تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
من المعاني المدلول عليها بالألفاظ سواء كانت المعاني مفردة أو مركبة ولا دور انتهى ووجه عدم لزوم الدّور بكل من التقادير الثلث ان فعل المتكلم من الاخطار أو التفهيم أو التعريف وان كان يتوقّف على علمه بوضع اللفظ ولكن علمه بالوضع لا يتوقّف على شيء ممّا ذكر بل انما يتوقّف على تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى أقول قد عرفت انّه لو جعلنا الغرض من وضع الالفاظ ما يرجع إلى السّامع وجعلناه عبارة عن العلم التصوّرى لا دور أيضا لاندفاعه بما نقلناه من الوجهين ولو سلّم عدم اندفاعه بهما فلا ضرورة لجعل ما يرجع إلى السامع عبارة عن العلم التصوّرى بل يجوز جعله عبارة عن العلم التّصديقى وهو تصديق السّامع بكون المعنى مرادا للمتكلم من اللفظ في التركيب الكلامي ومن الجائز كون ذلك غرضا من وضع الالفاظ بل هو ممّا لا محيص من الالتزام به كما يرشد اليه الدلالة المأخوذة في تعريف الوضع بناء على ما حقّقناه في محلّه من كونها عبارة عن الفهم التصديقي على معنى التصديق بالمعنى على أنه مراد للمتكلم ولا دور أيضا لان التصديق المذكور وان كان يتوقّف علم العلم بالوضع ولكن العلم بالوضع لا يتوقف عليه بل يتوقف على التصوّرين

قوله فان قلت فما معنى الدالة عليها وما معنى قولهم الوضع تعيين اللفظ للدّلالة على المعنى بنفسه اه

توهّم تناقض بين قولهم بان ليس الغرض من وضع الالفاظ المفردة إفادة معانيها وبين وصف الالفاظ بكونها دالة على معانيها مع قضيّة تعريف الوضع أيضا حيث اخذ الدلالة بمقتضى لام الغاية غرضا للتعيين فان الإفادة ليست الا الدلالة فكيف يجتمع نفى كونها غرضا مع اثبات كونها غرضا في تعريف الوضع ومع وصف الالفاظ بكونها دالة

قوله قلت لا منافاة اه

حاصله ان المراد من الدلالة المثبت كونها غرضا في تعريف الوضع هو الدلالة التصورية وهو المراد من الدلالة أيضا في وصف الألفاظ بها ومن الإفادة المنفى كونها غرضا هو الإفادة التصديقيّة اعني تصديق السّامع أو غيره بان المعاني المفردة قد وضعت لها ألفاظها فلا تناقض لتعدّد موضوعي الأثبات والنفي وفيه من السّهو ما لا يخفى فان الامر في موضوعي الاثبات والنفي على عكس ما زعمه فالافادة المنفى كونها غرضا عبارة عن العلم التصوّرى كما هو المستفاد من صريح عبارة القوشجي والدّلالة المثبت كونها غرضا في تعريف الوضع ليست الا الدلالة التصديقيّة كما أشرنا مع انّه على تقدير كون الإفادة المنفى كونها غرضا عبارة عن التصديق بكون المعاني قد وضعت لها تلك الالفاظ لا مانع من كونها غرضا لاندفاع الدور التوهم بعدم التغاير بين الموقوف والموقوف عليه في المقدّمة الأولى فان التصديق بكون تلك المعاني قد وضعت لها تلك الالفاظ بعينه هو العلم بالوضع بمعنى التصديق بتعيين تلك الألفاظ لتلك المعاني ولا تغاير بينهما ولو سلّمنا التغاير فالعلم بالوضع مستلزم له لا انه متوقّف عليه بل انما يتوقّف على العلم بالمعنى على معنى تصوّره

قوله لأجل ان يحصل تصوّر المعاني بمجرّد تصوّر الألفاظ ليتمكن من تركيبها اه

فيه سهو آخر إذ لو صحّحنا تفسير الدلالة المأخوذة في تعريف الوضع بالتصوّر فهو عبارة عن تصوّر السامع وهذا يقتضى كونه عبارة عن تصوّر المتكلم لان التمكّن من التركيب يعتبر فيه لا في السامع وقوله فيما بعد ذلك فلا استبعاد جواب لقوله ولمّا كان المقصود الخ وقصد بذلك إلى ابداء احتمال كون المراد بالدلالة في تعريف الوضع هو التصديق بالمعنى على أنه مراد المتكلّم وقد عرفت انّه هو المتعيّن وذكره بعنوان عدم الاستبعاد غير جيّد

قوله وح فالمشترك لا يدّل الا على معنى واحد اه

ذكره لمجرّد مناسبة المقام وحاصله انّه إذا كان المراد من الدلالة المأخوذة في تعريف الوضع والتصديق بكون المعنى مراد اللافظ فالمشترك دائما لا يدّل الا على معنى واحد لان اللافظ بضابطة عدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لا يريد من اللفظ الا معنى واحد فيحصل للسّامع التصديق بإرادة المعنى الواحد على وجه الابهام

قوله فأجاب بان اللفظ لا يدلّ بذاته على معناه اه

دلالة اللفظ بذاته على معناه عبارة عن دلالته مع قطع النظر عن إرادة اللافظ وانما لا يدل عليه على هذا الوجه لان الدالّ على المعنى انما هو اللفظ المستعمل والاستعمال يتضمّن الإرادة لانّه عبارة عن طلب المتكلّم من اللفظ العمل في المعنى وعمل اللفظ في المعنى عبارة عن افادته فاللفظ باعتبار إرادة اللافظ وقصده للمعنى يدلّ على المعنى فدلالة اللّفظ على معناه عبارة عن فهم ذلك المعنى على أنه مراد اللافظ فدلالة المطابقة المعرفة بدلالة اللّفظ على تمام ما وضع له عبارة عن فهم تمام ما وضع له على أنه مراد وقضية ذلك بقرينة المقابلة ان يكون دلالة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 168 | السيد علي الموسوي القزويني