السابقة وعدم اشتغال الذّمة الا بهذا القدر اه
فيه انه لا يعتبر في التمسك بأصل الاشتغال ثبوت اشتغال الذمة بالزائد بل يكفى ثبوته بالامر الدائر بين الاقلّ والأكثر بان يقطع أصل التكليف ويشك في المكلّف به لدورانه بين الاقلّ والأكثر من غير أن يؤول إلى الشكّ في التكليف كما هو اللازم من القول بالصحيحة لابتنائه كما عرفت سابقا على دخول الهيئة الاجتماعيّة الخاصّة في مسمّى اللفظ وهو الموجب لاجماله من حيث المفهوم لعدم معلوميّة تمام الاجزاء والشرائط الواقعية والمفروض ان التكليف المعلوم ثبوته انما يتعلق بمسمى اللفظ وهو مردّد بين الهيئة الشخصية المتقوّمة بالأقلّ والهيئة الشخصية المتقوّمة بالأكثر وهذا من الشكّ في المكلف به الذي لا يؤول إلى الشكّ في التكليف ولذا لو قيل بان الأصل عدم تعلّقه بالهيئة المتقوّمة بالأكثر كان معارضا باصالة عدم تعلّق بالهيئة المتقومة بالأقل وبهذا ظهر عدم صحّة معارضته بالاشتغال في نفس الاحكام لكون الشاق بالنسبة إلى الزائد على القدر المعلوم أو المظنون بالظن المعتبر عموما أو خصوصا نوعنا أو شخصيّا شكا في التكليف الصّرف فيرجع فيه إلى أصل البراءة ولا يجرى فيه أصل الاشتغال نعم انّما يتوجّه على اطلاق اعمال أصل الاشتغال بالنسبة إلى ماهيّة العبادة منع جريانه على القول بالأعم لابتنائه على عدم اعتبار هيئة شخصية في متعلّق التكليف لعدم دخولها في مسمّى اللفظ بل التكليف انما تعلق بنفس الاجزاء المعراة عن اعتبار هيئة خاصّة معها المردّدة بين الأقل أو هو مع الزيادة المحقّقة لعنوان الأكثر والشك هاهنا ؟ ؟ ؟ اليه في أصل تعلق التكليف بالزائد بعد تيقن تعلّقه بالأقل ولذا لو وقع احتمال تعلقه بالزائد بالأصل لم يكن معارضا باصالة عدم تعلقه بالأقل
قوله بان المخالف في المسألة إذا سلم اه
مثلا لو وقع الخلاف في وجوب السّورة في الصّلاة وعدم وجوبه فالمخالف القائل بعدم الوجوب يسلّم انّه لو ظهر بطلان دليله على الاستحباب لكانت السّورة واجبة فهو قائل بالوجوب على تقدير ظهور بطلان دليله على الاستحباب والمفروض ظهور بطلانه في نظر القائل بالوجوب فصار الوجوب عند القائل به ممّا اجمع عليه الفريقان وقد يقال له الاجماع الفرضي
قوله مع أن هذا انّما يتم بالنسبة إلى المخالفة الخاصة دون ساير المخالفات اه
كانّه أراد بالمخالفة الخاصة ما لو كان الخلاف في قولين واتّفق الفريقان على نفى احتمال ثالث إذ على هذا التقدير يلزم من ظهور بطلان دليل أحد المتخاصمين قوله بحقيقة قول الخصم وامّا لو كان الخلاف في ثلاث أو احتمل ثالث فلا يلزم كون قول الخصم اجماعيّا لان المخالف في نحو هذا التقدير انما يسلم انه لو ظهر بطلان دليله لكان الحقّ أحد الامرين من قول الخصم أو الاحتمال الثالث لا خصوص قول الخصم فلم يثبت الاجماع على هذا القول لا تحقيقا ولا تقديرا
قوله فلا يثبت بها ماهيّة الصّلاة بتمامها اه
حاصله ان المتبادر عند المتشرعة لا يفي باثبات الماهيّة بتمامها على القول بالأعم إذا كان الشكّ في الاجزاء لان غاية ما يتبادر من الصّلاة مثلا في عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع والسّجود وهذا غير جامع لخروج صلاة الميت عن هذا المتبادر مع كونها من افراد المعنى الشرعي ولا مانع لدخول ما وقع فيه فعل كثير يمحو صورة الصّلاة في المعنى المتبادر مع عدم كونه من افراد المعنى الشرعي بدليل صحّة سلب اسم الصّلاة عنه عند المتشرعة ويزيفه منع كون صلاة الميت من افراد المعنى الشرعي بل الحقّ وفاقا لجماعة عدم ثبوت الحقيقة الشرعية بالنسبة إليها بل الصّلاة فيها مجاز شرعي من باب الاستعارة والتشبيه فلا يضرّ خروجها عن المعنى المتبادر وضع دخول ما وقع فيه الماحي للصّورة في المتبادر لان المتبادر من الصّلاة في عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع والسجود وغيرهما مع اتصال الاجزاء بعضها ببعض على معنى وقوعها في الخارج متتابعة فالصّورة الاتصالية معتبرة في المعنى الشرعي والمحو في الفعل الماحي للصورة معناه كونه مفتونا للصّورة الاتصالية ولذا قيّد بالكثير لعدم قدح الفعل القليل في صدق الاتصال عرفا فالوجه في منع كفاية الرجوع إلى عرف المتشرعة ان يقال إن المتبادر من الصّلاة في عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع والسّجود والتكبيرة والقيام لا بشرط الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة من انضمام سائر الأجزاء إليها ولا بشرط عدم انضمامها وهذا صادق على كل من الزائد والناقص في مقام الشك في جزئية شيء كالسّورة مثلا وهذا لا يلازم ثبوت المطلوبيّة إذ لا يدرى ان المراد من الصّلاة في الخطاب كقوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
هل هو ما دخل فيه السّورة أو ما خلى عن السورة مع كون كلّ منهما مسمّاه على وجه الحقيقة نظير اسم الإشارة إذا اطلق بلا قرنية الإشارة المردّد بين إرادة زيد أو عمرو وهذا معنى ما بيّناه سابقا من أن القول بالأعم يستلزم الاجمال بالقياس إلى اجزاء الماهيّة لكن بالاجمال المرادي لا المفهومي كما هو اللازم للقول بالصحيحة