أيضا كما أنهما ليسا من قبيلهما لجواز الانفكاك بينهما ذهنا وخارجا
قوله فلا ينفع اه
فإنه انّما ينفع إذا اخذ الصّوم لذاته إذ على هذا التقدير إذا انتفى صوم يوم الخميس أمكن الإتيان بصوم يوم ما غير الخميس وهذا هو معنى جواز انفكاكهما خارجا بخلاف ما لو اخذ باعتبار الوصف فإنه إذا انتفى ايقاعه في يوم الخميس انتفى عنه وصف كونه مأمورا به فلا يبقى امر ليكون الإتيان بصوم يوما غير الخميس امتثالا له وهذا هو معنى قوله يعتبر تقييده بالخميس فأراد بقوله ولا وجود له في الخارج انه لا يوجد في الخارج بوصف كونه مأمورا به
قوله ولا قولهم ع ما لا يدرك كلّه اه
لاختصاص هذا الخطاب وما بعده في متفاهم العرف بالمركّبات الخارجيّة كالصّلاة والوضوء والغسل وما أشبه ذلك إذا تعذر بعض اجزائها والماهيّة مع قيدها مركب عقلي فلا يتناولهما الخبران ولنا في تحقيق هذا المقام كلام لطيف أوردناه في مباحث الوضوء من الفقه
قوله الظاهر انّ الامر بالأمر امر اه
مبنى هذه المسألة على دلالة نحو هذا الخطاب بنوعه في متفاهم العرف على كون الواسطة مبلّغا للحكم الذي انشاه الاوّل إلى الثالث فيكون الثالث مأمورا بالفعل من الاوّل أو منشيا للحكم بالنسبة إلى الثالث فلا يكون مأمورا من الاوّل وان بلغه امر الاوّل من غير جهة تبليغ الواسطة والأظهر عدم الدلالة على شيء من دون قرينة كما حقّقناه في التعليقة
[ بيان احكام النهى ]
قوله ويدخل فيه التحريم اه
أراد بالتحريم خصوص الشرعي منه فيكون قوله ويدخل فيه على ظاهره من دخول ما هو من افراد المعرّف في التعريف ولو حمل التحريم على ما يعمّ الشّرعى وغيره كما أن التّعريف يعمّهما فلا بدّ وان يحمل قوله ويدخل فيه على إرادة معنى وينطبق عليه
قوله وامّا مثل اكفف عن الزنا اه
ولمّا كان النهى بالمعنى المتقدّم لا يعتبر في انعقاده لفظ خاصّ حتى انّ مدلول اترك الزنا داخل فيه وان كان الدالّ عليه من حيث اللفظ من صيغ الامر فاشتبه حال مثل اكفف عن الزنا في بادي النظر بين كونه امرا أو نهيا فتعرّض لتحقيقه بما ملخّصه انّ فيه وجهين أحدهما كونه امرا اخذا بظاهر اللفظ من تعلّق الطلب المستفاد من الصيغة بالكفّ نفسه وهو فعل من الافعال والامر عبارة عن طلب الفعل والآخر كونه نهيا اخذا بما يرشد اليه الوجدان من توجه النفس في نحو المقام إلى طلب التّرك لأنه المقصود بالذات واعتبار الكفّ حيث وقع التعبير بصيغة اكفف ليس لكونه المطلوب بالذات بل لأجل انّه آلة لملاحظة الزنا وحال من أحواله بمعنى ان المتكلم إذا أراد تصوّر الزنا لطلب تركه يتصوّره بلحاظ الكف فيطلب تركه من دون مطلوبية الكفّ ولو جعل الكفّ من أحوال الترك وآلة لملاحظته بمعنى انه يتصور الترك بعنوان الكفّ فطلبه كان أوفق بالاعتبار وان كان فيه أيضا تكلّف ويحتمل رجوع ما ذكره إلى ذلك وان قصرت عبارته ويمكن ان يقال إن النهى انّما يصدق على مدلول هذه الصّيغة باعتبار كونه طلبا للترك في ضمن أحد فرديه وهو ما يتحقّق معه الكفّ وكانّ التعبير عنه بتلك المادة من باب اخذ مدلول المادة قرنية مفهمة لاعتبار الخصوصيّة ويظهر فائدة الفرق بين الاعتبارين في مدخلية تحقق الكف في الامتثال وعدمه وامّا مثل لا تتركه فهو في الحقيقة مندرج في الامر لكونه طلبا للفعل بعبارة ما هو لازم مساو له اعني ترك الترك
قوله والنزاع في صيغة لا تفعل مجرّدة عن القرائن اه
محصّل الجواب إلى هذا المقام ان الآية لا تفيد الّا كبرى كلّية وهي وجوب الانتهاء عن كل ما يصدق عليه النهى وظاهر انّ مجرّد الكبرى لا يكفى في انتاج المطلوب الا بعد انضمام صغرى إليها مشتملة على موضوع وهو صيغة لا تفعل ومحمول وهو النهى بان يقال صيغة لا تفعل نهى وكل نهى يجب الانتهاء فيه فصيغة لا تفعل يجب الانتهاء فيه وهذه الصّغرى ممّا لا محرز لها لان النهى اخذ في مفهومه التحريم والصّيغة من هذه الجهة مشكوك الحال وهذا الشكّ ممّا يوجب الشكّ في صدق النهى عليها ثم لو سلّم صدقه عليها فهو كاف في ثبوت كونها مفيدة للحرمة ولا حاجة معه إلى الاستدلال بدليل آخر من آية أو غيرها
قوله اختلفوا في ان المراد بالنهى الكفّ اه
الكف امر وجودي يعبّر عنه في الفارسيّة ببازداشتن خود كما أن نفس ان لا تفعل امر عدمي يعبّر عنه في الفارسيّة بنكردن والمطلوب بالنهى في بادي الامر تحمّلهما فوقع الخلاف في تعيينه
قوله العدم الأزلي سابق اه
هذا حجّة القول بمطلوبيّة الكفّ قرّرها بعنوان السّؤال والتامّل في وضع هذه الحجّة يعطى عدم رجوع القول المذكور إلى دلالة الصّيغة أو المادة على مطلوبية الكفّ بالوضع بل باعتبار القرينة العقلية التي لو تمّت لكانت صارفة للفظ عمّا هو ظاهر فيه من توجّه الطلب فيه بالوضع إلى الترك لوضوح ان الفعل