تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
في الاخبار غير جيد لوجود الفارق الذي أشرنا اليه سابقا من جهة ضعف الاحتمال في المقيس عليه فينفيه الأصل المأخوذ من العادة الجارية على عدم الاعتناء وقوّته في المقيس فلا نافى له أصلا وهذا ربّما يقدح في الحجيّة حتّى مع اناطتها بالظن لعدم حصوله أو بلوغه حدّ الاطمينان ما دام الاحتمال المذكور قائما

قوله وهو انا قد بيّنا ان الطريقة التي اختارها الشيخ اه

حاصله ان اجماعات الشيخ في دعوى الكشف عن رأى الامام واعتقاده مبنيّة على ملازمة فاسدة لفساد مدركها وهو قاعدة اللطف وظاهر انّ فساد المبنى عليه يقضى بفساد المبنى ويلزم من ذلك ان يكون أصل الاجماع الذي ينقله الشيخ ومن وافقه في الطريقة فاسدا ومن الظاهر عدم جواز الاعتماد على أصل فاسد إذا كان معلوما فكيف بنقله الغير المقيد للعلم

قوله فلاحظ كتاب العدة مصرّحا فيها بذلك في مواضع اه

قد يقال في دفعه بعد دعوى انحصار طريقته في ما أحدثه بأنه ذكر في ردّ السّيّد المرتضى حيث أبطل الاجماع بطريقة اللّطف لمنع وجوب الظهور واظهار الحق لنا إذا كنّا نحن السّبب في غيبته واستتاره انّه يلزم على ما بنى عليه من ابطال هذه الطريقة سدّ باب اثبات الاجماع على مذهب الاماميّة وهذا كما ترى ظاهر بل صريح في دعوى انحصار الطريقة في هذه الطريقة المزيّفة نعم بعض عباراته توهم موافقته للقوم أيضا الّا انّها قابله للتوجيه غير منافية لما ادّعيناه من انحصار الطّريقة لكن ستعرف في بحث حجّية خبر الواحد انّ له عند دعوى اجماع الطائفة على الحجّية عبارة صريحة في موافقة القوم أيضا فليتدبر

قوله فان نقلهم للاجماع في كتبهم لأجل ان يعتمد عليه من بعدهم اه

فيه منع واضح تقدّم منّا الإشارة اليه ونزيد هنا ان الفقيه إذا ذكر في كتابه عند الاستنباط دليل المسألة ومدرك الحكم لم يقصد به انتفاع غيره ممن ينظر في كتابه واعتماده عليه بل غرضه تعيين المدرك الذي اعتمد عليه نفسه والاجماعات المنقولة في كلام الأصحاب ايض يقصد من نقلها تعيين المدرك لا ترتيب الآثار على النقل التي منها ان يعتمد غيره على المنقول

قوله فاخفاء ذلك مع تعدّد اصطلاحه تدليس اه

يندفع كونه تدليسا بما بيّناه فإنه انّما يلزم بعد ثبوت مقدّمتين الأولى ان يعلم الشيخ المدّعى للاجماع انّ علماء زمانه ومن بعدهم متّفقون على الرجوع إلى اجماعاته والاعتماد عليها والثانية ان يعلم أيضا ان العلماء كلهم أو جلّهم أو بعضهم يخالفونه في الطّريقة ويبطلون الاجماع بطريقة اللّطف ولا يجوّزون الرّجوع إلى الاجماعات المنقولة على هذه الطريقة وانّى له باثباتهما

قوله فإذا قال فلان عدل لا بد ان يريد منه العدالة التي تكون كافية عند الكل اه

وهي الملكة الرادعة عن ارتكاب الكبائر والاصرار على الصّغائر لأنه المعنى المتفق على كفايته عند الكل وهذا في تزكية الرواة في كتب الرّجال مسلّمة ولا يقاس عليها دعوى الاجماع في كتب الفقه لوجود الفارق وهو انه لا غرض لعلماء الرجال في تاليف كتبها الّا لتكون مرجعا لمن بعدهم من العلماء الفقهاء رضوان اللّه عليهم في معرفة أحوال الرواة وصفات أسانيد الروايات ولا مفقود لهم مقصود لهم في تعديلاتهم الّا رجوع الناس إليها والاعتماد عليها فوجب عليهم القصد إلى أعلى المراتب وأكمل المعاني ليترتب عليه الفائدة المقصودة لئلّا يلزم نقض الغرض بخلاف دعوى الاجماع لغرض التنبيه على مدرك الحكم ومستند المسألة حسب ما ترجح في نظره فلا يلزم من عدم إرادة المعنى الّا على نقض المغرض ولا محذور آخر

قوله فليجعل الاجماعات المنقولة على قسمين اه

هذا مع اختلاط الصحيح والفاسد لا يجدى نفعا في الاعتماد على ما يصحّ الاعتماد عليه لعدم التميز الا ان يعلم من حال ناقله إرادة المعنى الا على

قوله فالتواتر انما هو في ملزوم الاجماع لا في نفسه اه

فانّ الرأي والاعتقاد وان كان لا يدرك بالحسّ الّا انّ القول الكاشف عنه يدرك به فالأقوال المجتمعة لكشفها عن الآراء والاعتقادات ملزومة للاجماع وهو تطابق الآراء فالتواتر في ملزوم الاجماع لا في نفسه والمراد بالقول عبارة القضيّة التي يرسمها في كتابه عند تحرير الفتوى وبعبارة أخرى القول الكتبي لأنه الذي يدرك بحسّ البصر لا القول اللفظي الذي يدرك بحسّ السّمع لأنه قليل جدّا ان سلّمنا تحقّقه كيف وهو متوقّف على بقاء المجمعين جميعا في حياتهم ثم استماع الفتوى منهم بطريق المشافهة مع أن الاجماع في غالب موارده ينعقد بتلاحق الاعصار وتعاقب الأزمان لعدم اتفاق اجتماعهم في عصر واحد

قوله مثل ان الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة اه

على معنى فرض انعقاد الاجماع على هذه العبارة التي هي من قسم الخبر الذي يعتبر في صدقه مطابقته الواقع ونفى خطائية على ما هو من مقتضى قوله لا تجتمع امّتى على الخطأ عبارة عن الحكم بمطابقة مضمونه الواقع وان لم يعتقده القائل