الامام بان قوله المكشوف عنه بالاجماع لجهالة شخصه سنّة اجماليّة وكما انّ قوله التفصيلي الّذى هو السنّة قد يكون عامّا قابلا للتخصيص وقد يكون مطلقا قابلا للتقييد وقد يكون قضيّة شخصيّة محتملة للتقية كقوله باستحباب الجهر في قراءة يوم الجمعة مثلا فكذلك قوله الاجمالي المجهول فيما بين أقول المجمعين فإنه يحتمل هذه الوجوه حتّى التقيّة لجواز كون الاجماع بسيطا أو مركبا باعتبار مدلوله التضمّنى الذي هو قول الإمام منعقدا في حال التقية ومع قيام بعض هذه الاحتمالات لا مانع من مخالفته إذا ساعد عليه دليل معتبر وضابطه عدم كون الاجماع بقسميه لقيام هذه الاحتمالات من الادلّة القطعيّة المفيدة للعلم بالواقع ليلزم من خرقه المخالفة القطعيّة ويدفعها ان احتمالي التخصيص والتقييد يأباها لبيّة الاجماع فانّهما كسائر وجوه التأويل من لواحق الأدلة اللفظيّة كما انّ احتمال التقية يبطله دليل الخلف لبناء الكلام على فرض الكشف والمراد به افادته العلم بقول الامام المطابق للواقع على معنى رأيه واعتقاده لا القول اللفظي الذي قد يتّصف بالعموم أو الاطلاق وقد يلحقه التخصيص أو التقييد واطلاق السّنة عليه مسامحة وقد يخصّص عدم جواز خرق الاجماع المركّب بما إذا كان القول الثالث قولا مبائنا لأنه مخالفة قطعيّة محضة بخلاف ما لو كان قولا بالفصل فانّ ما لزمه من المخالفة القطعيّة يعارضها الموافقة القطعيّة ويزيّفه انّ الموافقة القطعية هنا ممّا لا يترتّب عليه اثر لقبح المخالفة القطعيّة في حكم العقل المستقلّ وبناء العقلاء مطلقا حتى أنه لو دار الامر بين المخالفة والموافقة القطعيّتين والمخالفة والموافقة الاحتماليتين رجّح الثاني في حكم العقل المستقلّ وعليه بناء العقلاء ومن الفضلاء من استثنى من القاعدة ما لو كان القول الثالث ما ادّى دليل الاحتياط إلى احداثه وان كان الاجماع المنعقد في ذلك المقام كاشفا عن الحكم الواقعي كما لو انعقد الاجماع المركّب على إباحة شيء وحرمته كقول امين بعد الدّعاء في الصّلاة مثلا أو على اباحته ووجوبه كجلسة الاستراحة فيها مثلا فإنه يجوز القول في المسألة الأولى بالكراهة وفي الثانية بالاستحباب للاحتياط مع القطع بمخالفته الحكم الواقعي ويزيفه انّ دليل الاحتياط غير واضح ان كانت الإضافة لاميّة حتى تنظر في مؤدّاه وكيفيّة تاديته إلى الجواز والاحتياط غير حاصل دائما على تقدير كون الإضافة بيانيّة إذ القول بالكراهة قد يستتبع الفعل لتضمّنها جوازه وهو ينافي الحرمة والقول بالاستحباب قد يستتبع الترك لتضمّنه جوازه وهو ينافي الوجوب فكيف يقال بمطابقة القول للاحتياط ولو كان مبنى كلامه على اختيار القول بالكراهة في المسألة الأولى مع التزام دوام الترك واختيار القول بالكراهة في المسألة الأولى إلى بالاستحباب في المسألة الثانية مع التزام دوام الفعل في مقام العمل في المسألتين ففيه مع قصور عبارته عن إفادة ذلك انّ هذا على تقدير تحقق الدوام في التّرك أو الفعل خروج عن عنوان المخالفة القطعية القبيحة المحرّمة لان المراد بها المخالفة العملية وهي مع الالتزام المذكور وتحقّق الدوام غير حاصلة ضرورة انّ الإباحة تتضمن جواز الترك والحرمة تتضمّن تعيّنه ودوام الترك يوافقهما كما انّها تتضمّن أيضا جواز الفعل والوجوب يتضمّن تعيّنه ودوام الفعل يوافقهما والقول بالكراهة أو الاستحباب مع دوام الترك في الاوّل ودوام الفعل في الثاني مخالفة التزاميّة محضة ولا قبح فيها ما لم تكن مفضية إلى المخالفة العمليّة على ما حقّقنا في محلّه
قوله وردّ بمنع اتّفاقهم على عدم التفصيل اه
الرادّ هو العضدي تبعا لابن الحاجب ويرد عليه انّ منع اتفاق الامّة على عدم التفصيل خروج عن موضوع الاجماع المركّب المتضمّن لاتفاق الفريقين على نفى القول الثالث على ما تقدّم فالقول بالتفصيل يرفع شيئا متّفقا عليه على مذاقهم ولا حاجة في دفعه إلى الاعتراض عليه بان القول بالايجاب الكلىّ يستلزم بطلان سلب الجزئي والقول بالسلب الكلى أيضا يستلزم بطلان الايجاب الجزئي حتى يتوجّه اليه النقوض والابرامات المبتنية على التكليفات الآتية ورجع الكلام بملاحظة الايراد المذكور إلى انّ تفصيل ابن الحاجب ومن تبعه على ما حرّره المص ليس في محلّه لعدم قبول الاجماع المركّب على التفسير المتقدّم هذا التفصيل لخروج أحد شقّيه عن هذا العنوان رأسا وظني ان المص في تحرير هذا الاختلاف عن العامة ونقل الأقوال الثلاث عنهم قد خلط بين مسئلة عدم جواز خرق الاجماع المركب ومسئلة جواز احداث القول بالتفصيل بين مسألتين اختلفت الأمة فيهما على قولين ولم تفصل بينهما وهي التي عنونها سابقا بقوله إذا لم يفصل الأمة بين مسألتين أو أكثر فحرّر اختلافهم في المسألة الثانية في المسألة الأولى وجعلها موردا للاختلاف المذكور
و