تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

من القول بتوقّف الاجتهاد على تلك العلوم اه

وضابطه ان يحصل لمريد الاجتهاد حالة نفسانيّة يتمكن بها من فهم معاني مواد ألفاظ العرب وتراكيب كلامهم مفردة ومركبة مادّته وهيئة ويميز بين حقائقها ومجازاتها ووجوه دلالاتها على حسب ما يتعلق بهذه العلوم على وجه يكفى في استفادة المطالب المقصودة من الكتاب والسنّة بحسب العرف والعادة سواء كانت الحالة المذكورة جبلية كما لو كان من فصحاء أهل لسان العرب أو طاروية كما لو كان اجنبيّا أو غير فصيح فحصّلها بالمدارسة في العلوم المذكورة والممارسة في كتبها فالعربى القح ان أريد به من لا يخرج عن هذا الضابط فاعتباره اعتراف بالاشتراط ومن اطلق هذا الشرط من العامة والخاصّة لم يظهر منه انه يريد به ما زاد على الضابط المذكور ضرورة انه لا فارق بين العربي القح المستغنى عن تعلّم العلوم المذكورة وبين الأجنبي المتعلم لها الا في ان الثاني يعرف الاصطلاحات المحدثة المتداولة عند أرباب هذه العلوم والأول لا يعرفها وهذا لا يصلح فارقا بينهما في الحكم إذ لا مدخلية لمعرفة الاصطلاحات في فهم معاني ألفاظ الكتاب والسنّة واستفادة المطالب المقصودة منها ليضرّ فقدها في حصول الغرض الأصلي وان أريد به من لا يبلغ الحد المذكور فدعوى استغنائه عن العلوم المذكورة واضح المنع

قوله بل كان ما فهمه فقها وكان استفراغ وسعه على فرض صحة المباني اه

ويشكل اوّلا بان الفقاهة مرتبة متأخرة عن الاجتهاد والكلام في تحقق الاجتهاد بدون الكلام لا في صدق الفقه على ما فهمه ويتطرق المنع إلى تحقق الاجتهاد بدونه لما يستفاد من كلام جماعة من المشترطين في وجه الاشتراط من أن معرفة الأحكام الشرعية يتوقف على الاعتقاد بوجودها المتوقف على معرفة الشارع الجاعل لها وصفاته من كونه قادرا عالما مرسلا للرّسل ومعرفة النبىّ وصدقه وعصمته فانّ معرفة الوجوب بدون الموجب بل معرفة الحكم الشرعي بدون معرفة الشارع بالمعنى الأعم الشامل للنبي محال وثانيا بمنع صدقه الفقيه عليه ولا الفقه على ما فهمه فان الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعيّة عن أدلتها التفصيلية وهذا لا يتأتى الا بانضمام كبرى كلية قطعيّة إلى صغرى يحرزها مقام الاجتهاد وهو كون ما فهمه من الأدلة ما ادّى اليه اجتهاده والكبرى الكلية المنضمّة إلى تلك الصّغرى هو كون كل ما ادّى اليه اجتهاده حكم اللّه في حقّه وهو ما دام كافرا ينكر كون ما فهمه حكم اللّه في حقّه امّا لانكاره الصّانع أو لانكاره الشرائع مط أو لانكاره هذه الشرع خاصّة فكيف يجامعه اعتقاده القطعي بكون ما فهمه حكم اللّه في حقه ويمكن فرض تحقق الاجتهاد بدون المعرفة بالأمور المذكورة على تقدير قصر النظر عمّا بين الأدلة المتعارفة التي هي مباني الاجتهاد على الكتاب والسنة من حيث إنهما من الدلالة اللفظية بان يقال إن الاستدلال بالأدلة اللفظية بعد الإحاطة بالشّروط المحرزة للدلالة ومعالجة المعارضات منوط بملاحظة مداليلها الثابتة لها بمقتضى أوضاعها اللغويّة أو العرفية وظهوراتها الأولية أو الثانوية من غير دخل لخصوص متكلم دون آخر فيه ولا ريب ان الالفاظ كتابية وغيرها إذا اخذت بهذا الاعتبار ولا بشرط قائلها الخاصّ أفادت للناظر فيها مداليلها باعتبار انها صالحة لان تكون مرادة لقائلها إفادة ظنيّة بل جزمية في بعض الأحيان وان كان الناظر كافرا بل منكرا للصانع أو الشرائع أو خصوص هذا الشرع وانما اقتصرنا في هذا التوجيه على الكتاب والسنّة لابتناء دلالة الاجماع على الكشف عن رأى المعصوم وهذا مع انكار المنكشف محال والعقل لا يدرك ما ينكر ثبوته ويمكن التعميم لهما أيضا بتقريب ان الاجماع يكشف عن رأى الرئيس ولا ينافيه انكار شارعيّته أو انكار عصمته بسبب انكار النبي والوصيّ والعقل يدرك حسن الأشياء وقبحها الملزومين للمحبوبية والمبغوضية لكلّ عاقل حتى رئيس الامّة وهذا يجامع انكار شارعيّته فالمتجه ح هو القول بعدم الاشتراط هذا ولكن الانصاف ان القول بكون المعارف الحقّة من شروط تحقق الاجتهاد لا حكمه واعتباره فقط لا يخلو عن قوة فان اصطلاحهم في الاجتهاد منعقد يجعل استفراغ الوسع المأخوذ في مفهومه مقيّدا بالظن بالحكم الشرعي وهو كما ترى موقوف على الشرط المذكور باعتبار قيده ولو في الأدلة اللفظية فان مفاد القيد بعد اعتبار التقييد انما هو الظن بالشيء على أنه حكم شرعىّ ولا