تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

بيان الامام اه

فان الترجمة بيان للمعاني المرادة من ألفاظ لغة على حسب ما يقتضيه أوضاع تلك الالفاظ في هذه اللغة للجاهل بها وهذا يتاتّى من كل عارف باللغة عالم بأوضاع ألفاظها اماما كان أو غيره بخلاف ما يحتاج إلى بيان الامام من حيث انّه من الراسخين في العلم فإنه جهة زائدة على معرفة اللغة والعلم بأوضاع ألفاظها تنشأ عن جهالة المحتاج بالمراد لاجمال أو تأويل وان كان من أهل اللغة العالمين بأوضاع ألفاظها وبيانه لا يتأتى الا ممّن أوقفه اللّه سبحانه على مراداته في المتشابهات من المجملات والمؤوّلات فيجوز التفكيك بين بيان المرادات على حسب ما تقتضيه أوضاع ألفاظ لغة العرب وهو الترجمة وبيان المرادات على حسب ما أوقف اللّه سبحانه عليها بان الاوّل اخصّ محتاجا إلى البيان اعني العجمىّ القحّ واعمّ مبيّنا للمراد اعني كلّ من يعرف اللغة العربيّة والثاني اعمّ محتاجا إلى البيان اعني كل من عدى الامام ممّن لا يفهم المتشابهات عجميّا كان أو عربيّا واخصّ مبيّنا اعني الامام خاصة

قوله ومنها الأخبار الكثيرة التي استدل منها الأئمة لأصحابه اه

وهي الاخبار التي احتجّ فيها الأئمة لأصحابهم بما غفلوا عنه من الآيات الكتابية على الحكم المغفول عنه من غير تعرّض لبيان المراد اكتفاء بفهم المخاطب ومن ذلك المروىّ في الفقيه والكافي عن الصادق ع قال له رجل انّ لي جيرانا ولهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّى لهنّ فقال الصّادق ع لا تفعل فقال واللّه ما هو شيء اتيته برجلي انما هو سماع سمعه اذني فقال الصادق ع تاللّه أنت اما سمعت اللّه يقول انّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا فقال الرّجل كانّى لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربىّ ولا عجميّ ونحو هذه الأخبار الروايات الكثيرة المتضمنة لتعليم الأئمّة ع أصحابهم الاحتجاج بما ورد في الكتاب على خصومهم من أهل الضّلال ومن ذلك ما رواه الصّدوق في اعتقاداته عن زرارة بأنه قال قلت للصادق ع انّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبّا يقول بالتفويض فقال فما التفويض فقلت يقول إن اللّه تبارك وتعالى خلق محمّدا ص وعليّا ع ثمّ فوّض الامر اليهما فخلقا ورزقا وأحييا واماتا فقال ع كذب عدوّ اللّه إذا انصرفت اليه فاقرأ عليه الآية في سورة الرّعد
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
فانصرفت اليه فأخبرته فكانّما القمته حجرا أو قال فكانّما خرس ومثلهما الأخبار المتضمّنة لتقرير الأئمّة أصحابهم على التمسّك بظواهر الكتاب من غير ردع لهم وان بيّنوا لهم في بعض الموارد إرادة خلاف الظاهر ومن ذلك ما عن زرارة ومحمّد بن مسلم قال قلنا للباقر ع ما تقول في الصّلاة في السّفر كيف هي وكم هو فقال ان اللّه عز وجلّ يقول وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصّلاة فصار التقصير في السّفر كوجوب التمام في الحضر قال قلنا انّما قال تعالى
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل افعلوا وكيف وجب ذلك فقال ع أو ليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في الصّفا والمروة
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
ألا ترون انّ الطواف بهما واجب مفروض لانّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ص وكذا التقصير في السّفر شيء صنعه نبيّه ص وذكره اللّه تعالى في كتابه الخ فانّهما تمسّكا بظاهر الكتاب في عدم دلالة نفى الجناح على الوجوب بل الدالّ على الوجوب هو صيغة الامر والامام عليه السلم لم يردعهما ولم يقل لهما ليس لكم الاستقلال بالتمسّك بظواهر الكتاب بل ذكر لهما ان هذا الظاهر ونظيره في نظركم أريد بهما خلاف الظاهر وهو الايجاب والقرنية عليه فعل النبىّ ص الذي هو بيان فعلى للمجمل الذي هو من المؤوّل

قوله انّما يعلم القرآن من خوطب به اه

ونحوه قول الباقر ع في حديث قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به وتمام الحديث ما رواه في الكافي باسناده عن زيد الشحّام قال دخل قتادة بن وعامة على أبى جعفر ع فقال يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال أبو جعفر ع بلغني انّك تفسّر القرآن فقال له قتادة نعم فقال أبو جعفر ع بعلم تفسّره أم بجهل قال لا بل بعلم فقال له أبو جعفر ع فان كنت تفسّره فأنت أنت وانا أسألك فقال قتادة سل قال اخبرني عن قول اللّه في سبا وقدرنا فيها السّير سيروا فيها ليالي وايّاما آمنين فقال قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر ع أنشدك باللّه يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرّجل من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فنذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه قال قتادة اللهمّ نعم