تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قوله ع دعى الصّلاة أيام أقرائك إلى الموضوع وهو الحائض أو الحكم والنسبة الحكمية ردّا على من زعمه من باب المنهى عنه لوضعه بجعل الظرف قيدا للمحمول وهو الصّلاة فما ذكره من كون الصّلاة في هذا التركيب ممّا استعمل في الفاسدة بزعم ورود النهى عليها حال حصولها في أيام الحيض وهي فاسدة لان الصحيحة منها ما يحصل في غير هذه الأيام وارد على خلاف التحقيق

قوله والتسمية بالصّلاة انما كانت قبل هذا النهى اه

لا يخلو عن اجمال وكان المراد ان تسمية المنهى عنه في قضيّة هذا النهى صلاة على معنى استعمالها فيه حصلت قبل ورود النهى عليه لتقدم تصور موضوع القضية على ورود حكم القضية عليه فان من يأمر بشيء أو ينهى عن شيء فلا محالة يتصوّر ذلك الشئ أولا ويسمّيه باسمه ولو في الذّهن ثم يأمر به أو ينهى عنه وقضية ذلك وقوع استعمال اللفظ في القضية الملفوظة على هذا المتصور وهذا معنى ما سيذكره فيما بعد من تقدم التسمية وضعا وطبعا

قوله وليس المعنى ان الصّلاة التي لا تكون في حال الحيض اتركيها في حال الحيض اه

معناه ان المعنى المتصوّر قبل ورود النهى المسمّى باسم الصّلاة ليس ما يدخل فيه عدم كونها في أيام الحيض لتكون الصّلاة في هذا التركيب مستعملة في الصّحيحة لأنه لو كان كذلك لزم تقدم الشئ على نفسه لان الصّلاة موضوع للحكم المستفاد من النهى ولا ريب انّ موضوع القضية متقدم طبعا على الحكم المستفاد منها وعدم كون الصّلاة في أيام الحيض من حكم القضية لأنه مستفاد من النهى فلو دخل في مسمّى الصّلاة هاهنا لزم كون حكم القضيّة من جملة موضوعها وهو من حيث إنه من موضوع القضيّة متقدّم عليه من حيث انّه من حكم القضية وهذا تقدم للشيء على نفسه فلا بد من تجريد المسمى عن هذا الشرط دفعا لهذا المحذور فيكون فاسدا وهذا معنى قوله بل المعنى اتركى الصّلاة في حال الحيض

قوله وادعاه ان التسمية واثبات الشرط هنا قد حصلا بجعل واحد اه

ذكره مدفعا لمحذور تقدّم الشيء على نفسه ليصحّ معه فرض وقوع استعمال اللفظ على الصحيحة ومحصله ان المحذور على تقدير دخول الشرط المذكور في مسمّى الصّلاة هاهنا انّما يلزم على تقدير تقدّم التسمية والاستعمال على اثبات الشرط وهو ليس بلازم لجواز حصولهما بجعل واحد وهو ان يقع الاستعمال فيما دخل فيه الشرط في ان اثبات الشرط بالنهى على ما هو مفاده ويزيفه انه ان صح هذا الفرض لا يدفع المحذور إذ ليس مناط تقدم الشيء على نفسه المستحيل عقلا بالتقدم الزماني بل مناط التقدم الطبعي وهو يجامع المقارنة الزمانية ولتكلّف المحذور المذكور على فرض صحّته يفيد المقارنة الزمانية لا عدم التقدم الطبعي فالمحذور على حاله

قوله انما استفيد من قوله لا تفعليها في هذه الأيام اه

إشارة إلى ما بيّناه من كون اشتراط الصّلاة بكونها في غير أيام الحيض من مدلول هذا النهى فيكون من حكم القضية فلا يعقل دخوله في المعنى المراد من الصّلاة

قوله فلا يرد شيء من ذلك اه

يعطى ان اللازم على القول بكون مسمى الصّلاة في هذه الرواية هو الصحيحة محاذير متعدّدة لا يلزم شيء منها على القول بالأعم وهي على ما يرشد اليه التأمل أمور الاوّل لزوم تقدم الشيء على نفسه كما عرفت الثاني لزوم طلب الحاصل لان ترك الأركان المخصوصة الجامعة للشرائط ولكونها في غير هذه الأيام حاصل من الحائض في أيام الحيض قهرا فطلبه طلب للحاصل وهو مح الثالث لزوم التكليف بالمحال لان القدرة على ترك الشيء فرع على القدرة على فعله لوجوب تساوى نسبتها إلى طرفي الفعل والترك وفعل الصّلاة الموصوفة بعدم كونها في أيام الحيض غير مقدور لها فلا يكون تركها أيضا مقدورا فطلبه تكليف بغير المقدور

قوله ولا ينافي ذلك حمل فعل المسلم على الصحة كما كان ينافيه في المثال المتقدم اه

فإنه لو حكم بالحنث مع الفساد في مثال الحلف على ترك الصّلاة أو الصوم رجع ذلك إلى حمل اللفظ في كلام الحالف على إرادة الأعم أو خصوص الفاسد وهو ينافي حمل فعل المسلم على الصحة القاضي بحمل قوله على إرادة الصحيح بخلاف مثل الحلف على ترك بيع الخمر فان الحكم بالحنث هنا وان أدى إلى حمل قول الحالف على إرادة خصوص الفاسد لكنه لا ينافي قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة ووجه الفرق ان مورد هذا الأصل بما لو ثبت له بحسب الشرع وجه صحّة ووجه فساد من عبادة أو معاملة فيجب حمله إذا صدر من المسلم عند الشك على الصّحة كما في المثال المتقدم بخلاف مثال بيع الخمر لأنه فاسد من أصله وليس له وجه صحّة يحمل عليها قول الحالف

قوله انه لا اشكال عندهم في صحة اليمين على ترك الصّلاة في مكان مكروه أو مباح اه

يرد عليه أولا ان المحذور على تقدير صحته مشترك الورود على ما صرّح به غير مرّة من أنها في مقام النذر واليمين محمولة على إرادة الصحيحة على مذهب الأعمى أيضا عملا باصالة الصّحة وثانيا ان الفساد الناشى من النهى بحكم امتناع اجتماع الامر والنهى انما هو الفساد اللازم من انتفاء الامر وهو لا ينافي الصّحة بالمعنى الذي يلتزمه القائل بالصّحيحة كما ذكرناه مرارا واليمين لا تقتضى أزيد من الصحة بهذا المعنى وثالثا ان المانع من انعقاد اليمين انما هو الفساد السّابق على اليمين وهو في المقام لاحق به لكونه من آثاره فلا يعقل كونه مؤثرا في عدم انعقاده كما هو واضح قوله وممّا يؤيّده أيضا انه
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 31 | السيد علي الموسوي القزويني