عليهم السلم واحدا بعد واحد حتى يردا على النبىّ الحوض ومن ملاحظة هذا الاحتمال ربّما يتظاهر الخصم على المستدل بان يقول انّ مورد اخبار الثقلين هو القرآن الذي عند الأئمة لا غيره ممّا هو بأيدينا الآن الذي هو محلّ البحث ويدفعه اوّلا منع كون مراده ع خصوص هذا القرآن بل القدر الجامع بينه وبين غيره الذي منه ما بأيدينا وثانيا ان ما بأيدينا بعض ممّا هو عند الأئمة عليهم السّلم وجواز التمسّك بالكل يستدعى جواز التمسّك بالبعض نظرا إلى انّ كل واحد من ابعاض الكل دليل مستقلّ على خصوص الحكم المستفاد منه بالاستقلال
قوله وما لا يعلم تأويله الا الراسخون في العلم اه
عطف على المتشابهات والموجود في الآية
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وفي رواية عن الباقر ع يعنى تأويل القرآن كلّه وفي رواية أيضا عن الصادق ع نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله وفي أخرى فرسول اللّه ص أفضل الراسخين في العلم قد علّمه اللّه عزّ وجلّ جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل وما كان اللّه لينزّل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله وأوصيائه من بعده يعلمونه كلّه
قوله فانّ المراد بالمتشابه هو مشتبه الدلالة اه
قيل المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرنية تقترن اليه ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه نحو قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
و
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
ونحو ذلك ممّا لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دلالة خارجية والمتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدلّ على المراد منه لالتباسه نحو قوله تعالى
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
فانّه يفارق واضلّهم السّامرىّ لان اضلال السامري قبيح واضلال اللّه تعالى حسن ولا يكون الّا بان يراد منه خذله اللّه تعالى عالما بضلاله وهذا أجود الأقوال في معنى المحكم والمتشابه واليه يرجع ما ذكره المص وورد على طبقه المرويّ عن الصادق ع انّه سئل عن المحكم والمتشابه فقال المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله وفي رواية الناسخ الثابت والمنسوخ ما مضى والمحكم ما يعمل به والمتشابه الذي يشبه بعضا بعضه فاعلم انّ الآية التي أشار إليها بنفسها دليل على بطلان مقالة الاخباريّة في كلّ من انكار الصّغرى وانكار الكبرى امّا الاوّل فلأن قوله تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
نصّ في انقسام آيات الكتاب إلى المحكمات والمتشابهات واشتماله عليهما بالفعل وامّا الثاني فلأنّ قوله تعالى
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ
منه في سياق الذم والتوبيخ فيدلّ على المنع من العمل بالمتشابهات بالاستقلال من غير رجوع إلى الراسخين في العلم وطلب تأويلها وبيان مراد اللّه تعالى بها منهم ولا تحرّى ورودهما في سنّة النبي ص أو سنّة أوصيائه ع وعلى انّ مورد هذا المنع هو المتشابهات دون المحكمات ولا الكتاب المنقسم اليهما فيدلّ على انّ فيه محكمات لا حاجة في استفادة المطلب منها إلى تحرّى ورود تأويل وبيان للمراد من الراسخين في العلم عليهم السلم بل في بعض الأخبار ما يدلّ على عموم الرّخصة في العمل بمحكماته لغير الأئمة ع كالمروىّ عن العيون عن الرضا ع قال من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم ثمّ قال انّ في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا فانّ ردّ المتشابهات إلى المحكمات عبارة عن تقديم النصّ أو الأظهر على الظّاهر بارجاع التأويل اليه وهو حمله على إرادة خلاف ظاهره لقرينة منفصلة هي النصّ أو الأظهر ومنه تقديم الناسخ على المنسوخ بحمل اطلاقه بالنسبة إلى الأزمان على إرادة عدم استمرار الحكم والخاصّ على العام بحمله على إرادة المخصوص والمقيّد على المطلق بحمله على إرادة الفرد المعيّن ومن المعلوم انه فرع وجود محكم في القرآن يكون بالقياس إلى غيره نصّا أو اظهر وفرع على جواز العمل به شرعا بعدم وجود منع شرعي عن استفادة المطلب منهما بالاستقلال فانقدح من الرواية المذكورة وغيرها من الآية المتقدّمة والروايات الآمرة بالرجوع في فهم المتشابهات إلى الراسخين في العلم ان متشابهات القرآن على قسمين أحدهما ما يعلم تأويله بملاحظة محكماته وثانيهما ما لا يعلم تأويله الّا بالرّجوع إلى الراسخين في العلم الذي هو اعمّ من الرجوع إلى سنّة النبي ص أو سنّة أوصيائه ع
قوله ان مجرى عادة اللّه في بيان الاحكام على النطق والكلام اه
ومن ثمّ قال عزّ من قائل
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
وروى أن اللّه اجلّ من أن يخاطب قوما بخطاب ويريد منهم خلاف ما يفهمون