العكس ودخولها في الأصل فمعنى كونه احترازا انه يوجب الاخراج من الحكم السّلبى المستفاد من التعريف باعتبار العكس وهذا كما ترى خلاف المصطلح المعهود في الاحتراز لان المعنى المعهود في القيود الاحترازيّة المأخوذة في التعاريف وغيرها انها تفيد خروج ما ليس من المعرف من أصل قضية التعريف ودخوله في عكس نقيضها وهذا على عكس ذلك فالأولى ان يعبّر مكان الاحتراز بأنه قرنية موضحة لإرادة ما يعمّ صورتي مقارنة وجود السّبب عدم الشرط أو وجود المانع ومقارنة عدمه قيام سبب آخر مقامه
قوله والسّبب والشرط قد يلاحظان بالنسبة إلى الحكم الشرعي فيكونان من الاحكام الوضعيّة اه
أراد بالحكم الشرعي وجوب الواجب وبموضوعه نفس الواجب وحاصل معنى العبارة انّ السّبب والشرط ينقسمان إلى ما هو مقدّمة لوجوب الواجب وما هو مقدّمة لوجوده ومعنى كون الأول من الأحكام الوضعية ان سببيّة سبب الحكم الشرعي وشرطية شرطه تتوقّفان على وضع الشارع وتعيينه الشيء سببا أو شرطا له والسرّ فيه انه كما أن وجوب الواجب لا يكون الا بجعل الشارع من دون مدخلية للعقل والعادة في أصل الجعل فكذلك كون شيء ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب لا يكون الا بوضعه من دون مدخلية للعقل ولا للعادة في أصل الوضع بخلاف الثاني فان كون شيء مقدّمة لوجود الواجب سببا أو شرطا قد يكون بحكم العقل أو العادة بلا توقّف له على وضع الشارع وان كان قد يتوقّف عليه أيضا ولذا تنقسم المقدّمة باعتبار التوقّف على وضع الشارع تارة وعدم التوقف عليه أخرى إلى الشرعيّة والعقلية والعادية
قوله أو يتوقّف عليها صحّته اه
وحيث إن الصّحة عبارة عن موافقة الامر فمعنى كونها ما يتوقّف عليها الصّحة كونها بحيث يتوقّف عليها موافقة الماتى به للمأمور به الكلى كالطهارة للصّلاة وانّما قيده بالقول المذكور لأن الطهارة على القول بكونها أسامي للصحيحة ممّا يتوقّف عليه وجود الواجب وهو الماهيّة المخترعة الشرعية
قوله الواجب بالنسبة إلى كل مقدّمة غير مقدورة مشروط اه
المراد بالمقدمة الغير المقدورة ما خرج عن المقدورية لعارض كطىّ مسافة الحجّ مثلا إذا زالت عنه المقدورية لمرض أو وجود قاطع للطريق أو نحوه ولا كلام ح في كون الواجب بالنسبة إلى هذه المقدّمة مشروطا بل الكلام في ان وجوب هذا الواجب هل هو مشروط بوجود هذه المقدّمة أو بالقدرة عليها باعتبار كونه مشروطا بالقدرة على نفسه وما ذكره في توجيه تقييد كثير من الاصوليّين مبنىّ على الأول وهو خلاف التحقيق بل الذي يجب ان يدخن به هو الوجه الثاني لوضوح ان وجود المقدّمة الغير المقدورة ليس الا ممّا يتوقّف عليه وجود الواجب فهو بالنسبة اليه مطلق وانما يتوقّف وجوبه على القدرة عليها باعتبار توقّفه على القدرة على نفسه نظرا إلى أن القدرة على الواجب باعتبار القدرة على مقدّمة وجوده وعليه فقيد المقدوريّة في كلام كثير من الاصوليّين لا يكون الا احترازيّا قصد به اخراج المقدمات الغير المقدورة عن عنوان المسألة ولا يكفى فيه قيد المطلق الراجع إلى الامر ولا ظهور الامر في المطلق لكونه بالنسبة إلى وجود هذه المقدّمات مطلقا حسبما عرفت فلو اكتفى بهذا القيد يبقى هذه المقدّمات داخلة في العنوان مع أنه لا نزاع في عدم وجوبها باعتبار عدم مقدوريّتها فتكون الحاجة ماسّة إلى تقييد المقدّمة بالمقدوريّة حسب ما صنعوه
قوله قد يقال الواجب المطلق اه
يعنى قد يطلق الواجب المطلق على ما ثبت اطلاق وجوبه باطلاق الخطاب الوارد في وجوبه لما عرفت من كون الامر المطلق حقيقة في الوجوب المطلق والأصل في الاستعمال الحقيقة وقد يضاف إلى ذلك أنه لولا إرادة المطلق من الامر المطلق المجرّد عن ذكر القيد لزم الأعزاء بالجهل وهو قبيح مناف لحكمة الامر فالحكمة أيضا تقتضى كون الواجب مطلقا
قوله وهذا اخصّ من الاوّل اه
معناه ان الواجب المطلق الذي ثبت اطلاق وجوبه باطلاق اللفظ اخصّ من الواجب المطلق بالمعنى المتقدم وهو ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده لوضوح انّ ما لا يتوقّف وجوبه أعم ممّا يثبت وجوبه باللفظ أو بغيره من أنواع الأدلة كالاجماع والعقل وهذا مخصوص بما ثبت وجوبه باللفظ لا غير
قوله والمراد من الوجوب الشرعي هو الأصلي اه
جعل النزاع في خصوص الوجوب الأصلي بل الأصلي النفسي كما يذكره فيما بعد ذلك موضع نظر بل الذي يساعد عليه الانصاف ومجانبة الاعتساف بعد ملاحظة أطراف المسألة انّ موضوع البحث فيها مطلق الوجوب لا بقيد الاصليّة ولا النفسيّة ولا التبعيّة الا ان النافي للوجوب ينكره من أصله وبجميع انحائه وامّا المثبتون فمنهم من يدّعى الوجوب التبعي لا غير وهو الأصح ومنهم من يدّعى ما زاد عليه وقد بسطنا الكلام في تحقيق هذا المقام في التعليقة
قوله نظير توابع الماهيّة في الوجود وغاياتها اه
أراد