تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أو على بعض ثقاته اظهار الحق وتاديته إلى الأمة ما يكون نافعا على هذا الوجه وهذا هو المراد أيضا مما يجب عليه تعالى من نصب الدّليل القطعي والضابط في الجميع انّ القدر المكتفى به من اللطف الواجب عليه تعالى أو النبي أو الوصيّ بالنسبة إلى التكليف انّما هو الإراءة والارشاد إلى الحقّ لا الإيصال إلى المطلوب على وجه يؤول إلى الجبر والالجاء السّالبين للاختيار عن المكلف أو عن غيره ممن يمنع من الاعادى والمعاندين من توصّل المكلّف إلى المطلوب ومن ثمّ قيّد المحقّقون من المتكلّمين اللطف بالمعنى المتقدم بكونه على وجه لا يصل إلى حدّ الالجاء واحترزوا بذلك عن امرين لا يندرجان في اللطف ولا يجبان من باب اللّطف أحدهما ان المكلّف قد يكون لتقصيره وسوء اختياره لا يرجع إلى الدليل المنصوب له ولا ينظر فيه أولا يتبع النبىّ أو الوصىّ أو لا يعاونهما في مظان الحاجة إلى المعاون أو يتبع هوى نفسه في ركوب المعاصي أو يتبع جوابيت الناس وطواغيتهم أو لا يبالي في امر دينه ويسامح في إطاعة النبىّ أو الوصيّ فإنه إذا كان على تلك الحالة فليس في حكم العقل ما يقضى بوجوب اجباره والجائه على وجه يتحقّق ما هو مطلوب منه بلا اختيار له ولا يلزم في تركه قبح ولا اخلال باللطف لعدم كونه نقضا للغرض ولا بخلا منه تعالى لعدم استناد خلافه اليه تعالى ولا إلى النبي والوصىّ بل إلى المكلف نفسه بل الجبر في نفسه باطل وقبيح عند العقل وثانيهما انه قد يستند خلاف اللطف إلى من يعاند الدين أو يبغض الوصي من أهل الاستيلاء فيتعرّض لاخفاء الطرق المنصوبة واعدامها ويحول بين الوصيّ وبين تبليغه الاحكام وتنفيذها وإقامة الحدود ويمنعه من التصرّف في أمور الرعيّة ويهتمّ في قتله واهلاكه فمنه من يقتله ومنه من يلجؤه إلى الاعتزال أو الاختفاء والغيبة عن الانظار وهذا أيضا ممّا ليس في حكم العقل ما يقضى بوجوب منعه ودفعه قهرا عليه واجبارا له لقبح الجبر وعدم استناد ما يلزم من خلاف اللّطف اليه تعالى أو إلى النبي أو الوصيّ وعدم لزوم نقض غرض ولا بخل بتركه وما قد وقع في بعض الأحيان من دفع كيد الكائدين وعناد المعاندين باهلاكهم ونحوه على وجه الالجاء والقهر والاجبار فهو مبنى على مراعاة بعض المصالح الخفيّة المخصوصة بتلك الموارد ولا كلام مع قيام مصلحة أخرى بل الكلام في مقتضى مصلحة اللطف مع قطع النظر عن خصوصيّات مصالح الموارد الخاصّة وبما قرّرناه ظهر ان اللطف الذي ينبغي ان يتاتّى من النبي أو الوصي فقط من الحفظ والتبليغ والتصرّف واجب مشروط معلّق وجوبه على اجتماع الشرائط وفقد الموانع ومن الشرائط رجوع المكلف واتباعه ومعاونة الرّعية في محلّ الحاجة إلى المعاون ومن الموانع منع الاعادى والخوف والتقيّة منهم

قوله بل مناط كلامه ان لطفه تعالى الداعي إلى نصب الإمام أوجب ردع الأمة عن الباطل اه

الأولى ان يقرّر ذلك بان مناط كلامه ان مقتضى اللّطف الواجب على الامام ان يظهر القول بنفسه أو بسفيره بخلاف ما اجمعوا عليه لو كان مقرونا بحجّة معه يكفى في هدايتهم وارتداعهم عن الباطل لو رجعوا اليه ونظروا فيه بعين الانصاف لا انه يقتضى وجوب ردع كلّ واحد منهم بما يوجب ردعهم قهرا واجبارا فانّ ذلك على ما حقّقناه ممّا لا يوجبه أحد بل لا يجوّزه لان بطلان الجبر والالجاء من ضروريّات مذهب الاماميّة وهذا هو المراد من الدليل القطعي الذي يقتضى دليل اللطف وجوده مع كل حكم واقعىّ على ما نعتقده كما أشرنا اليه سابقا فان اعتقادنا انّ اللّه عزّ شانه جعل لكلّ واقعة حكما في الواقع ونصب عليه بمقتضى قاعدة اللطف دليلا قطعيّا نافعا لكل أحد من آحاد المكلّفين في كل شيء وفي كلّ زمان بحيث يستوى فيه العالم ولكن الدّليل المنصوب وان كان من شانه الايصال إلّا انّه لا يستلزم الايصال فعلا بحيث يكون ذلك لطفا آخر واجبا عليه تعالى فانّ هذا من لوازم فقد الموانع بعد اجتماع الشرائط ورفع الموانع ليس لطفا واجبا عليه تعالى ولا على النبي ولا على الامام بل الامام نفسه هو الدليل المنصوب وقد اختفى علينا نعم يجب على الرّعية لطفا من الله حفظ الدليل والرّجوع اليه ومتابعته وان لا يفتروا عليه ولا يكذبوا في نقله ولا يخفوه ولا يكتموه ولا يرجوه على الجدار ولا يغمضوا عنه ولا يتّبعوا أهوائهم وشهوات أنفسهم ولا شياطين دينهم وطواغيت مذهبهم فما يرى من عدم حصول الايصال في حق كل واحد من الآحاد مع وجود الدليل المنصوب وان كان هو الامام أو عدم وصول الأدلة القطعيّة المنصوبة لهم إلى كل واحد بل اختفائها وانعدامها وذهابها فإنما نشأ من تقصيرهم في الرّجوع أو الحفظ ومخالفتهم له وعدم خروجهم عن عهدة الالطاف الواجبة عليهم ولذا صار باب العلم في أزمنة الغيبة مسدودا عليهم وعلى من لحقهم إلى زمان ظهور الحجّة وهو الذي