخارجيّة لا وجوداتها الذهنية وعلى اىّ حال كان فالقدر المكتفى به من هذا الشرط ما يوصل إلى التمكن من إقامة الدليل بشرائطه المقرّرة عند أهل الصناعة ولو من غير جهة الكسب لكثرة ما يتفق فيه من انّه ليس للخوض في الفن والتدرّس والتدريس فيه ومزاولة مسائله وممارسة مطالبه وتعرف اصطلاحاته كثير مدخليته في ذلك
قوله وكون الاستدلال بالشكل الاوّل والقياس الاستثنائي بديهيّا اه
البداهة ما يجده كلّ عاقل ذي شعور بحسب فطرته السّليمة وجبلّته المستقيمة من فساد الملازمة في قول القائل إذا طار الغراب من الهواء فقد نزل البلاء من السّماء أو زيد غير عالم وكل عالم شريف فزيد شريف وزيد كاتب وكل كاتب خليفة السّلطان فزيد خليفة السّلطان
قوله ولكنه محفوظ عن الخطاء في الأغلب اه
الأولى في توجيه الضّعف ان يقال إن معنى قولهم في تعريف المنطق انه يعصم مراعاته الذهن عن الخطاء في الفكر ان علم المنطق بالنسبة إلى عصمة الذهن عن الخطاء في الفكر من باب المقتضى لا العلة التامة ليكون كل منطقي معصوما ومن شان المقتضى امكان مصادفته لفقد شرط تارة ووجود مانع أخرى فلا يقتضى على التقديرين وخطأ المنطقي ينشأ من ذلك لا من عدم كون المنطق عاصما
قوله السادس معرفة أصول الفقه وهو اهمّ العلوم للمجتهد اه
وبداهة حاجة المجتهد في استنباط الاحكام الشرعيّة عن الأدلة المتعارفة ولا سيّما الكتاب والسنة إلى معرفة مسائل أصول الفقه ممّا يعنى عن تجشّم إقامة الحجة قال المحقق البهبهاني في المحكى عن الفوائد ان الحاجة اليه من البديهيّات كما صرّح به المحقّقون الماهرون الفطنون الذين ليسوا جاهلين ولا غافلين ولا مقلدين انتهى فما عن مقلّدة الاخبارية من انكار الحاجة اليه مع انّه دفع للضّرورة فلا ينبغي اليه فهو مع الاعتراف بابتناء معرفة الاحكام على الأدلة أو على السنة فقط على ما يزعمونه ممّا يشبه التناقض بل هو عين التدافع لوضوح انه لا ينهض شيء دليلا ولا يتم حجّة الّا باعمال القواعد الأصولية واستعمال ضوابطها المقرّرة لكونها من الأحوال العارضة للأدلة التي منها السّنة كيف وان الأحاديث انما تكون حجّة لمن يقوم بشرائط الحجيّة المحرزة للسّند بمعنى الصدور ثم جهة الصّدور بمعنى كون وجه صدورها بيان الحكم الواقعي لا التقيّة ثم الدلالة وغيرها ممّا له تعلق بمقام استفادة الحكم
و