منتفيان في المقام فلا عبرة به مضافا إلى أن وجوبه على المكلّف معلوم والسّقوط عنه بذلك مظنون والعلم لا يسقط بالظن وهذا أضعف من سابقه إذ لا ظن هنا حتى ينظر في قيامه مقام العلم وعدمه بل المسقط لاعتبار العلم هو الأصل القطعي العمل فالعلم بالوجوب ساقط بالعلم بحصول المسقط لا بالظن
[ في احكام الامر والوجوب ]
قوله هل المطلوب به الماهية اه
اى المأخوذة من حيث هي وبعبارة أخرى الملحوظة لا بشرط شيء من مشخصات الفرد زمانا ومكانا وغيرهما وقد يعبّر عنها بالماهية المطلقة
قوله أو الجزئي المطابق للماهية الممكن الحصول اه
وهو الماهية المقيّدة عند العقل بمشخّصات الفرد بحيث لو وجدت في الخارج مع جميع المشخصات كانت فردا خارجيّا ولذا وصفه بعضهم بالجزئي الحقيقي لامتناع فرض صدقه إذا اخذ على هذا الوجه على كثيرين وبالتامّل فيما قررناه يظهر ان المطلوب بالامر على القول بكونه الجزئي المطابق للماهيّة هو الفرد الخارجي من حيث إنه يمكن وجوده في الخارج بانضمام المشخصات إلى الماهيّة لا من حيث إنه وجد بالفعل لئلا يلزم طلب ايجاد الفرد بعد وجوده لاستحالته باعتبار كونه طلبا للحاصل لا الفرد الذهني باعتبار انه ليس الا صورة منطبقة في الذهن ويستحيل تعلق الاحكام بها نعم يعتبر هذه الصّورة في لحاظ الامر والطلب بل مطلق انشاء الحكم بل الاخبار به في الاخباريّات آلة لملاحظة الفرد الخارجي الذي هو المقصود بالذات ويظهر أيضا انّ المدار في امكان وجود الفرد الذي هو بعينه امكان وجود الماهيّة على انضمام المشخصات إلى الماهية كما يرشد اليه أيضا القضية المشهورة المعبّر عنها بان الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد وقضيّة ذلك ان لا يكون خلاف بين الفريقين في ان المطلوب بالامر هو ما أمكن وجوده في الخارج من الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط شيء بل الخلاف يرجع إلى أن الامر في لحاظ الامر والطلب هل اخذ انضمام المشخّصات قيدا مع الماهية ليكون المطلوب هو الماهيّة المقيّدة أو انه أو كل اعتبار انضمامها إلى المكلف عند الايجاد ليتوصّل به إلى مكانه وعلى هذا البيان يكون النزاع معنويّا غير أنه لا يساعد عليه حجّة القول بمطلوبيّة الفرد على ما قرّره الحاجبى في المختصر من أن الماهيّة يستحيل وجودها في الأعيان لما يلزم من تعدّدها فيكون كلّيا جزئيّا وهو محال لابتنائها على انكار وجود الكلى الطبيعي فيكون مبنى القول بمطلوبية الماهية على اثبات وجوده وقد اتضح مدرك القولين وحيث إن الاصحّ عندنا وجود الكلى الطبيعىّ فالمتّجه في المسألة هو القول بمطلوبية الماهيّة وتعلّق الاحكام بالطبائع وامّا ما قيل من أن النزاع نشأ عن الخلط وعدم التفرقة بين الماهيّة لا بشرط والماهية بشرط لا كما في شرح التفتازاني فبعيد عن الانظار
قوله وامّا هي لا بشرط فيمكن وجودها بايجاد الفرد اه
بل ايجاد الماهية المطلقة بالإضافة إلى مشخّص الفرد على ما عرفت بعينه هو ايجاد الفرد فيكون الأول ممكنا بعين امكان الثاني والفرق بينهما بالاطلاق المتضمن لا يكال اعتبار انضمام المشخص إلى المكلّف والتقييد به من الامر اعتبارىّ لا يوجب فرقا بينهما في كون الثاني ممكنا والأول غير ممكن إذ قد عرفت ان مناط الامكان فبهما هو اعتبار الانضمام المشخص إلى الماهيّة ولا يتفاوت الحال في ذلك بين كون المعتبر هو الامر أو المأمور فالقول بكون الفرد من مقدمات حصول الماهيّة فيجب من باب المقدّمة مسامحة واضحة أو وارد على خلاف التحقيق إذ قضيّة مقدّمية شيء بشيء تغاير وجوديهما بحيث يكون أحدهما موقوفا والآخر موقوفا عليه ولا تغاير بين الماهيّة والفرد في الوجود بل الماهية توجد بعين وجود الفرد فيلزم من مقدّميّة الفرد للماهية توقّف الشيء على نفسه وهو محال
قوله وثانيا ان المقام يتمّ بدون ذلك أيضا اه
ملخّصه ان الخطابات الشرعية منزلة على ما يساعد عليه متفاهم العرف وعدم وجود الكلىّ الطبيعي انما يظهر بعد الدقة الفلسفيّة التي لا ينوط بها خطابات الشارع بل المناط فيها ما يفهمه أهل العرف ولا ريب انهّم يفهمون من هذه الخطابات المطلقة كون المطلوب بالامر فيها مجرّد المفاهيم الكليّة باعتقاد انها موجودة في الخارج وان كان ذلك الاعتقاد فاسدا في نفس الامر فان فساد الاعتقاد لا يقدح في ذلك فيكون متعلق الاحكام هو المفاهيم الكلية وان كانت هي عند أهل القول بامتناع وجود الكلى الطبيعي صورا ذهنيّة منتزعة عن الافراد وأورد عليه بعض الفضلاء بان الطبيّعة من حيث هي إذا امتنع في الواقع تحقّقها في الخارج امتنع تعلق التكليف بها لأنه تكليف بالممتنع وهو ممّا يقبح صدوره من الحكيم