محلّا للأقوال الثلاث مع انّ محلّها المسألة الثانية وهي قابلة للاختلاف المذكور للأقوال المذكورة لما نبّهنا عند بيان النسبة بين الاجماع المركب وعدم القول بالفصل من كون الثاني اعمّ من الاجماع المركّب من جهة عدم استلزام عدم القول بالفصل للاجماع على نفى القول بالتفصيل والذي يرشد إلى ذلك ان عنوان الاجماع المركّب وخرقه غير موجود في كلام ابن الحاجب ومن تبعه بل الموجود في كلامهم هو مسئلة ما لو اختلفت الأمة في مسألتين على قولين قال العضدي في شرح عبارة ابن الحاجب جاريا في تحرير الخلاف ونقل الأقوال الثلث ونقل أدلّتها على منواله إذا اختلف أهل العصر على قولين لا يتجاوزونهما ثم احدث من بعدهم قولا ثالثا فقد منعه الأكثرون وجوّزه الاقلّون وله أمثلة إلى أن قال بعد ما ذكر الادلّة والصّحيح عند المص التفصيل فقال ان كان الثالث يرفع شيئا متفقا عليه فممنوع وإلّا فلا كمسألة البكر للاتفاق على انّها لا تردّ مجّانا إلى أن قال والثاني كمسألة فسخ النكاح ببعض العيوب ومسئلة الامام لأنه وافق في مسئلة مذهبا إلى آخر ما ذكره ومبنى كلامهم في هذا التفصيل على عدم انعقاد اجماع أهل العصر في مسئلتي العيوب والامام ونظائرهما على نفى القول الثالث وهو التفصيل في الفسخ وعدمه وتوريثا لامام من الأصل أو ممّا بقي بين العيوب وبين الزوج والزّوجة ويمكن ارجاع كلام المص في تحريره خلاف العامة ونقل الأقوال الثلث عنهم إلى عنوان ما إذا لم يفصل الأمة بين مسألتين أو أكثر لا إلى خرق الاجماع المركّب إلّا انّه لا يساعد عليه سوق عبارته وسياق كلامه
قوله واعترض بانّ من قال بالايجاب الكلى في مثل مسئلة العيوب فيستلزم قوله بطلان السّلب الجزئي اه
المعترض سلطان العلماء في حاشية المعالم أو غيره وهو ناقله وكيف كان فوجه الاستلزام انّ القائل بالايجاب الكلّى ان ساعد دليله على كلّية الإيجاب قائل ببطلان السّلب لا محالة كلّيا أو جزئيا والقائل بالسّلب الكلّى ان ساعد دليله على كلية السّلب أيضا قائل ببطلان الايجاب لا محالة كليّا وجزئيّا فالسّلب الجزئي باطل عند القائل بالايجاب الكلى والايجاب الجزئي أيضا باطل عند القائل بالسّلب الكلى والقول بالتفصيل مركب من الباطلين والمركب منهما باطل عند الفريقين فهما متفقان على بطلان هذا القول
قوله من حيث إنه مركب لا من حيث ساير الاجزاء اه
يعنى ان الاتفاق على بطلان المركب انّما يسلم إذا قال كلّ من الفريقين ببطلان هذا المركّب باعتبار كلّ واحد من جزئيه وليس كذلك لانّ القائل بالايجاب الكلى قائل ببطلانه باعتبار جزئه السّلبى والقائل بالسّلب الكلى قائل ببطلانه باعتبار جزئه الايجابي مع صحّة الجزء الايجابي عند الأول لأنه ايجاب في البعض والايجاب في البعض بعض من الايجاب في الكل وصحّة الجزء السّلبى عند الثاني لأنه سلب في البعض والسّلب في البعض بعض من السّلب في الكلّ
قوله فلم يثبت اجتماع الفريقين على بطلان كل واحد منهما اه
واتفاقهما على بطلان هذا القول انّما يثبت على تقدير اجتماعهما على بطلان كلّ واحد منهما لا مطلقا مع أنه لو سلّمنا كونه من اتّفاق الفريقين على بطلان كلّ واحد منهما فيعارضه كونه من اتفاق الفريقين على صحّة كلّ واحد منهما وذلك لما بيّناه من أن الجزء الايجابىّ صحيح عند القائل بالايجاب الكلى لأنّه ايجاب في البعض وهو بعض من الايجاب في الكلّ وبعض الصّحيح صحيح والجزء السّلبى أيضا صحيح عند القائل بالسّلب الكلّى لأنه سلب في البعض وهو بعض من السّلب في الكلّ وبعض الصحيح صحيح وبالجملة دعوى اتّفاق الفريقين هنا على بطلان المركّب من الجزئيّتين أو اتفاقهما على بطلان كلّ واحد منهما مقلوبة باتّفاق الفريقين على صحة المركّب منهما أو اتفاقهما على صحة كلّ واحد منهما والاتفاقان معا مستحيلان واستحالتهما تكشف عن انتفاء الاتفاق رأسا ومرجعه إلى عدم كون شيء من البطلان والصّحة بالقياس إلى القول بالتفصيل متّفقا عليه عند الفريقين
قوله وامّا ما قيل انّ اتحاد الحكم في كلّ الافراد لازم لقول كلّ الامّة اه
ذكره سلطان العلماء أيضا إلّا انه عقّبه بقوله والموضع محلّ تامّل إذ ربّما يقال أمثال هذه المعاني الاعتبارية لا تعدّ قولا عرفا
قوله ان اللازم لقولهم انّما هو اتحاد الحكم في كلّ الافراد بلزوم تبعىّ اه
يعنى ان اللازم لقولهم نفس اتحاد الحكم لا القول به ولزومه تبعىّ غير مقصود بالإفادة لهم بل قد لا يكون مستشعرا به فلا يكون متفقا عليه والأولى على تقدير تسليم لزوم القول بالاتّحاد لا نفس الاتحاد فقط ان يقال إن كلّ فريق قائل باتّحاد الحكم الخاصّ لا اتحاد مطلق الحكم واتحاد الحكم الخاصّ ليس بمتفق عليه وبالجملة القدر المسلّم لا زمان للقولين لا لازم واحد مشترك بينهما والقدر المشترك الانتزاعي عنهما مفهوم اعتبارىّ لا عبرة به في تحصيل الاجماع
قوله وهنا استقر خلافهم على قولين فلا يجوز الثالث اه
فيه ان استقرار الخلاف على قولين لا يلازم اجماعهم على نفى الثالث فلا يمنع من احداثه للمتأخر عنهم خصوصا مع ملاحظة ما قيل ربّ حامل أفقه إلى من هو أفقه منه