تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وهذا لا يمنع شركة غير الاخصّ معه فيه ولا ينافي وجود حصص أخر من الأعمّ في أمور أخر غير الاخصّ كعمرو وبكر وخالد وغيرها كما في الكلى الطبيعي بالنسبة إلى الافراد وبعبارة أوضح ان حمل الأمير على زيد لا يفيد أزيد من اشتمال زيد على الذات الموصوفة بالامارة وهو لا يلازم استكماله لجميع حصص ذلك المفهوم ليلزم الكذب أو المحال الا على تقدير إرادة الحصر وان حمله عليه انما يتاتّى فيما لو كان زيد معلوما عند السّامع وعنوانه مجهولا لديه في اعتقاد المتكلم ولا ريب ان هذا الجهل يرتفع بمجرّد إرادة كونه مشتملا على حصّة من ذلك العنوان ولا ضرورة دعت إلى إرادة استكماله لجميع حصصه كما هو مفاد الحصر وان حمله عليه لا يقضى الا بكونه محكوما عليه بذلك العنوان الكلى الملحوظ بما هو هو وهذا لا ينافي كون غيره أيضا محكوما عليه به

قوله بل الظاهر انّ معناه زيد صديق لي اه

والفارق بين الصّورتين ان الإضافة في صديقي زيد معنوّية مفيدة للتعريف كاللام لعدم كون المشتق في هذا التركيب عاملا وفي زيد صديقي لفظيّة غير مفيدة الا التخفيف لكونها من إضافة المشتقّ إلى معموله والأصل في الفرق ما قرّر في النّحو من أن المشتقّ لا يعمل برفع ولا نصب إلّا إذا اعتمد على أحد أمور منها المخبر عنه فإذا أضيف ح إلى مرفوعة أو منصوبه كانت الإضافة لفظية وحيثما لم يعمل لانتفاء شرط العمل وجبت الإضافة وكانت معنويّة فهو في زيد صديقي عامل لاعتماده على المخبر عنه وفي صديقي زيد غير عامل لعدم اعتماده على شيء ممّا هو من شروط العمل

قوله وامّا الحصر بأنما والمراد به نفى غير المذكور أخيرا اه

واعلم أن الحصر امر نسبى يقتضى محصورا ومحصورا فيه ومعيار الفرق بينهما في الحصر بانّما تقدّم المحصور وصفا كان كقولك انّما القائم زيد أو موصوفا كقولك انما زيد قائم وتأخر المحصور فيه كذلك وهو المذكور أخيرا وقضيّة ذلك ان يتوجّه النفي دائما إلى غير المذكور أخيرا كما أشار اليه المص فمفاد انّما في المثال الاوّل نفى القائميّة عمّا عدى زيد من الموصوفات وفي المثال الثاني نفى زيد عمّا عدى قائم من الصّفات وهذا اصلى كلّى يرجع اليه في مواضع الاشتباه مصرّح به في كلام جماعة من الاصوليّين تبعا لأهل العربيّة

قوله فقيل بأنه المنطوق اه

وقيل بأنه المفهوم وقد حكاهما ابن الحاجب وغيره وقد يفصّل بين ما كان منه من باب قصر الصّفة على الموصوف كما في انّما القائم زيد فيكون مفهوما وما كان من باب قصر الموصوف على الصّفة كما في انما زيد قائم فيكون منطوقا وهذا مبنىّ على كون الحصر عبارة عن النفي فقط وقد عرفت منعه وانّه عبارة عن الاثبات الذي يلزمه النفي وعليه فالحصر بانّما بنفسه منطوق وما يلزمه من النفي مفهوم من غير فرق بين صورتي قصر الصّفة على الموصوف وعكسه فالمفهوم في الاوّل نفى القائميّة عمّا عدى زيد من الموصوفات وفي الثاني نفى الزيدية عمّا عدى قائم من الصّفات والأصل فيه ما عرفت من انّ المحصور فيه في الحصر بانّما ثاني الاسمين موصوفا كان أو صفة فالاثبات والنفي يرجعان إلى المذكور أولا صفة كان أو موصوفا والمثبت له هو المذكور ثانيا موصوفا كان أو صفة والمنفى عنه ما عداه من الموصوفات

قوله لأنه لا فرق بين انّما الهكم اللّه وبين لا إله الّا اللّه اه

فانّ مؤدّاهما واحد وهو نفى الالوهيّة عمّا سوى اللّه تعالى وكما انّه في الثاني من باب المنطوق اجماعا فكذا في الاوّل

قوله ويظهر بطلانه ممّا مر اه

حاصله ظهور الفرق بين التركيبين فانّ ما له المدلول في الاوّل وهو ما سوى اللّه غير مذكور فيكون مفهوما لا غير وفي الثاني مذكور نظرا إلى انّ تقديره لا اله أحد إلّا والمستثنى هنا مفرّغ وهو مستثنى من أحد والمستثنى منه مقدّر وجوبا والمقدّر كالمذكور وكون ما له المدلول في المنطوق مذكور اعمّ ممّا ذكر حقيقة أو حكما والعامل في المستثنى هو الا له على النيابة للفاعل باعتبار انّه في موضع العامل في المستثنى منه والأصل فيه ان الإله في هذا التركيب مصدر بمعنى المألوه وهو المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب والمرفوع الواقع بعده مقدّرا أو مذكورا مرفوع بسببه على أنه نائب عن الفاعل وهو ساد مسدّ خبر لا على حدّ فاعل المشتق في الكلام الواقع مبتداء الذي جعلوه سادّا مسدّ الخبر فتقدير لا إله الّا اللّه في حاصل المعنى لا معبود بحقّ أحد الّا اللّه وهذا هو معنى استغناء لا في هذا التركيب عن الخبر كما قالوه في التفصّى عن الاشكال المعروف الوارد عليه من جهة الخبر ولو أرادوا غير ذلك فهو غير صحيح خبر ما

قوله الحقّ انه لا حجيّة في مفهوم الألقاب اه

اللّقب هنا اصطلاح يراد منه كلّ اسم لا يكون قيدا زائدا في الكلام علما كان أو اسم جنس ولذا فسّره في الاحكام على ما حكى بانّ صورته ان يعلّق الحكم امّا باسم جنس أو اسم علم ويفصح عنه