التحقيق في منع جريان اصالة الحقيقة في نحو المقام الاستناد إلى أنها في لفظ وارد في كلام المتكلم لا تصلح امارة للوضع في لفظ آخر مصاحب له مجهول حاله مردد بين معنيين باعتبار جهالة وضعه مع العلم باعتماد المتكلم في كلامه على اصالة الحقيقة فيه المردّدة بين كونها في جانب هذا المعنى وبين كونها في ذاك المعنى بحيث لو كانت في جانب الاوّل لاستلزم بقاء اصالة الحقيقة في اللفظ الأول على حالها ولو كانت في جانب الثاني لاستلزم الخروج عن اصالة الحقيقة في اللفظ الاوّل وح لا يمكن الحكم باصالة الحقيقة في اللفظ الاوّل بكون اللفظ الآخر موضوعا لما لا يستلزم ارادته الخروج عنها لا لان اصالة الحقيقة موجودة ولا يعبأ بها هاهنا بل لأنها في نحو الصّورة المفروضة ما دام الجهل بوضع اللفظ الآخر ليست جارية لأنها عبارة عن ظهور إرادة المعنى الحقيقي وهي بهذا المعنى انما تنهض حجّة على إرادة المعنى الحقيقي إذا لم يصادفها ما يقتضى اجمال اللفظ على معنى تردّده في النظر بين معنييه الحقيقي والمجازى على حدّ سواء ولا ريب ان تردّد اللفظ الآخر بين معنيين باعتبار جهالة وضعه يوجب اجمال هذا اللفظ أيضا وتردّده بين معنييه ومعه لا يعقل اصالة الحقيقة وان اعتبرت من باب الظن النوعي كيف والشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في اللفظ الآخر المجهول حاله من حيث الوضع فليتدبّر فإنه دقيق جدّا
قوله اكتفى بمسمى الصّحة وهو الدخول فيها اه
وجه لزوم الحنث بمجرّد الدخول جامعا لشرائط الصحة هو ان الحنث عبارة عن مخالفة الحلف ويكفى في لزومه صدق قضيّة المخالفة في نظر العرف وظاهر انه إذا شرع الحالف على العمل الذي حلف على تركه جامعا للشرائط بصدق عرفا انه خالف الحلف وهذا معنى لزوم الحنث وان انسدّ العمل بعد ذلك
قوله ويحتمل عدمه لأنه لا يسمّى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد الخ
وجه العدم ان الحنث عبارة عن مخالفة الحلف بحسب الواقع وفرق واضح بينها وبين الحكم بالمخالفة وانما يلزم المخالفة الواقعية على تقدير اتمام العمل المحلوف على تركه على وجهه بكون مسمّى اللفظ الذي تعلّق به الحلف هو تمام العمل والذي يتحقق بمجرّد الدخول بعض العمل وهو ليس من مسمى اللفظ في شيء حيث لا يسمّى صلاة ولا صوما شرعا فالمخالفة الواقعية غير متحققة ولا ينافيه صدق القضية اوّلا بمجرّد الدخول في نظر العرف لأنه حكم بالمخالفة وانما يصدر ذلك الحكم من العرف اعتمادا على ظاهر الحال من أن الفاعل إذا قدم على فعل اتمّه وح فإذا طرأه القطع والفساد كشف عن ورود الحكم الاوّل في غير محله فالحكم بالمخالفة اعمّ من نفس المخالفة ومدار الحنث على الثانية دون الاوّل فليتدبّر في ذلك فإنه من مطارح الانظار
قوله فلا معنى لتخصيص الحقيقة بالحج اه
فان الاستثناء من النفي اثبات فالاستثناء من نفى الحقيقة اثبات لها في الحج ويزيفه التعليل بوجوب المعنى فانّه حكم شرعي لا يلازم أصل الاطلاق في الحج ولا كونه على وجه الحقيقة على تقدير تسليم الاطلاق اما الأول فلان الاطلاق انما يثبت لو كان وجوب المضىّ من مقتضى الأمر الأول الوارد بالحج وهو محلّ منع لوضوح كونه من مقتضى امر آخر وردّ باتمام الفاسد فلا يكشف عن كون المراد بالحجّ في قضيّة الامر الاوّل ما يعمّ الفاسد وامّا الثاني فلان الاطلاق أعم من الحقيقة ووجوب المضي لا يلاونها
قوله فظهر ان مراده الاطلاق على سبيل الطلب والمطلوبية اه
هذا لا يتم بملاحظة ما ذكرناه من عدم كون وجوب المضىّ من مقتضى الأمر الأول مع أنه يبعّده تفريع مسئلة الحنث لعدم الملازمة بين عدم ورود اطلاق ما عدى الحجّ في حيّز أوامر الشرع وطلب الشارع على الفاسدة وبين كونه كذلك في لسان المتشرعة في نحو مقام الحلف فان أحدهما ليس بلازم للآخر ولا ملزوما له وهاهنا وجه رابع أقل محذورا من الوجوه المذكورة وهو ان يكون المراد من الاطلاق في قضيّتى النفي والاثبات اطلاق المتشرعة في خصوص مقام الحلف والنذر وغيرهما من العقود والإجارات وهذا وان كان يساعد عليه التفريع إلّا انه لا يلائمه الاستثناء أيضا لجواز جريان هذا الحكم في لفظ الحج أيضا إذا ورد في نحو هذا المقام الا ان يوجه بانّ بناء المتشرعة في هذه المقامات على مراعاة الرجحان ولا رجحان لفاسد غير الحج فانّ فيه رجحانا ما يكشف عنه وجوب المضي فيه فإنه حكم شرعي يتبع رجحانا في متعلّقه لكونه من العبادات التي لا تكون الا راجحة
قوله فان صيرورة الصّلاة صحيحة انما يكون بان لا تكون في ايّام الحيض اه
يعطى كون عدم كون الصّلاة في ايّام الحيض من شروط الصّحة وفيه نظر إذ المأمور به لا بدّ وان يكون بجميع قيوده حتى الشرائط ولو باعتبار مباديها مقدورا ولا ريب انّ حالة الحيض من الأمور الخارجة عن القدرة حدوثا وارتفاعا فلا يصلح عدمها قيدا للمأمور به بل هي كحالة الجنون ونحوها من موانع الامر فلا امر بالصّلاة معها لا ان الصّلاة الحاصلة معها منهىّ عنها مع ثبوت الامر بها لا معها وقضيّة ذلك أن تكون الحائض في تلك الحالة منهيّة عن الصّلاة وان اخذت الصّلاة جامعة لجميع شروط الصّحة التي ليس منها عدم كونها في ايّام الحيض فتكون الصّلاة في هذه الرواية مستعملة في الصّحيحة بالمعنى المبحوث عنه في المسألة وان كانت فاسدة بمعنى عدم موافقة الامر لوجود النهى ولذا ترى انّه قده في مسئلة النهى عن العبادات جعل صلاة الحائض من باب المنهىّ عنه لنفسه بارجاع الظرف في