اعلم أن الاجماع المركّب ليس كالاجماع البسيط ليكون في نفسه دليلا على الحكم الشرعي فلا بدّ في اختيار أحد القولين أو أحد الأقوال فيه من دليل عليه قطعىّ أو ظنىّ يورث القطع أو الظن به على انّه بعينه حكم واقعي فإن لم يوجد معه دليل على الوجه المذكور دخل في عنوان مسئلة الاسقاط والتخيير على الخلاف الذي نقله الشيخ عن الاماميّة وعلى تقدير وجود الدليل فإن كان الاجماع المركّب في مسئلة شخصية غير قابلة للفصل كمسألة ردّ البكر كان المستند هو الدليل المفروض من دون حاجة إلى انضمام الاجماع اليه وان كان في مسئلة كليّة قابلة للفصل على معنى عدم كونه من مادّة افتراق الاجماع المركّب عن عدم القول بالفصل فإن كان ذلك الدليل بحيث ساعد على تمام أحد القولين من الايجاب الكلى أو السّلب الكلى وما بمعناهما من الايجاب أو السّلب في مسألتين لم يفصل الأمة بينهما كان هو المستند أيضا من دون حاجة في تتميم الاستدلال إلى انضمام الاجماع المركّب اليه وان كان بحيث ساعد على بعض أحد القولين من الايجاب الجزئي أو السّلب الجزئي أو الايجاب أو السّلب في احدى المسألتين ويقال له أحد شطرى الاجماع المركّب فلا اشكال في جواز الاستناد اليه في ترجيح ذلك القول ولكن تتميم الاستدلال به للتعدى إلى الشطر الآخر مع ملاحظة عدم جواز الخرق باحداث القول بالفصل يحتاج إلى انضمام الاجماع المركب اليه الذي هو دليل على الملازمة بين الشّطرين ومرجع الاستدلال بهما ح إلى اثبات الملزوم بالدليل المفروض واحراز الملازمة بالاجماع فالدليل المفروض له مدلول مطابقي وهو الحكم ايجابا أو سلبا في البعض ومدلول التزامى وهو مثل هذا الحكم في البعض الآخر ولمّا كان الاستلزام لا بدّ له من ملازمة وهي هنا شرعيّة ولا بدّ لها من دليل فالدليل عليها الاجماع المركب وعدم القول بالفصل فلو اختلفت الأمة في مسئلة كون مسير أربعة فراسخ موجبا لتقصير الصّلاة وافطار الصّوم مثلا على قولين مع الاتفاق على أن لا فصل بين المسألتين ووردت رواية في احدى المسألتين خاصّة كما لو فرض ورود قوله قصّر صلاتك بأربعة فراسخ مثلا كان موردا للاستدلال بالاجماع المركّب وعدم القول بالفصل احرازا للملازمة بين وجوب التقصير في الصّلاة ووجوب الإفطار في الصّوم فيقال يجب التّقصير في الصّلاة للرواية وكذلك الافطار في الصّوم للملازمة الثابتة بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل إذ كلّ من قال بوجوب التقصير قال بوجوب الافطار أيضا وكلّ من قال بعدم وجوب الافطار قال بعدم وجوب التقصير أيضا وبالجملة الرواية المفروضة تدلّ بالمطابقة على وجوب التقصير وبالالتزام على وجوب الافطار ودليل الملازمة الاجماع المركّب ولو وردت رواية تدلّ على حرمة الافطار ينعكس الامر ولو وردتا معا يقع التعارض بينهما بواسطة الاجماع المركّب لوضوح ثبوت الملازمة بسببه بين الظرفين في كل من الاثبات والنفي فلا بدّ ح من العلاج ولو وجد في أحد الشطرين مكان الدليل الاجتهادى أصل فقاهى كاصالة البراءة النافية لوجوب الصّوم في مسئلتي التقصير والافطار فهو كالدليل الاجتهادى في جواز التعويل عليه لثبوت كلّ من الملزوم واللازم بعد توسيط الاجماع المركّب الذي هو دليل على الملازمة وان وجد الأصل المذكور في كلّ من الشطرين مع اختلافهما في الاقتضاء وان كانا من باب الوارد والمورود فلا اشكال أيضا في جواز التعويل على الوارد منهما والعمل بمقتضاه لتقدّمه على المورد ووروده عليه كاصالة عدم تملّك الام بالإرث لما زاد على ثلاث الباقي أو سدسه بعد اخراج فريضة الزوج أو الزّوجة من النّصف أو الرّبع في مسئلتي ما لو ترك الميّت أبوين من الزّوج أو الزّوجة الواردة على اصالة عدم تملّك الأب بالإرث من حيث القرابة للزائد ممّا بقي بعد اخراج فريضة الامّ فانّ ذا القرابة يستحق الإرث في ما بقي عن ذي الفريضة فاستحقاقه مترتّب على استحقاق ذي الفريضة ومتفرّع على بقاء ما بقي منه فيكون الشكّ في تملكه الزائد مسبّبا عن الشكّ في تملّك ذي الفريضة كالأم لما زاد على ثلث الباقي وسدسه بعد اخراج فريضة الزوج أو الزوجة ففيما لو كانت الفريضة من اثنى عشر في الأبوين مع الزوج يحكم باستحقاق الام للاثنين وهو ثلث السّنة الباقية لأصالة عدم تملكها الزائد عليهما وهو الاثنان فيستحق الأب الأربعة الباقية ولا يعارضها اصالة عدم تملّكه لما زاد على الاثنين لورودها عليها لسببيّة شكها وان لم يكونا من باب الوارد والمورد وكاستصحاب بقاء المال مع اصالة عدم حصول المال في مدعى
الفقر لتلف ماله ومدّعيه لعدم مال له لاخذ الزكاة بناء على أن الأمة بين من قال بأنه يقبل دعواه بلا تنبيه أو يمين في المسألتين ومن قال بأنه لا يقبل فيهما الا ببيّنة أو يمين من غير فصل بينهما
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٥٣