وما أشبه ذلك والقسم الثاني ما يفهمه العلماء خاصّة بأنوار ملكات أذهانهم التي تقتدر بها على النظر واعمال ما اكتسبوه من العقل أو النقل أو العرف من القواعد الكلّية التي لها دخل في ادراك المطالب المستنبطة من الكتاب كما في أكثر آيات الاحكام والقسم الثالث الذي يختصّ علمه بالراسخين في العلم بعد اللّه وملائكته هو المتشابهات من مجملاتها ومؤوّلاتها
قوله الظاهر أن المراد بالتفسير اه
تفعيل من الفسر يقال فسرت الشيء من باب ضرب بنيّة وأوضحته والتشديد مبالغة فهو والمشدّد بمعنى وقيل الفسر مقلوب السّفر يقال سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت وكذلك أسفرت وأسفر الصّبح إذا ظهر فالتبيين والايضاح والكشف بمعنى وكذلك البيان بمعنى التبيين كالكلام والسّلام بمعنى التكليم والتسليم ويعتبر في الجميع سبق خفاء والكشف أصرح ممّا عداه في ذلك ولذا ورد في الاستعمال لرفع الغطاء والستر عن الشيء المستور المغطّى ومنه كشفت عن وجهها
قوله كشف المراد عن اللفظ المشكل اه
وهكذا ما في القاموس والمجمع والمشكل من أشكل الامر التبس قاله فيهما فاللفظ المشكل هو اللّفظ الملتبس فيه المعنى المراد لاجمال أو تأوّل خال عن القرينة وكشف المراد معناه ايضاح هذا المعنى وتعديته بكلمة المجاوزة لتضمّنه معنى دفع الالتباس عن اللفظ
قوله وقيل التفسير كشف المغطّى اه
نقله الطّبرسى وصاحب القاموس أيضا والمغطّى الشيء المستور بالغطاء وهو السّتر وكشفه دفع غطائه وستره وهو في معنى اللفظ المحمول عليه عبارة عن رفع غطائه وستره الناشى من الاجمال أو التأويل بلا قرنية فالتفسير بكلّ من المعينين لا محلّ له الّا المتشابهات ولا نرى بينهما فرقا الّا بالعموم والخصوص لتناول الثاني لما عدى معنى اللفظ دون الاوّل
قوله فلا منافاة بين المنع من التفسير بالرأي وجواز العمل بالظواهر اه
لان العمل بالظواهر عبارة عن الاخذ بمعانى الالفاظ الواضحة الدلالة عليها بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها والتجوز فيها بإرادة خلاف ظاهرها كائنا ما كان اعتمادا على ما فيها من الأوضاع اللّغوية أو العرفية أو الشرعية إذا كانت من الظواهر الأولوية أو على ما معها من قرائن مقال أو عقل أو حال للصرف عن الحقيقة وتعيين المجاز ولو بنحو الأقربية العرفية إذا كانت من الظواهر الثانوية وهذا لا يصدق عليه التفسير بشيء من المعينين المتقدّمين لوضوح انّ حمل الأسد في قول القائل رايت أسدا على حقيقته اعتمادا على وضعه له واصالة الحقيقة وفي قول القائل رايت أسدا يرمى على مجازه تعويلا على قرينة يرمى لا يقال له التفسير بشيء من المعينين فلا يتناوله الأخبار المانعة من تفسير القرآن بالرّأى لأنه عبارة من أن يذكر الإنسان لمتشابهات القرآن معنى من عند نفسه أو بمقتضى هو نفسه وميل طبعه وينزل اللفظ المشكل المتشابه عليه من دون ان يستند فيه إلى قرنية معتبرة ولا إلى بيان من أهل بيت العصمة كما يكشف عن إرادة هذا المعنى قول مولانا الصادق ع في حديث إسماعيل بن جابر وانّما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقنعوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسئلة الأوصياء ونبذوا قول رسول اللّه ص وراء ظهورهم الحديث ثم لو سلّم صدق التفسير على الأخذ بالظواهر نمنع كونه تفسيرا بالرأي وسند المنع ما بيّناه ويظهر بالتامّل في هذا الحديث الشريف أيضا
قوله ويمكن ان يراد انّ من ترك متابعة اه
هذا جواب آخر عن الاستدلال بالاخبار المانعة عن التفسير بالرأي على تقدير تسليم كون موردها الظواهر وملخّصه احتمال كون المراد منها منع من ترك في الظواهر متابعة الوضع فيها ورفع اليد عن الأصول والقواعد اللفظية المعمولة لتشخيص الأوضاع أو المرادات من اصالة الحقيقة واصالة عدم القرنية واصالة عدم التخصيص واصالة عدم التقييد واصالة عدم الاضمار واصالة عدم النقل واصالة عدم الاشتراك وغير ذلك وابدع من عند نفسه وبمقتضى طبعه وذوقه للفظ الظاهر مفردا كان أو مركبا معنى مخالفا للوضع والأصول والقواعد المذكورة ونزّله عليه فانّ هذا هو الممنوع لا حمل كل ظاهر على معناه الظاهر بعد اعمال ما يعتبر في اثبات الوضع أو تشخيص المراد من الأصول والقواعد
قوله ان ادّعى انّها من المحكمات القطعيّة اه
فإنه ان لم يكن مبنى الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بالظن على قصد الزام الخصم وهو القائل بحجيّة الظواهر على تقدير كون الآيات المذكورة من قبيل الظواهر ولا على دعوى كونها من المحكمات القطعيّة لم يتّجه الاستدلال بها على طريقة الفصل المفصّل لأنه يستدلّ بالظواهر على منع العمل بالظواهر فيكون ذلك الاستدلال قاطعا لنفسه لاوله إلى ما يستلزم وجوده عدمه وهو بط
قوله وبالنسبة إلى غير المشافهين مظنون الحجيّة اه
هذا مبنىّ على ما يراه المص من اختصاص حجيّة الظواهر من باب الظنّ الخاصّ وهو ما علم حجيّته بدليل علمىّ قائم به فيه بالخصوص بالمشافهين الذي ضابطه من