تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
التزاما فلا ينافي كون الدلالة على المفهوم التزاميّة حسب ما بيّناه

قوله لكان التعليق لغوا اه

بيان الملازمة انه لو لم يقصد من التعليق نفى الحكم من غير محلّ النطق لكان قوله ان جاءك زيد فأكرمه بمثابة قوله أكرم زيدا في اقتضاء وجوب الاكرام على تقديرى كلا المجيء وعدم المجيء فيلزم خلوّ التعليق وذكر الشرط عن الفائدة

قوله وفيه أولا ان الخروج عن اللغوية لا ينحصر في اعتبار هذه الفائدة اه

والأولى ان يجاب أولا بالنقض بموارد انتفاء المفهوم وعدم ارادته من التعليق فان وجودها ضرورىّ فيلزم اللّغو ودفعه بجواز العدول فيها إلى فائدة أخرى يدفعه ان التعليق على الشرط لو كان صالحا للعدول إلى فائدة أخرى غير الانتفاء عند الانتفاء لكان احتماله قائما في محلّ النزاع أيضا فبطل به الاستدلال وثانيا بالحل بمنع الملازمة لولا الحمل على هذه الفائدة وتوضيحه ان المتكلم إذا قال أكرم زيدا كشف عن أن الوجوب في لحاظه والرّجحان في نظره انما عرض الاكرام لا بشرط شيء من المجيء وعدمه وغيرهما من افعال زيد وصفاته وأحواله ولذا يصحّ التمسّك بالاطلاق لنفى احتمال مدخليّة شيء من ذلك في الوجوب أو الرّجحان وإذا قال أكرم زيدا ان جاءك كشف عن انّهما في نظره يتوقفان على شرط وهو المجيء بحيث لولا تحقّقه لما عرض شيء منهما الاكرام فكون المجيء ممّا يتوقّف على تحققه وجوب الاكرام ورجحانه ولو باعتبار كونه أحد أسبابهما فائدة عظيمة تترتب على التعليق فلا يلزم خروجه عبثا ولا حاجة معه إلى اعتبار فائدة أخرى وكانّ ذلك مراد المص من قوله ان الخروج عن اللّغوية لا ينحصر في اعتبار هذه الفائدة

قوله واصالة عدم الفائدة الأخرى لا ينفى احتمالها اه

فان الاستدلال عقلي يضرّه الاحتمال والأصل لا يرفع الاحتمال مع انّ جريان اصالة العدم فرع على وجود الحالة السابقة ولم يتيقّن بالنسبة إلى الفائدة الأخرى المحتملة حالة عدميّة سابقة على صدور الخطاب مع أن الأصل ربّما يقضى بعدم اعتبار فائدة الانتفاء أيضا فان مرجع القول بحجيّة المفهوم إلى دعوى ان التعليق ممّا يترتّب عليه فائدتان إحداهما إفادة كون الجزاء ممّا يتوقّف في وجوده الخارجي على الشرط وأخراهما إفادة كون الشرط ممّا يستلزم عدمه عدم الجزاء في جميع أحوالهما والنافي للحجيّة يسلّم منه الفائدة الأولى وينكر عليه الفائدة الثانية بناء على اعتنائه باحتمال تعدّد الأسباب والأصل يساعد عليه لانّ الأصل عدم تعرّض المتكلم لاعتبار فائدة أخرى وعدم التفاته إلى ما زاد على الفائدة الأولى

قوله وثانيا انّ هذا لا يناسب القول بالحجيّة اه

فان المقصود من القول بالحجيّة كون الأصل اللفظي في نوع الجملة الشرطية هو الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء بحيث يكون قاعدة كلّية مثمرة في جميع الموارد المشتبهة ولا يعدل عنها الّا في موضع العلم أو الدلالة المعتبرة على عدم قصد الدلالة عليه والدليل المذكور يفيد الحجيّة في موضع عدم احتمال فائدة أخرى غير فائدة الانتفاء ويكون في نحو هذا الموضع من باب القرنية على إرادة فائدة الانتفاء بحيث لولا القرينة عليه لم يكن للّفظ في نفسه دلالة عليه غاية الأمر ان القرنية قد تكون عقليّة وقد تكون عقليّة وقد تكون غيرها وهذا قرنية عقليّة وهذا كما ترى يناسب القول بعدم الحجيّة ولا يلائم القول بالحجيّة

قوله وهو ممنوع اه

إذ لا يتفق للصّورة المفروضة مورد أصلا كيف وانّ فائدة توقّف الوجود على الوجود في الجملة قائمة دائما وسابقة على فائدة استلزام الانتفاء للانتفاء وكيف يعقل عدم احتمال فائدة أخرى مع انّ فائدة استلزام الانتفاء للانتفاء على فرض ثبوتها متفرّعة على فائدة توقّف الوجود على الوجود

قوله وبالجملة إذا كان هذه اظهر الفوائد اه

فيه انه ان أريد من أظهرية هذه الفائدة ما يستند إلى اللفظ فهو عدول إلى اثبات المفهوم بالدلالة اللفظية ولا حاجة معه إلى التمسّك بلزوم اللّغوية بل لا حكم للعقل به مع قيام احتمال فائدة أخرى ولو مرجوحا وان أريد منها ما يستند إلى خارج من اللفظ فهو عدل عن القول بالحجّية إلى اثبات إرادة هذه الفائدة بالقرنية فيكون خارجا عن محلّ النزاع مع انّه لا حاجة إلى الدليل المذكور بل لا يجرى مع قيام الاحتمال وان كان غير اظهر

قوله لأنا نقول التبادر يقتضى انحصار المدلول ويفيد تعيين السّببية في الظاهر اه

وجه تبادر التعيين يظهر بالتأمل في كلماتنا السابقة عند توجيه التبادر وتتميم الاستدلال به وملخّصه انّ هيئة الجملة الشرطية أو أداة الشرط تفيد بالوضع ترتب الجزاء على الشرط بعينه في الوجود نظرا إلى أنه شيء معيّن في حدّ ذاته وقضيّة ما فيه من جهة التعيين كون الحكم المعلّق عليه معلّقا عليه بعينه وهذا هو معنى انحصار والسّبب فيه ويلزم منه ان يستلزم انتفائه بعينه انتفاء الحكم وهذا هو مقتضى الوضع في الهيئة أو الأداة فيكون استعمالها في ترتّب الجزاء على كلّ واحد من الشرط المذكور وغيره مما يشاركه في السببيّة على البدل ليكون مدلوله الالتزامي انتفائه
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 127 | السيد علي الموسوي القزويني