تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فليتدبّر

قوله انّ الوضع لا يثبت الا بالنقل عن الواضع لبطلان مذهب عباد بن سليمان الصّيمرى اه

وفي انطباق الدّليل على الدّعوى نظر بل هو بظاهره اجنبىّ عنها لانّ القول بكون دلالة اللّفظ على المعنى بالمناسبة الذاتية في مقابل القول بكون الدّلالة بالوضع فبطلانه ينتج صحّة هذا القول لا توقف ثبوت الوضع على النقل عن الواضع ومن الجائز ان يقول أحد ببطلان مذهب عباد وعدم توقف ثبوت الوضع على النقل وجواز ثبوته بالعقل أيضا ويمكن اصلاحه بان الوضع عندهم مقول بالاشتراك على ما هو فعل الواضع وهو الجعل والتعيين من تعريفه بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه وعلى ما هو صفة الموضوع وهو اختصاص اللفظ بالمعنى من تعريفه باختصاص شيء بشيء بحيث لو اطلق الشيء الاوّل أو احسّ فهم منه الشيء الثاني وقد اتفق الفريقان على اختصاص كلّ لفظ بمعناه وعلى دلالته عليه بنفسه وانهما متلازمان في الوجود الخارج معلولان لعلّة مشتركة بينهما واختلفا في تعيين العلّة فالجمهور على انّها الوضع بمعنى الجعل فقالوا بان دلالة الالفاظ على معانيها بالوضع وهو الحق الذي لا محيص عنه وعباد بن سليمان وتابعوه على انّها بالمناسبة الذاتية فقالوا بان دلالات الالفاظ على معانيها بالمناسبات الذاتية ولو وجد في بعض العبارات التعبير عنها بان وضع الالفاظ لمعانيها بالمناسبات الذاتية فأريد بالوضع ما هو صفة اللفظ اعني الاختصاص فلا اختلاف بين التعبيرين بحسب المعنى وثمرة النزاع انّه على القول بالمناسبات الذاتية لا يتوقّف معرفة الوضع بمعنى الاختصاص على النقل عن الواضع إذ لا وضع للألفاظ على هذا القول بل يكفى فيها معرفة المناسبة الذاتية بادراك العقل لها ومرجعه إلى توقّف ثبوت الوضع على العقل وعلى القول بنفي المناسبات الذاتية وكون دلالات الالفاظ بالوضع بمعنى الجعل يتوقّف معرفة الوضع بمعنى الاختصاص على النقل عن الواضع لأنه من آثار فعل الواضع ومعلولاته فلا يعرفه غير الواضع ولا طريق للعقل إلى ادراكه وهذا هو معنى قول المص الوضع لا يثبت الا بالنقل عن الواضع على معنى كون مراده بالوضع اختصاص اللفظ بالمعنى وعليه فينطبق على الدّعوى وينهض بطلان القول بكون الدلالة بالمناسبة الذاتية منتجا لتوقّف ثبوت الوضع بهذا المعنى على النقل بالالتزام فليتدبّر

قوله والّا لتساوت المعاني بالنّسبة إلى اللفظ اه

اى ان لم يكن دلالة اللفظ على المعنى بالمناسبة الذاتية لكان ذلك لانتفاء المناسبات الذاتية فيما بين الالفاظ والمعاني ويلزم من ذلك تساوى نسبة جميع المعاني إلى لفظ واحد ونسبة جميع الالفاظ إلى معنى واحد وح فإن كان فيما بين كل لفظ ومعناه تخصيص وتعيين يستند اليه اختصاصه به ودلالته عليه يلزم الترجيح بلا مرجح والا يلزم التّرجيح بلا مرجّح على معنى كون كل من الاختصاص والدلالة ترجيحا بلا مرجّح وكلاهما محالان

قوله والجواب امّا بان المرجح هو الإرادة اه

حاصل الجواب اختيار الشق الاوّل ومنع لزوم الترجيح بلا مرجّح بان المرجح هو الإرادة وفيه نظر لان الإرادة ان أريد بها معناها اللغوي وهو القصد إلى أحد طرفي الممكن على المعنى الجزم بايقاعه الذي هو المقدّمة الأخيرة من مقدّمات الفعل الاختياري فكونها من حجّة مبنىّ على مذهب الأشاعرة في مسئلة ان الإرادة بمجرّدها هل تصلح مرجّحة لاحد طرفي الفعل والترك على معنى كونها باعثة على اختياره وان لم يكن فيه مزيّة على الطرف الآخر أم لا فاختارت الأشاعرة جوازه والمعتزلة منعه والإرادة بالمعنى المذكور لو فرض حصولها بلا مزية فلا ينبغي التامّل في كفايتها في الاختيار غير انّ الكلام في صحّة الفرض وهو موضع منع بل لا بدّ في حصولها من مزيّة لاحد الطرفين وهو اشتماله على نفع أو غرض عقلائىّ أو فاعلىّ لوضوح انه إذا تساوت نسبة الالفاظ إلى المعنى الواحد كتساوى نسبة المعاني إلى اللفظ الواحد فلا بدّ في الجزم بايقاع وضع أحدها المعيّن له وتخصيصه به من مزيّة له على ما عداه وبدونها يستحيل الجزم فيستحيل التخصيص الذي مرجعه إلى اختيار أحد طرفي الممكن المردّد فيهما حال التردّد وان أريد بها الداعي إلى اختيار أحد الطّرفين المفسّر بالعلم بالنفع كما عليه جماهير المتكلّمين من معتزلة العامة والخاصة ومنهم المحقق الطوسي قده في تجريده في إرادة اللّه تعالى كما هو ظاهر التمثيل بقوله كخلق الحوادث في أوقاتها ففيه ان الإرادة بمعنى العلم بالنفع الذي هو الداعي انما تصلح مرجّحة لفعل نوع الوضع بالقياس إلى نوع الالفاظ بإزاء نوع المعاني فان النفع الذي دعى العلم به إلى فتح باب نوع الوضع انما هو تفهيم المعاني من دون تجشم القرائن وهو الذي