اليهما مقدمة عقلية وهي منتفية مع اهمال القضيّتين من حيث العموم والخصوص وعليه مبنى التمسّك بالاستصحاب في نظر المتمسّكين به وان كان يخدشه تبدّل الموضوع حسب ما بيّناه سابقا
[ الكلام في الواجب الكفائي ]
قوله الواجب الكفائي ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض اه
سواء تعلّق وجوبه بذلك البعض فقط أو بالجميع بمعنى مجموع المكلّفين أو بالجميع بمعنى كل واحد فالتعريف يجامع الأقوال الثلث الآتية والمراد بالبعض الجنس المبهم منه فيصدق على الواحد والأزيد فيما إذا قام بالفعل اثنان فصاعدا حسب ما قام به الكفاية والمراد بحصول الغرض بفعل البعض صلاحيّة حصوله به فلا ينافي حصوله بفعل الكل أيضا عند قيام الجميع بأدائه فلا يرد انتقاض العكس بالنسبة إلى هذه الصّورة ثم إن ظاهر إضافة القصد إلى الغرض الذي من وصفه ان يحصل بفعل البعض يفيد اعتبار الحيثية فحاصل المعنى انه ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض من حيث إنه يحصل بفعل البعض على معنى كون قصد الامر انما يتعلّق بالغرض المذكور من حيث انّه يصلح لان يحصل بفعل البعض فلا ينتقض الطرد بالواجب العيني التوصّلى الذي من حكمه حصول المصلحة المطلوبة منه بفعل الغير في بعض فروضه كالدين إذا كان على جميع المكلّفين وتبرّع بأدائه عن الجميع بعضهم فان الغرض المقصود من ايجاب أدائه على كل واحد بعينه وهو وصول الحق إلى من له الحق وان كان يحصل بفعل البعض ويسقط التكليف بسببه عن الباقين ولكن الامر لم يقصد ذلك الغرض من ايجاب الفعل من الحيثيّة المذكورة بل من حيث حصوله من المكلف نفسه
قوله وأجيب بان سقوط الامر قبل الأداء قد يكون بغير النسخ اه
محصّل الجواب منع الملازمة بين رفع الطلب عن الباقين بفعل البعض وكونه نسخا ليفتقر إلى خطاب جديد لان الطلب قد يرتفع بحصول المسقط وبانتفاء الموضوع وبفوات الشرط وبطروّ العذر وبحصول المصلحة المقصودة منه كما في المقام فان مفروض الكلام حصول الكفائي بأداء من يقوم به الكفاية في حصول المصلحة المطلوبة من ايجابه ومعه لا مناص من التزام سقوط الطلب عن الباقين لئلا يلزم من بقائه طلب الحاصل المستحيل أو القبيح والملازمة واضحة هذا مع تطرّق المنع إلى الملازمة المدّعاة بطريق آخر لم نجده في كلام القوم وهو ان النسخ في مصطلحهم بعد تحقق شروطه عبارة عن رفع سنخ الحكم على وجه يوجب التخصيص الازمانى في الخطاب المثبت له المفيد بظاهره استمراره المعبّر عنه بالعموم الازمانى ولذا يفتقر إلى خطاب جديد ليكون ذلك الخطاب مخصّصا وانما يتحقق هذا المعنى في المقام على تقدير ارتفاع الامر الكفائي رأسا في زمان إلى يوم القيام بعد ثبوته في الزمان المتقدم عليه بحيث لم يكن الفعل واجبا بعد ولو عند تحقق أسبابه وشروط وجوبه ولا ريب ان المقام ليس من هذا الباب فتوهّم لزوم النسخ فاسد جدّا
قوله وأجيب بان المراد بيان ما يسقط الوجوب جمعا بين الادلّة اه
محصّل هذا الجواب ان الاجماع على تأثيم الكل يقتضى الوجوب على الكل وظاهر الآية يقتضى الوجوب على البعض المبهم والتنافي بينهما ظاهر فوجب الجمع بارجاع التأويل إلى الآية بحمله على بيان ما يسقط الوجوب وربّما أمكن منع ظهور الآية فيما يخالف الاجماع لتكون الحاجة ماسّة إلى الجمع والتأويل بتقريب انّ لولا مع الماضي للتنديم والتوبيخ وهو لا يصحّ من العدل الحكيم الا مع سبق تكليفهم بطلب الفقه جامعين لشرائط التكليف التي منها علمهم به وقضيّة ذلك حصول الايجاب وتعلق التكليف بهم قبل نزول الآية فصحّ كونها لمجرّد بيان المسقط مع قطع النظر عمّن تعلق به التكليف نعم لو كانت الآية ابتداء خطاب في ايجاب التفقّه لكان في دلالتها على تعلق الوجوب بالبعض المبهم قوّة واضحة وقد عرفت القرنية على خلافه وكانّ النكتة في نزولها لبيان المسقط انهم لمّا علموا انّ هذا التكليف قد تعلّق بهم جميعا وكانّ اقدامهم جميعا على أداء المكلّف به موجبا من جهة طول زمانه لاختلال أمور معايشهم وعدم انتظام سائر حوائجهم فتحيّروا أو تثاقلوا إلى أن يتعاقدوا عن الفعل فنزلت الآية في سياق ذمّهم وتوبيخهم على التقاعد مع ارشادهم إلى طريق الامتثال والخروج عن العهدة أو تعليما لحكم الواجب على الكفاية أو تعيينها على كون التفقه من الواجب على الكفاية الذي حكمه السّقوط بفعل البعض عن الباقين
قوله مع أن اشتغال الجميع اه
أراد به التنبيه على أن جعل الآية لبيان ما يسقط يتأتى تارة باعتبار كونه جمعا بين الأدلة وأخرى باعتبار خصوص المورد وهو لزوم اختلال النظم والعسر والحرج بسبب اشتغال الجميع بطلب الفقه إذ لا يكفى في سقوط الفرض مجرّد الشروع في الفعل بل كما يجب الشروع فيه كذلك بحسب اتمامه أيضا والفرض لا يسقط الا بعد التفقه وهذا