تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المعمولة في الوضع بعد تقرير الدّور في الالفاظ المركبة بقوله وأجيب بان العلم بالمعاني المركبة انما يتوقّف على العلم بكون مفرداتها موضوعة لمعانيها لا على العلم بكون المركب موضوعا للمعنى التركيبىّ فلا دور وحاصله منع كون المركّب موضوعا بإزاء معنى إذ يكفى في العلم بمعنى المركّب معرفة أوضاع مفرداته انتهى

قوله وربّما اعتذر لذلك بان قولهم بذلك انّما هو لأجل مطابقته لأصل البراءة اه

يرد على اطلاق هذا العذر عدم تمشّيه الا فيما كان المستثنى منه حكما التزاميّا تكليفيّا كالوجوب أو وضعيّا كالنّجاسة والضمان واما في غير ما ذكر كقوله احلّ اللّه البيع الا البيع الرّبوى وكلّ حيوان طاهر الا الكلب والخنزير وما أشبه ذلك والاستثناء على القول بكونه من الاثبات نفيا يفيد نفى الحلّية ونفى الطهارة وهذا يخالف أصل البراءة فلا يتم اطلاق قولهم بإفادة النفي في العكس الّا على تقدير الالتزام بكون النفي لمجرّد الاستثناء لا لمطابقة أصل البراءة الا ان يرجع الاعتذار المذكور مع منع كون القول بالنفي في صورة العكس من جهة دلالة الاستثناء إلى منع اطلاق قولهم بإفادة النفي أيضا

قوله فلا بدّ من تقدير امّا في جانب المستثنى اه

لا حاجة في الجواب عن المغالطة المذكورة إلى التقدير لا في جانب المستثنى ولا في جانب المستثنى منه مع ما فيهما ولا سيّما ثانيهما من التكلّف الواضح بل الوجه في الجواب ان يقال بعدم كون الاستثناء من الماهيّة المنفية بناء على عدم كون كلمة لا هنا لنفى الماهية بل لنفى الصّحة والمراد نفى صحّة الصّلاة عمّا لا طهور فيه والاستثناء يفيد صحّتها بالظهور ولا يستدعى ذلك تقدير الصّحة ويكون المراد في حاصل المعنى لا يصحّ الصّلاة الّا بطهور والحصر إضافي بالقياس إلى حالات انتفاء الطهور فلا ينافي مدخلية غيره من الشروط في الصّحة وهكذا نقول في قوله ع لا نكاح إلا بوليّ ولا يلزم ممّا ذكر استثناء الطهور والولي من الصّلاة والنكاح كما هو واضح ولو وجب على ما وجّهناه تقدير عامّ منكر يكون هو المستثنى منه فهو من مقتضى كون المستثنى مفرّغا باعتبار وقوع استثنائه في الكلام المنفى لا انّه تأويل في الخبر بمسّ الحاجة اليه لدفع الشبهة

قوله ولا ينحصر الخطاء في ما لو لم يكن له قصد حتى لا يصحّ الاستثناء من عدم الرّخصة اه

كما في شبه العمد فانّه نوع من الخطاء مع اشتماله على قصد وانّما لا يصح الاستثناء من عدم الرّخصة في ما لا قصد فيه أصلا لان الاستثناء من عدم الرّخصة انّما يصحّ إذا كان المستثنى صالحا لان يندرج في الحكم بعدم الرخصة لولا الاستثناء والمخطى في القتل من حيث إنه لا قصد ولا شعور له غير صالح له لان التكاليف لا تتعلّق بغير ذوى الشعور والظاهر انّ هذا هو الوجه في الاستدلال بالآية فيقال في تتميمه كما أن المستثنى غير صالح لان يندرج في الحكم بعدم الرّخصة فكذلك غير صالح لان يتعلّق به حكم الرّخصة لان التكاليف بأسرها منوطة بالشّعور والاختيار حتّى ما كان إباحة فانّها أيضا تكليف بالمعنى الاعمّ وهذا التقريب من الاستدلال لم نجده في كلام القوم صريحا ولعلّه الصق ممّا ذكره بعضهم من انّه لو أفاد الاستثناء من النفي في تلك الآية الاثبات لزم الرّخصة في القتل الخطائى والتالي بط والا لما وجب الدّية والكفارة وهذا أيضا لا ضير فيه لذاته في تقريب الاستدلال غير انّ ما ذكره المص اخبرا في الجواب لا يرتبط به أصلا وانّما يرتبط بالوجه الذي استخرجناه

قوله اختلفوا في تقرير الدلالة في الاستثناء من جهة كونه متناقضا اه

توهم التناقض في الكلام الاستثنائي بالنّسبة إلى المستثنى شبهة معروفة وتقريرها في نحو جاءني القوم الّا زيدا انّ قولك جاءني القوم يقتضى الاثبات المجيء لزيد لكونه من جملة آحاد القوم والاستثناء يقتضى نفيه عن زيد وكانّك بالنّسبة إلى زيد قلت جاء زيد لم يجئ زيد وهما قضيّتان متناقضتان وهكذا في نحو له على عشرة الّا ثلاثة بالنسبة إلى ثلاثة فكانّك قلت له على ثلاثة ليس له على ثلاثة

قوله وأوسط الأقوال أوسطها لبطلان القولين الآخرين ولا رابع اه

يقتضى انحصار الأقوال في دفع التناقض في الثلث المذكورة مع انّ ما سينقله عن بعض المدققين قول رابع وكانّه أراد انحصار أقوال أوائل الاصوليّين فيها أو انحصارها فيها بحسب تدوين المسألة والقول المذكور حدث متاخّرا ومنشأ اختلاف الأقوال في دفع التناقض انه انّما يتوجّه بعد احراز مقدّمات ثلاث دخول المستثنى في اسم المستثنى منه بحسب إرادة اللافظ على معنى كونه من الجملة المرادة من العام ودخوله في حكم المستثنى منه على معنى قصد اثبات الحكم له أيضا وكون الاسنادين بالنسبة اليه من جهة واحدة على معنى كونهما واقعيّين والتناقض يلزم على تقدير اجتماع هذه المقدّمات ودفعه يتأتى تارة بمنع المقدمة الأولى واليه يرجع مقالة الأكثرين وأخرى بمنع المقدّمة الثّانية واليه يرجع مقالة العلامة ومقالة القاضي