تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مسئلة الجنس والفصل إلى لحاظ الخارجي والمأمور به لا يطرئه الخارج الّا بعد أدائه والنظر فيما نحن فيه انما هو في متعلق لامر بحسب لحاظ الامر ولا ربط له بلحاظ الخارج إذ الشّبهة في انّ الامر في لحاظ الجعل هل تصوّر ايقاع الماهيّة المطلقة تارة وايقاع الماهيّة المقيّدة أخرى فطلبهما معا فلا يلزم من فوات الثاني انتفاء الاوّل أو انه تصوّر ايقاع الماهيّة المقيّدة فقط فطلبه والنزاع فيما نحن فيه راجع إلى تعيين أحد هذين الوجهين وهذا ممّا لا يرتبط بالخلاف في التمايز وعدمه وبالجملة الكلام في ان قول القائل صم يوم الخميس هل يفيد طلب الصّوم أو طلب يوم الخميس فلا يلزم من سقوط طلب صوم يوم الخميس لفواته في الوقت سقوط طلب الصّوم أو لا يفيد الا طلب صوم يوم الخميس فيلزم من فوات القيد سقوط الطّلب لانتفاء متعلّقه وهذا هو المقيّد وتمايز القيد مع المطلق بمعنى الماهيّة المعروضة له في الخارج على فرض صحّته لا يوجب تعدّد الطّلب والمطلوب على وجه يكون القيد أيضا مطلوبا مع أن القيد ممّا لا يصلح متعلّقا للطلب لوضوح ان الحكم الشرعي انّما يعرض فعل المكلّف لا غيره ممّا اخذ قيدا معه من زمان أو مكان أو غيرهما الا ان يدفع ذلك بان المراد من المطلق والمقيّد الماهية المطلقة والماهيّة المقيّدة لا الماهية وقيدها فيراد من كونهما شيئين كونهما مطلوبين بطلبين رتبيّين حسب ما ذكرناه ومن كونهما شيئا واحدا كون المطلوب منهما واحدا وهو المقيد فقط وح فسد البناء لعدم كون المطلق والمقيّد من قبيل الجنس والفصل ولا نظيرهما

قوله لاحتمال ان يكون غرض الامر إتيانهما مجتمعا اه

ظاهر العبارة تجويز كون المأمور به على تقدير التركيب الخارجىّ بين الماهيّة وقيدها مركبا على نحو تركّب الصّلاة من اجزائها الخارجيّة وهو ظاهر الفساد لما عرفت من عدم صلاحيّة القيد موردا للحكم ولو بعنوان الجزئيّة فالوجه في سند منع الملازمة ان يعلّل باحتمال كون مطلوب الآمر الماهيّة المقيّدة على نحو دخول التقيّد وخروج القيد فمع فوات القيد ينتفى التقييد فينتفى الطلب

قوله لاحتمال كون المراد المطلق لا بشرط الخصوصيّة اه

هذا أضعف من سابقه لقضاء كون ذكر الخاص لمجرّد كونه محصّلا للمطلوب بلا مدخليّة للخصوصيّة بجواز تفويت الخصوصيّة اختيارا من دون ان يكون اثما ولا يقول به أحد ولا القائل بكون القضاء بالأمر الاوّل فالوجه في سند منع هذه الملازمة أيضا ان يعلّل باحتمال حصول ملاحظة الماهيّة في نظر الآمر باعتبارين أحدهما اعتبارها معرّاة عن القيد زمانا أو غيره وثانيهما اعتبارها مقيّدة بزمان ونحوه مع ترتّب مطلوبيّته الأول على فوات الثاني ولو عصيانا فمجرّد الاتّحاد الخارجي لا يلازم كون مورد الحكم شيئا واحدا من حيث كون المقام صالحا لان يلحقه الاعتباران في لحاظ الامر

قوله وفيه ان احتمال اعتبار الاجتماع اه

وعلى ما حقّقناه ينبغي التعبير باحتمال تقييد الماهيّة وعليه فيعبّر عن اصالة عدم اعتبار الاجتماع باصالة عدم التقييد ولكن يبقى المناقشة في اصالة البراءة التي اعتبرها عاضدة لاحتمال الاجتماع أو التقييد تارة بانّه لا مجرى لها على فرض صحّة جريان اصالة العدم لان هذا الأصل موضوعي ومن المحقق انه وارد على أصل البراءة وغيره من الأصول الحكميّة وأخرى بانّها حكم ظاهرىّ ولا يعقل كونه عاضدا لحال اللفظ الناظرة إلى الواقع لتعدد موضوعي الظاهر والواقع وعدم تعرّض الحكم الظاهري للواقع باثبات ولا نفى ولذا لا يعقل كونه معارضا للدّليل ويمكن المناقشة في الأصل الثاني أيضا بأنه ان صحّ لقضى بجواز تفويت الفعل في الوقت اختيارا من غيرا ثم ولعلّ القائل بكون القضاء بالامر الاوّل لا يقول به بل الظاهر انّ تقييد الماهيّة بالوقت كما هو قضيّة دليل التوقيت ممّا لا ينكره أحد والخلاف على ما بيّناه سابقا من امكان لحوق اعتبارين بالماهيّة راجع إلى تعدّد التكليف الموجب لتعدّد المكلّف به والقدر المتيقّن منه بالنظر إلى ظاهر الخطاب هو التكليف بالفعل من حيث وقوعه في الوقت وامّا التكليف به لا بهذه الحيثيّة فهو محلّ شكّ والأصل براءة الذّمة عنه مضافا إلى اصالة عدم حدوث ما زاد على التكليف بالمقيّد ومن ذلك يظهر المنع من جريان استصحاب بقاء ذلك التكليف المتيقّن لتبدّل موضعه والمنع من استصحاب اشتغال الذمة بمجمل التكليف إذ لا اجمال في التكليف ومحلّه وهو المقيّد لرجوع الشكّ إلى الزائد لا إلى المكلف به

قوله ونظير الجنس والفصل اه

وكان مبنى التنظير على اخذ الصّوم بوصف كونه مطلوبا ومأمورا به فانّه بهذا الوصف لا ينفكّ عنه ايقاعه في يوم الخميس لورود الامر به مقيّدا بكون ايقاعه في هذا اليوم وامّا إذا اخذ لذاته فلا ريب في عدم كونه مع قيده نظير الجنس والفصل
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 93 | السيد علي الموسوي القزويني