عدم التعيين واحتمال المزج ينافي اه
اى امتزاج الروايات المنتسبة اليه بين طائفة نقلت عن أصله وأخرى نقلت معنعنة عن غير أصله مانع من حصول القطع بصدور روايته المردّدة بينهما
قوله وكيف يحصل القطع بسبب ملاحظة هذه القرنية بمعونة اخبار الآحاد المشتملة على ذلك اه
في هذه العبارة من التعقيد المخل بفهم المعنى المقصود ما لا يخفى ولعلّ المراد بها انه كيف يحصّل القطع بالصّدور أو بعدم هذا الاحتمال بسبب ملاحظة هذه القرينة المقترن بها اخبار الآحاد بعد الف عام أو أزيد ولولا ذلك فاشتمال الآحاد على ذلك غير واضح
قوله بأنه يحصل العلم العادي من القرينة التي ذكرها المعترض اه
والظاهر أنه يرجع إلى ما ينقله عن بعض الاخباريّين فجعله مغايرا له غير واضح كما أن الذي ينقله من بعض الاخباريّين على ما يظهر من تضاعيف كلامه الذي حكاه هو ان مراده بالعلم هو الظن الاطمينانى بصدق الرواية وصدورها وعلى هذا فربما يرجع ما ذكراه إلى ما نراه في اخبار الآحاد من إناطة العمل بها بالاطمينان والوثوق بصدق الخبر وان حصل من غير جهة وثاقة الراوي فالحجة من اخبار الآحاد هو الخبر الموثوق بصدقه لا مط فلا اعتراض عليه
قوله وأجيب بانّ مطلق التجويز لا ينافي الجزم اه
هذا هو الحقّ في الجواب الموافق للتحقيق والنظر الدقيق فان العلم العادي كالعلم بمائية ماء البحر وحجرية جبل أبى قبيس وانائية الأواني الموضوعة في البيت يقال في مقابل العلم العقلي كالعلم بزوجيّة الأربعة واعظمية الكلّ من الجزء وأكثرية الثلاثة من الاثنين وهما متشاركان في مفهوم العلم الذي هو امر ذهني وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي لا يحتمل معه خلاف في الذهن المعلوم ويتفارقان في ان الأول ما يحكم فيه العقل مع عدم احتمال خلاف المعلوم في الذهن بامتناع وقوع خلافه في الخارج وان الثاني ما يحكم فيه العادة مع عدم احتمال خلاف المعلوم في الذهن بامتناع وقوع خلافه في الخارج وهو صيرورة ماء البحر دما وانقلاب الجبل ذهبا وانقلاب أواني البيت علماء وظاهر ان الامتناع العادي لا ينافي الامكان العقلي لوضوح ان العقل في الأمثلة المذكورة يحكم بامكان الانقلاب بالنظر إلى قابلية ذات الماء والجبل والأواني للانقلاب دما وذهبا وعلماء وعموم قدرته تعالى على القلب على معنى لا ضرورة جانب العدم فإنه لا ينافي عدم الوقوع فعلا في الخارج وهو المراد من الامتناع العادي وبالتأمل فيما قرّرناه يظهر اندفاع الايراد المتقدم على تعريف العلم فانّ مبناه على الخلط بين احتمال نقيض المعلوم فعلا في ذهن العالم وامكان وقوع نقيضه في الخارج عقلا بالنظر إلى ذاته لقابلية المادة وعموم قدرته تعالى والمنافى للجزم المعتبر في حقيقة العلم هو الأول لا الثاني فانا جازمين في ماء البحر والجبل وأواني البيت بعدم انقلابها بالفعل دما وذهبا وعلماء مع امكان وقوع ذلك الانقلاب في الخارج عقلا على معنى لا ضرورة عدمه بالنظر إلى ذات الماء والجبل والأواني وحاصل الدفع عدم المنافاة بين نفى احتمال نقيض المعلوم فعلا في ذهن العالم واثبات امكان وقوع نقيضه في الخارج عقلا بالنظر إلى ذاته وهذا هو مراد المجيب من قوله فان هذا التجويز الحاصل في العلوم العادية انما هو بالنظر إلى الامكان الذاتي لعموم قدرة اللّه تعالى وقابلية المادة فان المراد من التجويز هو حكم العقل بالجواز بمعنى الامكان
قوله فقولنا لا يحتمل بمعنى ان النقيض ممتنع اه
هذا التفسير غير جيّد إذ الامتناع حكم عادىّ في مقابل الامكان العقلي المجامع معه وليس بعين نفى الاحتمال اللازم للجزم بل منشائه كما هو واضح
قوله فان العلم بانّ العالم مضيء في النهار لا ينافي الاحتمال العقلي اه
هذا أيضا غير جيّد فان العالم باضاءة النهار لا يحتمل في ذهنه نقيضها ولا كون باصرته مئوفة في نفس الامر بحيث ترى الظلمة النفس الامرية ضوء الذي هو علة وقوع نقيضها والإمكان العقلي المتصوّر هنا ليس عبارة عن ذلك الاحتمال بل هو عبارة عن امكان انقلاب الضوء ظلمة في ذلك الوقت بحصول مانع عن إضاءة الشمس من غيم أو كسوف أو نحو ذلك وهذا هو الذي لا ينافي عدم احتمال النقيض
قوله ومن البعيد غاية البعد تنزيل كلام العلامة اه
يمكن الذبّ بعدم القصد