علة الحكم معناه تعليل الحكم بالشّرط المذكور في القضية ليفيد عموم وجوده حيثما وجد الشرط على وجه ينتظم به في حاصل المعنى قياس مشتمل على كبرى كلية على حد المنصوص العلة فيكون تقدير المثال المذكور لا تشرب الخمر لانّك مؤمن وكلّ مؤمن يحرم عليه شرب الخمر فيحرم عليك شرب الخمر وهذا لا يقتضى انتفاء الحكم حيثما ينتفى الشرط المعلل به بل لا يقتضى كون الشرط المعلّل به سببا مؤثّرا في وجود الحكم فضلا عن اقتضائه انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز كون العلة المؤثرة في وجوده امرا مشتركا بين ذلك الشرط وغيره ممّا يضاده كالأيمان والكفر في المثال المذكور أو ما يناقضه كإرادة التعفّف وعدم ارادته في قوله تعالى
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ
الآية فلا يلزم الانتفاء عند الانتفاء على التقديرين وان شئت فاستوضح جميع ما ذكرناه من ملاحظة ما لو قيل العالم حادث ان كان متغيّرا فإنه في حاصل المعنى يؤول إلى قولنا العالم حادث لأنّه متغيّر وكلّ متغيّر حادث مع عدم كون التغيّر علّة لوجود الحدوث كما لا يخفى فالمراد من كون القيد الوارد بعد النهى للعلّة في نحو هذا المثال كونه للتعليل وان لم يكن الشرط المعلّل به علة مؤثرة في وجود الحكم في نفس الامر
قوله اختلفوا في انّ تعليق الحكم اه
وقد يعبّر مكان تعليق الحكم بتقييد الحكم بالوصف كما في جملة من الكتب الاصوليّة التي منها شرح المنهاج وهما يوهمان كون الوصف كالشرط قيدا للحكم وليس كذلك بل الوصف كائنا ما كان قيد لموضوع الحكم مسندا أو مسندا اليه أو غيرهما من متعلقاتهما فالسّائمة في قوله ع في الغنم السّائمة زكاة قيد للغنم لا لوجوب الزكاة وخشية املاق في قوله تعالى
لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
قيد للقتل لا لحرمته واضعافا مضاعفة في قوله تعالى
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
قيد للرّبا لا لحرمة اكله ويوم الخميس في قوله صم يوم الخميس قيد للصوم لا لوجوبه وفي المسجد في قوله صل في المسجد قيد للصّلاة لا لوجوبها وعند غروب الشمس في قوله اغتسل عند غروب الشمس قيد للاغتسال لا لاستحبابه وهكذا بخلاف الشرط فإنه قيد للحكم لا غير ومن ثم حصل الفرق بينهما في كون مفهوم الوصف أضعف من مفهوم الشرط لوضوح ان انشاء حكم الموضوع مقيّد لا يقتضى بطبعه نفى سنخ ذلك الحكم عن غير محل القيد وتقييده بالشرط باعتبار ترتّبه عليه في الوجود يقتضى نفيه حيث ينتفى الشرط ويمكن توجيه العنوان لرفع الايهام المذكور بان يراد من تعليق الحكم به جعل العلقة بينه وبين الوصف باعتبار تقييد موضوعه به ومن تقييد الحكم به تقييده باعتبار تعلقه بموضوع مقيّد به على حد لاسناد المجازى
قوله على وصف اه
وقد يعبّر بالصّفة وليس المراد بهما خصوص ما يرادف النعت النحوي ولا ما يرادف المشتق بل ما يقابل الاسم المعبّر عنه باللقب في عنوان مفهوم اللّقب وهو مطلق ما يكون قيدا في الكلام عدا الغاية بشهادة الأمثلة المتقدّمة وغيرها من القرائن وعلى هذا يندرج الحال والتميز والظرف الحقيقي والحكمي وغيرهما في الوصف بالمعنى المذكور ويجرى النزاع في حجية مفهومه في الجميع فلا جهة للتشكيك في عدم ثبوت مفهوم للحال على القول بعدم حجية مفهوم الوصف وجعله ذا وجهين من جهة كونه قيدا للموضوع فحاله كحال الوصف ومن حيث تعلّقه بالحكم فحاله كحال الشّرط كما سبق إلى بعض الأوهام لضعف وجه كون حاله كحال الشرط كيف وانّ جميع قيود الكلام له تعلّق بالحكم ان أريد به التعلق بواسطة وامّا ما عن النّحاة في الفرق بين النعت والحال في نحو جاءني زيد الراكب أو راكبا من أن الأول ما كان قيدا للموضوع والثاني ما كان قيدا للحكم فمع انه لم يثبت اتفاقهم عليه كلام ظاهري لا ينبغي الالتفات اليه لأنا نقطع بان المقصود بالخطاب في كل من العبارتين إفادة صدور المجيء في حال الركوب فالمعنى واحد والتعبير مختلف مع تطرق المنع إلى كون الحال من قيود الحكم بل هو قيد للموضوع مسندا أو مسندا اليه فاعلا أو مفعولا والأظهر الثاني كما يرشد اليه تصريح بعض النحاة بكونه لبيان هيئة الفاعل أو المفعول
قوله ومن هذا القبيل اه
اى من قبيل ما ثبت من القرنية أظهريّة فائدة انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف محصّله انّ قوله عليه السّلم ثلاثة أيام للمشترى يدلّ بمعونة القرنية على نفى خيار الحيوان عن البائع والقرينة عليه انه عليه السلم فرّق في الجواب عن السّؤالين بين خيار الحيوان وخيار غير الحيوان بتخصيص الأول بالمشترى حيث افرده بالذكر وتعميم الثاني المبايع والمشترى حيث عبّر عنهما بقوله البيّعان ولولا ذلك لانتفاء الأول عن البائع لوجب التعبير هنا أيضا بالبيّعين
قوله لكن لا بحيث يعتمد عليه اه
وانما لا يعتمد عليه