فقال أبو جعفر ع ويحك يا قتادة ان كنت انما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وان كنت اخذته من الرّجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكرى حلال يؤمّ هذا البيت عارفا بحقّنا يهوانا قلبه كما قال اللّه تعالى واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ولم يعن البيت فيقول اليه ونحن واللّه دعوة إبراهيم الّتى من هوانا قلبه قبلت حجّته وإلّا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيمة قال قتادة لا جرم واللّه لا فسّرتها الّا هكذا فقال أبو جعفر ع ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به
قوله يدفعه انّ جميع الحاضرين مجلس الخطاب والوحي اه
فانّ من خوطب به بناء على اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين أو عمومها لهم وللموجودين في زمان الخطاب الغائبين عن مجلسه يعمّ غير الأئمة ع بل لا يعمّ من الأئمة ع الّا أمير المؤمنين ع والحسنين عليهما السّلم في الجملة وحصره عليه السّلم علم القرآن فيمن خوطب به يستدعى كون غير الأئمة ع من الحاضرين في مجلس الخطاب بل مطلق الموجودين في زمانه يعلم القرآن ويعرفه والتحقيق في الجواب ان يقال إن المراد حصر علم جميع القرآن حتّى متشابهاته وانّما عبّر عن أهل البيت العصمة ع بمن خوطب به لأنهم مخاطبون واحدا بعد واحد بعلم جميع القرآن بتعليم من اللّه سبحانه لرسوله ومن الرّسول ص لوصيّه وهكذا وصّى الوصيّ إلى أن ينتهى إلى الثاني عشر الإمام المنتظر عجّل اللّه فرجه والشاهد لذلك على ما في حديث قتادة حيث إنه لما قال لا بل بعلم يتضمّن ذلك دعوى علمه بكلّ القرآن حتّى متشابهاته ثم فسّر آية السّير بمن خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله فنبّه على فهمه من الآية أمورا ثلث أحدها كونها في شان المريد للبيت الذي يخرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال وهذا هو ظاهر سياق الآية بقرينة الآيات المتقدّمة عليها وثانيها فهمه من اطلاق الأمر بالسّير كون السّير مطلقا في حقّ المريد للبيت الخارج من بيته غير مشروط بشيء يرجع اليه وثالثها فهمه كون المراد من آمنين الأمان الدنيوي الذي هو عبارة عن السّلامة من القتل والقطع واخذ النفقة إلى أن يرجع إلى أهله فصوّبه الامام في فهمه الاوّل حيث قال ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكرى حلال يؤمّ هذا البيت فدلّ على انّ ذلك من ظاهر الآية الذي لا يختصّ فهمه باهل بيت العصمة وخطّأه في فهمه الأمرين الآخرين ففي الاوّل بقوله ع عارفا بحقّنا يهوانا قلبه دلّ ذلك على انّ المراد من المطلق هاهنا هو المقيّد الّذى يفيد اشتراط صحة العمل وقبوله بولاية أهل البيت ع وفي الثاني بقوله ع فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيمة دلّ ذلك على انّ المراد من آمنين الأمان الاخروىّ لا ما فهمه قتادة فنبّهه ع على انّ هذين من المتشابه الذي علمه منحصر في أهل البيت ع وظهر من ذلك لقتادة خطائه في دعوى العلم بجميع القرآن حتّى انه عدل عمّا فهمه بقوله لا جرم واللّه لا فسّرتها الّا هكذا فليتدبّر
قوله وفيه انه ظاهر بل صريح في انّ المراد علم جميعه اه
وجه الظهور أو الصّراحة انّه عليه السلم حيث قال قد انزل اليه القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء أراد جميع القرآن جزما لان المنزل إلى الرّسول وما فيه تبيان كلّ شيء انما هو جميعه وينهض ذلك قرنية على إرادة الجميع من قوله وجعل للقرآن ولعلم القرآن اهلا ولا ريب انّ كونه بحيث يعلم أهل الذكر الذين امر اللّه هذه الأمّة بسؤالهم جميعه لا ينافي كون بعضه بحيث يعلمه أو يقدر على فهمه غيرهم بل في الأخبار ما هو صريح في ذلك كقول أمير المؤمنين في حديث في احتجاجه على زيد يق ثم انّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما منه لا يعرفه الّا من صفا ذهنه ولطف حسه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللّه صدره للإسلام وقسما لا يعلمه الّا اللّه وملائكته والراسخون في العلم وانّما فعل ذلك لئلّا يدّعى أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللّه ص من علم الكتاب ما لم يجعله اللّه لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن وليّ امرهم فاستكبروا عن طاعته وهذا الحديث الشريف حجّة عليهم لأنه يكشف بصراحته عن غواشى الأوهام ودلّ على أنه كلّ ما ورد في اخبار أهل بيت العصمة ع من حصر علم القرآن فيهم عليهم السّلم انّما أريد به حصر علم جميعه باعتبار انحصار علم بعضه فيهم لا غير لنكتة ان لا يتظاهر عليهم أهل الخلاف المتامّرين المستولين على حقّهم الذي جعله اللّه لهم بادّعاء انهم يشاركهم في علم القرآن ثم إن مراده ع في التّقسيم ان القسم الاوّل من القرآن ما يفهمه العوام والعلماء مثل ان اللّه لا يظلم الناس شيئا ولا يظلم مثقال ذرّة وخالق كلّ شيء وأقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة ولا تقربوا الزنا وانّما حرّم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير