يحتاج إلى صرف مدة طويلة من العمر فيلزم بوجوب اشتغال الجميع ما ذكر من اختلال النظم والعسر والحرج فنزلت الآية لبيان أقل ما يسقط به هذا الفرض وعدم الحاجة في سقوطه إلى مباشرة الجميع لئلا يلزم ما ذكر من محذور الاختلال والعسر والحرج ومرجعه إلى جعل الآية مسوقة لبيان المصلحة المقتضية لجعل النفر للتفقّه من فروض الكفاية لا من فروض العين
قوله وهل يعتبر الظن الشرعي مثل شهادة العدلين ونحوهما اه
والحق ان قيام غير العلم مقام العلم لا بدّ له من دليل ينقطع به الأصل المقرر من وجوه استصحاب الامر الكفائي المتوجه إلى عامة المكلّفين واستصحاب التكليف الناشى منه المتعلق بهذا المكلف بالخصوص واستصحاب عدم قيام من قام به الكفاية فان ثبت في أدلة الأمارات الشرعيّة التعبّدية عموم يتناول المقام أو ثبت دليل خاصّ على اعتبار شيء منها في خصوص المقام فلا مناص من اتباعها والا لا سبيل إلى رفع اليد عن الأصل في موضع عدم تيسر العلم بحصول أداء الفرض ممّن قام به الكفاية واما الظنّ المطلق فالظاهر عدم جواز التعويل عليه في المقام لكونه ظنّا في الموضوع ولا عبرة به عندنا وفاقا لجماعة منهم الفاضل الجواد وغيره ونسب إلى ظاهر كلام جماعة منهم المحقّق في المعارج والعلامة في النهاية الاكتفاء به وجزم به في الإشارات وهو المصرّح به في كلام بعض العامة وحكى الاحتجاج عليه بان التكليف بالعلم بحصول الفعل من الغير في المستقبل قبيح لامتناعه ولا خفاء في ضعفه لعدم انطباقه على الدعوى إذ لا مدخل لحصول الفعل في المستقبل فيما نحن فيه ليكون العلم به ممتنعا مع توجّه المنع إلى امتناعه بل المعتبر حصول العلم به في ان التكليف ولا يخفى امكان حصوله لكل أحد بالمشاهدة أو قضاء العادة أو القرائن الخارجية وغيرهما من الطرق ومع عدم تيسّر شيء من ذلك تعين العمل وتحصيل العلم بأدائه بمباشرة نفسه ولا امتناع في شيء من ذلك
قوله والظاهر أن مجرّد العلم بحصول الفعل من مسلم يكون كافيا اه
يعنى لا يعتبر في الحكم بالسّقوط بعد العلم بحصوله من المسلم العلم بصحّته بل يكفى فيه عدم العلم بفساده على ما هو المأخوذ في موضوع أصالة الصّحة في فعل المسلم وهذا أصل مجمع عليه في كلام الأصحاب منصوص عليه في رواياتهم بل هو في الجملة من الضّروريّات ومن الأفاضل من احتجّ على جواز التعويل عليه هنا بعدم امكان العلم بالصّحة الواقعيّة في الغالب ويزيّفه ان اشتراط العلم بالصّحة الواقعية لا يوجب قبحا وان فرضنا غير ممكن غالبا فان غاية ما يلزم من عدم حصول العلم بالصحّة ولو لتعذره تعيّن العمل على المكلّف وأداء الفعل بطريق المباشرة وهذا مما لا محذور فيه أصلا ثم الأصل المذكور لكونه من الأصول التعبّدية الشرعية لا ينوط اعتباره بحصول الظن بالصحة بل يكفى فيه احتمالها ولو مرجوحا عملا باطلاق أدلته ولا يزاحمه اصالة العدم واستصحاب الحالة السابقة وقاعدة الشغل لحكومة أدلّته على أدلة هذه الأصول أو وروده عليها ثم المدار في الصّحة المجعولة عليها الصّحة عند الحامل لا الفاعل ويكفى فيها في المسائل الخلافيّة احتمال وقوعه على وفق مذهب الحامل ومعتقده ولو مرجوها فمع العلم بالمخالفة الشخصية لا يمكن التعويل على الأصل المذكور لعدم جريانه
قوله فلا يعتبر العدالة اه
كما أنه لا يعتبر انتفاء الفسق على أقوى لوجوه ومرجعه إلى عدم كون العدالة شرطا ولا الفسق مانعا فلو حصل أداء الفعل من مجهول الحال أو الفاسق جاز الاكتفاء به ما لم يعلم فساده عملا لعموم أدلة الأصل وفقد ما يقضى بشرطيّة العدالة ومانعيّة الفسق إلّا إذا كان في حدّ ذاته ملزوما للفساد واللازمة ممنوعة حيث لا قاضى بها من العقل والشرع خلافا للمازندرانى والفاضل في شرحيهما للزبدة فاشترطا العدالة محتجّين بان الفاسق لا يقبل خبره لو اخبر بايقاع الفعل ولا عبرة بفعله أيضا وفيه انّ عدم قبول خبره مسلّم لآية التثبّت وعدم اعتبار فعله عين المدعى فكيف يجعل دليلا عليه ولو أريد القياس فهو أوضح فساد البطلان القياس اوّلا وكونه مع الفارق ثانيا لان الفسق لكونه وصفا مناسبا للكذب يصلح امارة على الكذب كما أن العدالة امارة على الصدق ولا يصلح امارة على فساد العمل بعد العلم بوقوعه منه فيندرج في عموم الأصل وربّما وجّه بأنه لو اخبر بصحّة فعله لما قبل خبره لدليل وجوب التثبت عند خبره فمع عدمه أولى ويدفعه منع الاولوّية فان طريق احراز الصّحة في فعله انما هو الأصل المعوّل عليه في مطلق فعل المسلم ومعه فلا يترتّب على اخباره بالصحّة اثر وجوبا وعدما فعدم اعتباره لعموم آية التثبت لا يؤثّر في عدم الصحّة المستندة إلى الأصل وعن الفاضل الاحتجاج أيضا مضافا إلى ما عرفت فساده بان قيام الظن مقام العلم انما هو فصّ خاصّ أو لدلالة العقل عليه وهما