كانت ظنيّة لظنية طريق ثبوتها لا لظنيّة نفسها لأنها على تقدير الثبوت بطريق قطعي تكون قطعيّة وفي الفرق نظر إذ لو ثبت القرآنية على التعبير الاوّل بخبر الواحد لصدق عليها ظنّا انّها من القرآن بمعنى الكلام المنزل على وجه الاعجاز مع انّ مبنى توهّم الفرق على التفكيك بينهما في معنى القرآن بإرادة الكلام المنزل في الاوّل وما بين الدفتين في الثاني ولو أريد به فيهما الكلام المنزل اتّحد مؤدى التعبيرين ولو أريد ما بين الدفتين صحّ التعبير الثاني دون الأول لعدم صحّة حمل ما بين الدفتين على آية واحدة وعلى هذا فكون القرآن قطعيّا بكلا اطلاقيه معناه القطع بصدوره والشكّ في الآية بكلا التعبيرين معناه الشكّ في صدورها وقد عرفت بما بيّناه في توجيه قطعيّة القول المجمع عليه انّه ليس من قبيل القرآن في معنى لقطعيّة وان كان مرجع الشكّ فيما يشكّ في الاجماع عليه إلى الشكّ في صدوره من المجمعين
قوله فالاجماعيّات ليست متعيّنة اه
فيه انّ الاجماعيّات أمور متعيّنة في الخارج محقّقة في نفس الامر غاية الأمر عدم كونها مجموعة معلومة بالتفصيل فالشكّ في انّ هذا اجماعى مرجعه إلى الشكّ في انّه من الاجماعيّات أم لا بلا فرق بين التعبيرين أصلا
قوله في الكتاب اه
اى فيما يتعلّق من المباحث بكتاب اللّه العزيز الذي يقال له القرآن وهو في الأصل مصدر كغفران ومعناه الجمع يقال قرأت الشيء قرآنا اى جمعته جمعا وانما سمّى به الكتاب لجمعه القصص والامر والنهى والوعد والوعيد والآيات والسّور اى يضم بعضها إلى بعض وقيل القرآن ما يقرأ به كالقربان لما يقرب به فيكون اسما وسمّى به ما بين الدفتين لأنه يقرأ به من القراءة بمعنى التلاوة يقال قرأت الكتاب اى تلوته
قوله الحقّ جواز العمل بمحكمات الكتاب نصّا كان أو ظاهرا اه
اى يراد بالمحكمات ما يعمّ النصّ الذي مدار نصوصيّته على إفادة القطع بالمعنى على انّه مراد والظاهر الذي مدار ظهوره على إفادة الظن النوعي بالمعنى على أنه مراد والمراد بجواز العمل بها جواز الاخذ بمراداته تعالى المقطوع بها أو المظنون بها على انّها احكام واقعيّة أو جواز ترتيب آثار الواقع عليها وهذا أولى لان المعنى الراجح مع المنع من النقيض في النصّ أو بدونه في الظاهر اعمّ من أن يكون من قبيل الحكم أو من قبيل موضوعه وايّاما كان فما ذكر حكم كبروى ومتفرّع على امر صغروىّ وهو كون الالفاظ المندرجة في المحكم بحسب الأصل باقية من حيث وقوعها في الكتاب على كونها محكمات بالنّصوصية والظهور فقول المنكرين لجواز العمل بالمحكمات يرجع امّا إلى انكار الحكم الصّغرى وبدعوى طروّ التشابه لمحكمات الكتاب باعتبار ورودها فيه فلا يوجد فيه لفظ يكون راجح الدلالة على المعنى بحيث يفيد القطع أو الظنّ النوعي بمراداته تعالى باعتبار كونها مجملة أو مؤوّلة أو إلى انكار الحكم الكبروى بدعوى عدم جواز ترتيب آثار الواقع على مراداته المقطوع أو المظنون بها من ألفاظ كتابه المندرجة في المحكمات ومرجعه إلى منع الشارع عن استفادة المطلب من ألفاظه بالاستقلال وادلّتهم تساعد على الأول ولذا قال فيما بعد وهو الأظهر من مذهبهم وهذا هو ما فهمه بعضهم وقال انّ مذهبهم ان كل القرآن متشابه بالنّسبة الينا كما نقله وما تعرفه من القول بالفرق بين النصّ والظاهر ربّما يساعد على الثاني بناء على كمال سخافة انكار الكبرى في النّصوص إذ ليس وراء القطع بمراداته تعالى شيء وعدم امكان قيام المنع الشرعي من العمل به للزوم التناقض بخلاف انكارها في الظواهر إذ لا يلزم من منع العمل بظهور الظواهر الذي مرجعه إلى منع التعويل على الظن المستند اليه محذور
قوله وفصّل بعض الأفاضل اه
كأنه أراد بالمحكم الذي حكم ببطلان نفى وجوده في القرآن خصوص النصّ وملخّص ما اختاره من التفصيل انّ نصوص القرآن لا يتطرّق إليها منع صغروي ولا منع كبروى وامّا ظواهره التي ادّعى ظهورها فمنها ما يتطرق إليها منع صغروي لطروّ التشابه لها ومنها ما يتطرّق إليها منع كبروى لقيام المنع الشرعي من العمل بالظنّ المستند إلى ظهورها
قوله فان هذا التشابه على الوجه الذي ذكره اه
اى التشابه الحاصل بالنسبة إلينا في الظواهر المحتملة للتخصيص والتقييد والنسخ وغيرها من ساير أنواع المجاز فان نحو هذا التشابه لكونه طاريا في أزمنة الغيبة بسبب حدوث الاختلالات العارضة لظواهر القرآن على تقدير تسليمه لا اختصاص له بالقرآن بل يوجد في الاخبار أيضا لمشاركتها القرآن في عروض الاختلالات في أزمنة الغيبة وهذا ليس من التشابه الذي يدّعيه الاخباريّون فان مرادهم به تشابه ألفاظ القرآن في حدّ أنفسها من حين نزولها لغير أهل بيت العصمة الذين دلّت الروايات على انحصار علم القرآن على معنى فهم ألفاظه والانتقال إلى معانيها المرادة منها فيهم