عليهم السلم وهذا لا اختصاص له بزمان دون زمان فلا معنى لتقييده بالنّسبة الينا كما صنعه الفاضل المذكور
قوله والصّلاة على نبيّه الذي ارسله بالفرقان اه
وفي رواية عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه ع عن القرآن والفرقان قال القرآن جملة الكتاب واخبار ما يكون والفرقان المحكم الذي يعمل به وكلّ محكم فرقان وفيه دلالة واضحة على كذب ما ادّعوه من كون جميع القرآن متشابها كما أن فيه دلالة واضحة على أن من حكم المحكم جواز العمل به فبطل به ما ادّعوه من قيام المنع من العمل بمحكماته
قوله حجة اللّه على خلقه اه
هذا هو العمدة من محلّ الدلالة فان الحجيّة على عموم الخلق مع عموم التشابه أو المنع من العمل لا يجتمعان وأوضح ممّا نقله دلالة الخبر المروىّ عن الكافي وتفسير العياشي عن الصّادق عليه السلم عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه ص ايّها الناس انكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسّير بكم سريع وقد رأيتم اللّيل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ويقربان كلّ بعيد ويأتيان بكلّ موعود فاعدّوا الجهاز لبعد المجاز قال فقام المقداد ابن اسود فقال يا رسول اللّه وما دار الهدنة فقال دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن فانّه شافع مشفّع وما حل مصدّق ومن جعله امامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصّفة الخ وفي مواضع منها دلالة على المصلب والماحل هو الذي يمحل اى يسعى في صاحبه إلى السّلطان والمراد به هنا ان القرآن يسعى فيمن لم يتبعه إلى اللّه عزّ وجلّ اى يشكو اليه ومن جعله امامه كناية عن الرّجوع اليه واتّباع احكامه ومن جعله خلفه كناية عن الاعراض عنه ومخالفة احكامه وظاهره حكم اى حكم يجب اتّباعه وباطنه علم اى علم خفىّ عن عامّة الناس يجب ردّه إلى اللّه ورسوله وامنائه الذين هم خزان هذا العلم ودليل ذلك على أن الاحكام التي وجب اتّباعها لغير المعصومين منوطة بالظواهر لا بالبواطن انيق اى حسن يعجب حسنه من ينظر اليه وتخوم الشيء بالفتح منتهاه لمن عرف الصّفة اى لمن له صفة التعرّف اى استعداده وقابليّته
قوله ومنها خبر الثقلين الذي ادّعوا تواتره بالخصوص اه
هذا الخبر مأثور بطرق الفريقين العامة والخاصّة بألفاظ مختلفة متقاربة المعاني مثل قول الرضاء للمأمون في حديث حيث سأله المأمون وقال ومن العترة الظاهرة فقال الرضا ع الذين وصفهم اللّه في كتابه فقال انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا وهم الذين قال رسول اللّه ص انّى مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما ايّها الناس ومثل قوله ص أيضا في آخر خطبة له انّى تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر فامّا الأكبر فكتاب ربّى وامّا الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظونى فيهما فلن تضلّوا ما تمسّكتم بهما إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبع
قوله والامر بالتمسّك بالكتاب اه
اى الامر المستفاد من سياقات هذه الأخبار أو من عبارة ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا ابدا ونحوه فلن تضلّوا ما تمسّكتم بهما وظاهر التمسّك بهما في متفاهم العرف استقلال كلّ منهما في استفادة المطلب في غير ما يحتاج إلى الانضمام من فهم المتشابهات ومعرفة الناسخ من المنسوخ ويتاكّد هذا الظهور إلى أن يبلغ النّصوصيّة بملاحظة عطف أهل البيت نظرا إلى استقلال ذلك عند الأخبارية بالإفادة والاستفادة وعدم افتقاره إلى الانضمام
قوله فانّ ذلك لأجل افهام المتشابهات اه
فان الواجب في فهم متشابهات الآيات هو الرجوع إلى أهل البيت كما أن الواجب للعمل في متعارضات الروايات هو العرض على الكتاب وعبارة المص لا تخلو عن قصور لأن عدم الافتراق نسبة لا بدّ من اعتبارها في الجانبين وهذا أحد محتملات عدم افتراقهما والأظهر كون المراد به الموافقة بين الاحكام التي يتضمّنها الكتاب والاحكام الّتى يبيّنها أهل البيت وما قد يتراءى من المخالفة الظاهريّة بينهما بالعموم والخصوص أو الاطلاق والتقييد أو غيرهما بعد ارجاع التأويل إلى أحدهما بالتخصيص أو التقييد أو غيرهما من أنواع المجاز بحيث ساعد عليه فهم أهل اللسان غير ضائر لاوّلها إلى الموافقة الحاصلة من نهوض النصّ أو الأظهر منهما بيانا لإرادة خلاف الظاهر ممّا ليس بنصّ ولا اظهر وربّما يحتمل بعيدا ان يكون عدم افتراقهما كناية عن كون تمام الكتاب الذي هو مجموعة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه والملائكة أجمعين لا يزال عند الأئمّة