تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أشار اليه المحقّق الطوسي فيما ستعرف من قوله وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا وما ذكره السّيّد المرتضى من انّ كل ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما معه من الاحكام يكون قد أتانا من قبل نفوسنا إلى آخر ما ذكره وعلى هذا فما فهمه كلّ مجتهد من دليله الغير العلمي الذي ثبت حجيته لديه حكم ظاهري وان لم يصادف الواقع فهو معذور في خطائه وله اجر واحد كما أن للمصيب أجرين على ما يقتضيه القواعد العدلية مع بعض الروايات

قوله وعدمه منّا اه

وقد أشرنا سابقا إلى أن الالطاف الراجعة إلى الإمام المنصوب كلّها من باب الواجب المشروط فكلّما يرى في الخارج من وقوع خلاف اللطف فانّما هو لفقد شرط أو وجود مانع فعدم اظهاره القول بخلاف المجمعين لا يكشف عن موافقة قوله لقولهم ولا عن رضاه بالحكم المجمع عليه بغير عنوان الحكم الظاهري الاضطراري في حقهم هذا ملخّص ما أجاب به المص وقد يجاب أيضا بما ملخّصه ان اللطف المقتضى لوجوب الرّدع عن الباطل امر يتساوى نسبته إلى الجميع وإلى البعض فان أريد به انّه يقتضى ردع كلّ واحد من آحاد المكلفين في المسائل الاجماعية والخلافية عمّا عليه من القول والاعتقاد لو كان باطلا وعدمه يكشف عن كونه حقّا ففيه انّه يستلزم التصويب وهو كون حكم اللّه الواقعي تابعا الاعتقاد المكلّف وكون الجهل بالحكم مغيّرا للموضوع محدّثا لحكم واقعي آخر للجاهل وهذا وان كان لا يبعد عن مذهب الشيخ واحزابه بل قد يظهر من بعض كلمات المرتضى حيث إنه في مسئلة معذوريّة الجاهل في القصر والاتمام علّل المعذورية بانّه لا استحالة في كون الجهل مغيرا للموضوع محدثا لحكم آخر للجاهل إلّا انه باطل بالأدلة المقررة في محلّه وان أريد به انه يقتضى ردع كل واحد من المجمعين عن الحكم المجمع عليه لو كان باطلا وعدمه يكشف عن كونه حقّا ففيه اوّلا انه يستلزم التّصويب لان كون المجمع عليه حقّا اعمّ من موافقته لقول الامام وثانيا ما عرفت من أن اللّطف المقتضى للرّدع عن الباطل يتساوى نسبته إلى الكل وإلى البعض وعدم حصول الردع في الخلافيات يكشف عن أن هناك حكمة مقتضية للعدم أو جهة مانعة عن الوجود ويحتمل نحوه في الإجماعيّات أيضا فلا يكشف عدم الرّدع فيها عن شيء من الحقية والموافقة لقول الامام وان أريد به انّه يقتضى الرّدع عن الهيئة الاجتماعيّة ومرجعا إلى أنه يقتضى ردع البعض وابقاء الباقين ففيه مع بطلانه في نفسه إذ اللطف لا يقتضى الابقاء على الباطل ان عدم الرّدع لا يكشف عن موافقة قول الإمام بل غايته الكشف عن حقيّة المجمع عليه وهو اعمّ من الموافقة لاحتمال التّصويب وهو باطل

قوله مع انا نرى ان خلاف مقتضى اللّطف والتبليغ موجود إلى غير النهاية اه

هذا جواب نقضىّ والأولى في تقريره ان يقال انّ تصرّف الامام في هذه القضيّة بردع المجمعين واظهار ما عنده لهم على تقدير بطلانها ومخالفتها له لا خصوصيّة فيه وليس لخصوصيّة القضيّة مدخليّة في وجوبه أو كونه لطفا واجبا بل لو وجب لكان وجوبه من جهة انّه بعض من مطلق تصرف الامام المنصوب الذي هو من مناصبه وهو منصوب لأجله ويندرج فيه تبليغ الأحكام وتنفيذها وإقامة الحدود واحقاق الحقوق وغير ذلك والتصرّف بهذا المعنى العام امّا كلّ والرّدع في القضيّة الشخصيّة جزء من اجزائه أو كلى والردع في القضيّة الشخصيّة جزئي من جزئيّاته وايّاما كان فلا ريب انّ البعض لا يزيد على الجملة والجزء والجزئىّ لا يزيدان على الكل والكلّى فلا يكون وجوبه الّا من وجوبه والمفروض ان التصرّف الكلى في أزمنة الغيبة إلى يومنا هذا غير حاصل من الامام في شيء من جهاته واقسامه وترك الواجب ممّا يستحيل عليه فليس هذا الّا لأجل انه اليوم ليس بواجب عليه ولا ريب ان الجهة القاضية بعدم وجوبه اليوم وسقوط الواجب عنه تسرى بعينها إلى جميع اجزائه وكافة جزئيّاته فتقضى بعدم وجوب الرّدع في هذه القضيّة الشخصيّة على تقدير البطلان والمخالفة لما عنده والجهة المسوّغة لترك التصرّف الكلى المسقطة لوجوبه امّا فقد شرطا ووجود مانع فتكون سارية إلى الاجزاء والجزئيّات التي منها تصرّفه بالرّدع في تلك القضيّة وعلى هذا فكيف يستكشف باجماعهم عن مطابقة ما اجمعوا عليه لما هو عنده بمجرّد عدم اقدامه على الردع هذا مع امكان ان يقال أيضا بأنه لا مانع من كون الطائفة مجمعين على ما يخالف الحكم الذي عند الامام ولم يردعهم عنه من غير أن يكون ذلك اخلالا باللطف ولا يلزم محذور آخر وذلك لأنه على تقدير كون المجمع عليه على خلاف ما عنده فاجماعهم عليه امّا ان يكون لامر يرجع إلى الامام من تقصيره في تبليغ الأحكام التي منها حكم مورد الاجماع أو في نصب الطرق التي هي وسيلة لبلوغ
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 232 | السيد علي الموسوي القزويني