قوله الأولى ان يحكم الأمة بحكم واحد فيهما اه
اى اجمعوا على حكم واحد في المسألتين ومرجعه إلى الاجماع البسيط على حكم واحد ايجابي أو سلبى في مسألتين بينهما جامعة وهي كون موضوعي المسألتين فردين من كلّى كوجوب غسل البدن عن البول ووجوب غسل الثوب عنه وهكذا المأكول والمشروب والمسجد والمصحف فانّ المشترك بين الجميع الملاقى للبول أو المتنجّس بملاقات البول وكذلك وجوب الاجتناب الذي هو من احكام النجاسة وبطلان الصّلاة بها الذي هو حكم آخر للاجماع على كلّ واحد منها في الجميع فهي اجماعات بسيطة منعقدة على كلّ واحد من الاحكام في المسألتين أو المسائل وانّما اقتصر على ذكر المسألتين لانّهما اقلّ مراتب التعدّد
قوله الثانية ان يحكم بعض الأمّة في المسألتين بحكم وبعض آخر بآخر اه
اى اجمعوا على حكمين فيهما على طريقة الاجماع المركّب المتضمّن للاجماع على عدم الفصل بينهما وهو نصّهم على عدمه حسب ما اخذه مقسما بين الصّور الثّلث
قوله الثالثة ان لا يعلم حكم منهم بخصوصه وان اتّفقوا على الحكم بعدم الفرق بينهما اه
وهذا أيضا من صور نصّ الأمّة بعدم الفصل بين المسألتين في الحكم كائنا ما كان اى اجماعهم على نفيه ولكن لم يعلم انّ حكمهما عنده اىّ شيء باعتبار عدم انعقاد اجماع منهم على حكم واحد فيهما على طريقة الاجماع البسيط ولا على حكمين فيهما على طريقة الاجماع المركب كما في تذكية المسوخ فانّ جواز التذكية وعدم جوازها حكمان لم يثبت اجماع الامّة على أحدهما بعينه ولا عليهما بحيث صاروا فريقين الا انّهم اجمعوا على عدم الفرق بين افراد المسوخ في الحكم سواء كان هو الجواز أو عدم الجواز
قوله وان لم ينصّوا على عدم الفصل اه
عطف على ما سبق في عنوان مسئلة ما إذا لم يفصل الامّة بين مسألتين أو أكثر من قوله فان نصّوا على عدم الفصل بينهما الذي اخذه مقسما للصّور الثلث المتقدّمة
قوله فان علم اتّحاد طريق الحكم فيهما اه
معنى طريق الحكم دليله المعوّل عليه عند الأمة ومدركه المعوّل به لديهم والمراد من اتّحاده في المسألتين كونه عامّا لفظيّا يعمّ بعمومه المسألتين أو مطلقا يتناول باطلاقه لهما أو قاعدة كلّيّة تندرجان فيها ومثال الاوّل قوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
فانّه في التوريث بالقرابة يعمّ العمّة والخالة فمن ورث العمّة لأجل العموم ورث الخالة أيضا لأجله ومن ورث الخالة لأجله ورث العمة أيضا لأجله فما ذكر مثال لاتّحاد طريق المسألتين في الاثبات فقط كما يظهر من عبارة التهذيب والمنية وغيرهما فما في عبارة المص من قوله ومن منع إحداهما منع الأخرى غير سديد إذ لم يعهد قول بعدم توريثهما الّا ان يكون غرضه مجرّد فرض تحقّق القول به فيكون طريق المسألتين في النفي أيضا متّحدا كما أنه في الاثبات متّحد ولم يذكر انه اىّ شيء في النّفى ولعلّه اصالة عدم التوريث بعدم الاسترابة في عموم آية أولى الارحام باعتبار كون لفظة أولو بحسب الوضع تشمل الذكور لا الإناث الّا ان يكون هناك قرنية على التجوز بإرادة ما يعمّ الإناث ولو من باب التغليب وكذلك الكلام في ضمير بعضهم ويمكن ان يكون المنع من توريثهما قولا من العامة وان لم نقف على نقله وكيف كان فقد صرّحوا بانّ اتّحاد طريق الحكم في المسألتين في معنى نصّ الامّة واجماعهم على عدم الفصل بينهما في عدم جواز احداث القول بالفصل لكونه مخالفة للطّريق المعوّل عليه وهو كمخالفة الاجماع في الحرمة ويشكل ذلك بان الطريق إذا كان عامّا أو مطلقا فهو قابل للتخصيص أو التقييد وكذلك إذا كان قاعدة كليّة واحداث القول بالفصل من قائله لا بدّ وان يكون عن مستند ودليل معتبر وهو على تقدير الاعتبار صالح لان ينهض مخصّصا أو مقيّدا ومع ذلك فكيف يجعل مخالفة للطريق ويحكم بكونه كمخالفة الاجماع في الحرمة الا ان يفرض الطّريق بحيث اجمع الامّة على العمل بعمومه أو اطلاقه ولا يتم ذلك الّا على تقدير كون ما فرض اتّحاده من طريق المسألتين طريقا في الاثبات فقط كما أشرنا وح فيكون مرجع مخالفته ظاهرا إلى مخالفة الاجماع بناء على عدم الفرق في حرمة مخالفة الاجماع بين اجماعهم على عدم الفصل بين المسألتين وبين اجماعهم على العمل بعموم الطريق الجاري فيهما وان لم ينصّوا بعدم الفصل بينهما بالخصوص
قوله عملا بالأصل السّالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه أو مثله اه
اى مثل الحكم المجمع عليه في كونه الحكم الواقعىّ فانّ الحكم المجمع عليه في الاجماع البسيط واحد الحكمين المجمع عليهما في الاجماع المركّب باعتبار كونه قول الإمام عند القائلين بكشف الاجماع عن دخول الامام في المجمعين حكم واقعي ومخالفة الحكم الواقعىّ بعنوان القطع التي يعبّر عنها بالمخالفة القطعيّة قبيحة وقبحها ممّا يستقل به العقل فتكون محرّمة وقضيّة الدليل أن تكون الجهة المقتضية للمنع من القول بالفصل حيث يمنع كونه مخالفة قطعيّة للحكم الواقعي وهي غير لازمة في مفروض المسألة وهذا كما ترى مبنى على كون مفروض المسألة في كلام العلامة وغيره ما لم يعلم دخول الامام في أحد الفريقين فلم يعلم كون أحد القولين في المسألتين قول الإمام حتى انّه يحتمل كون قوله هو الفصل بينهما فتكون المسألتان من المسائل الاجتهادية المنوطة بظنّ المجتهد ومع تعذّره بأصل من الأصول العمليّة المعوّل عليها في الفروع وإذا ادّاه دليل ظنّى معتبر أو أصل عن الأصول