تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أيضا ما قيل في دفع احتجاج القائل بحجيّة مفهوم اللّقب بان تخصيص الاسم بالذكر لا بدّ له من فائدة والمفهوم صالح له من أنه ليس قيدا زائدا في الكلام حتى يحتاج إلى فائدة أخرى زائدة على فائدة أصل الكلام وقد أشار اليه المصنّف أيضا في ما يأتي وفي كون المراد به المسند اليه خاصّة أو ما يعمّه والمسند وجهان من اختصاص الأمثلة بالاوّل وعموم الجواب المذكور للثاني أيضا

قوله ان تحديد اقلّ الحيض بالثلاثة وأكثره بالعشرة انّما استفيد من مفهوم العدد اه

يعنى قولهم عليهم السلم في الاخبار أقل الحيض ثلاثة ايّام وأكثره عشرة ايّام من تعليق الحكم بالعدد فيستفاد منه نفى الحيض عن اليومين واليوم الواحد وعمّا زاد على العشرة فيكون عدم جواز تجاوز العشرة وعدم جواز الاقتصار على ما دون الثلاثة من مفهوم العدد

قوله وفيه ما لا يخفى فانّ تحديد الأقل لا يتم اه

يعنى انّ الحكم على اقلّ الحيض بكونه ثلاثة ايّام لا يتم الّا بعدم كون أقلّ الحيض يومين ولا أربعة ايّام والا كان قوله أقل الحيض ثلاثة ايّام كذبا فالنفى المذكور حكم يتاتّى من فرض قضيّة المنطوق صدقا وليس من مفهوم العدد في شيء بل هو نوع من المنطوق الغير الصّريح وليس من باب المفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد فان ما وضع له اللفظ في قوله اقلّ الحيض ثلاثة ايّام كون الأقل ثلاثة وما يلزم منه باعتبار توقّف صدق الكلام عليه عدم كونه يومين ولا أربعة ايّام فالحكمان الاثبات والنفي يرجعان إلى اقلّ الحيض وهو مذكور في الكلام فيكون الاوّل من المنطوق الصّريح والثاني من المنطوق الغير الصّريح ويحتمل اندراج النفي المذكور في مفهوم الحصر فان أقل الحيض في قضيّة الخبر وصف عامّ جعل مبتداء لخبر خاصّ وهو الثلاثة كما في قولنا الأمير زيد وقد عرفت ان نحوه ممّا يفيد الحصر وهو الاثبات الذي يلزمه النفي اعني اثبات أقل الحيض لثلاثة ايّام ونفيه عن اليومين والأربعة والوجهان يجريان في تحديد أكثر الحيض بعشرة ايّام فانّ عدم تجاوز العشرة امّا من المنطوق الغير الصّريح أو من مفهوم الحصر وليس من مفهوم العدد في شيء

قوله فالعام هو اللفظ الموضوع للدلالة اه

اللام للغاية وهي الفائدة المقصودة من الشيء فان كلّ لفظ موضوع لمعنى فالفائدة المقصودة من وضعه له دلالته عليه كما يفصح عنه قيد الدلالة في تعريف الوضع بأنه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه يقال الأسد مثلا موضوع للدلالة على المفترس معناه انّه موضوع للمفترس

قوله على استغراق اجزائه أو جزئيّاته اه

ظاهر الضّميرين عودهما إلى اللفظ فيفسد به معنى الحدّ إذ ليست الأجزاء والجزئيّات المستغرقة اجزاء اللفظ وجزئيّاته وارجاعهما إلى معنى اللفظ بطريق الاستخدام لا يكفى في اصلاحه لعدم كونهما اجزاء معنى العام وجزئيّاته أيضا فانّ معنى العام كلفظة كل مضافة إلى المعرفة في استغراق الاجزاء كقولك اكلت كلّ الرّغيف أو إلى النكرة في استغراق الجزئيّات كقولك اشتريت كل عبد ونحوها هيئة الجمع المعرّف وغيرها من ألفاظ العموم بالقياس إلى الاستغراقين ما يعبّر عنه في الفارسيّة به همه في استغراق الاجزاء وهر في استغراق الجزئيّات وقد اعتبر هذا المفهوم في لحاظ الوضع مضافا إلى اجزاء مدلول مدخول الكل أو مدلول المادّة في الجمع المعرّف أو إلى جزئياتهما على وجه دخول الإضافة في الوضع وخروج المضاف اليه منه ولذا كان دلالة العام على نفس الاجزاء والجزئيّات التزاميّة على ما هو الحق في المقام ويمكن اصلاح الحدّ بان يقال إن الاستغراق صفة في الحكم لأنه الذي يستغرق الاجزاء أو الجزئيّات ويستوعبها وقد تقدم منّا الإشارة إلى ما يكشف عن ذلك في بحث المفاهيم عند شرح سور القضيّة وتفسيره بانّه آلة لادراك حال الحكم من حيث تسرّيه إلى افراد الموضوع ومن الظاهر أن الحكم لا بدّ له من موضوع والموضوع قد يكون ذا اجزاء وقد يكون ذا جزئيّات كما في المثالين المتقدمين ونحوهما العلماء مثلا في قولنا أكرم العلماء على كلّ تقديرى العموم المجموع والافرادي والضّميران يعودان اليه على حدّ ما يعود إلى المرجع المعنوي المستفاد من سياق الكلام كما في قوله تعالى
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
فحاصل معنى التعريف ان العام هو اللفظ الموضوع للدّلالة على استغراق الحكم اجزاء موضوعه أو جزئيّاته

قوله فانّها لم توضع للدّلالة على ذلك وان دلّ اه

فان المثنى موضوع للدلالة على الاثنين والجمع للدّلالة على الجماعة واسم العدد للدلالة على مرتبة معيّنة من مراتب العدد من دون نظر في وضعها إلى الاستغراق الذي هو حالة في الحكم الا ان اللازم من هذه المعاني إذا علّق بها الحكم في التركيب الكلامي يستغرق ذلك الحكم جميع آحادها