تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بصيغة مخصوصة وفي معناه انشاء التمليك كما حكى عن المصابيح أو الأثر الحاصل منه بواسطة العقد وهو انتقال الغير كما عليه جماعة حيث عرّفوه بانتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي والتركيب مختصّ بالاوّل والأخيران بسيطان وايّهما أراد من القول الآخر لم يتّجه ما ذكره من أن الأمثلة عليه كثيرة واضحة ولو وجّه بالنّسبة إلى أحدهما بتعميم الجزء بالقياس إلى الاجزاء العقلية المستفادة من قيود تعريفه كان ممكنا بتقريب انّ كلّا منها وان لم يصلح متعلّقا للنهي لعدم كونه من مقولة فعل المكلّف الّا انّه يصلح منشأ للنهي عمّا هو من مقولة الفعل وهو جنس التعريف فالنّهى عن بيع ما ليس بعين مملوكة أو ما هو بعين مملوكة لا بعوض أو ما هو بعين مملوكة بعوض غير مقدّر أو ما هو بعين مملوكة بعوض مقدّر لا على وجه التراضي فهي عن الكل لجزئه اى لمفسدة في الجزء العقلي ولكن فيه من التكلف ما لا يخفى مع أنه خلاف ما ينساق من مطاوي كلماتهم من كون الجزء في عنوان المنهىّ عنه لجزئه مرادا به الجزء الخارجي مع أنه لا يستقيم الا على القول بالنقل إذا لانتقال من حيث إنه اثر قائم بالمبيع ليس من مقولة فعل المكلّف فلا يصلح متعلّقا للنّهى إلّا ان يقال برجوع النّهى عنه ح إلى سببه وهو النقل وهذا تكلّف آخر أو بتأويل الانتقال إلى المصدر المبنىّ للفاعل الذي يعبّر عنه في الفارسيّة بمنتقل كردن أو انتقال دادن لا البناء للمفعول الذي يعبّر عنه بمنتقل شدن فيرجع القولان بالنقل أو الانتقال إلى معنى واحد وهذا في اصلاح القول بالانتقال وتعريف البيع به الظاهر في العرف والشرع بل اللغة أيضا في فعل المكلّف كما يرشد اليه تصاريفه ومستعملاته العرفيّة وتعديته في الاخبار والانشاء إلى المفعول بل المفعولين بنفسه غير بعيد إلّا انّه في توجيه كلام المص في خصوص المقام تكلّف آخر فليتدبّر

قوله فامّا ان يكون لفقدان الشرط كالصّلاة بلا طهارة اه

أورد عليه بان المنهىّ عنه لفقد الشرط خارج عن محلّ الكلام رأسا لوضوح انّ فقد الشرط موجب لفقد المشروط اجماعا وضرورة فلا يكون هذا النهى قابلا للنزاع ويدفعه انه انّما متوجّه في ما لو كانت الشرطية ثابتة قبل هذا النهى ومفروض المقام ما استفيد شرطيّته من النهى على القول باقتضائه الفساد وكذلك الكلام في المنهىّ عنه لجزئه باعتبار فقدان الجزء فيستفاد من النهى المقتضى للفساد كون ما فرض فقدانه في العبادة أو المعاملة شرطا أو جزء

قوله ويقال له الوصف اللازم اه

وضابطه كما أشرنا اليه سابقا ما يكون مميّزا لنوع العبادة أو شخصها في نظر الحسن بحيث يتبدّل بتبدّل النوع أو الشّخص وانّما يقال له الوصف اللازم للزومه النوع كالجهر والاخفات اللاحقين للصّلاة والترتيب والارتماس اللاحقين للغسل أو الشخص ككون الصلاة في المكان الفلاني أو الزمان الفلاني ومنه صوم يوم النّحر والوصف الخارج ما لا يكون مميّزا للنوع ولا الشخص ككون الصّلاة في الدار المغصوبة من حيث وصف المغصوبية فإنه وصف لو زال في انشاء الصّلاة بلحوق الاذن أو الملك لا يتبدّل هذا الشخص من الصّلاة بشخص آخر بخلاف كونها في هذه الدار فانّه وصف لازم وفي التمثيل للمنهىّ عنه لوصفه الداخل بالجهر والاخفات للقراءة مع فرض كون مورد النهى هو الصّلاة نظر واضح لأن القراءة جزء للصّلاة وإذا أضيف الجهر والاخفات إليها بالخصوص كان الصّلاة من المنهىّ عنه لجزئه غاية الأمر كونه باعتبار وصف لازم في الجزء إلّا ان يقال انّ مبنى المثال على كون القراءة بنفسها مع قطع النظر عن الصّلاة عبادة وإذا نهى عنها جهرا أو اخفاتا كان من المنهى عنه لوصفه الداخل

قوله على القول بكون المعاطاة بيعا اه

بناء المثال على هذا القول تنبيه على مادة الافتراق من جانب المعاملة وهي البيع مع الأجنبية قبالا للمكالمة معها فان النسبة بينهما كالنسبة بين الصّلاة والغصب عموم وخصوص من وجه إذا المكالمة معها التي هي المنهىّ عنه قد تكون باجزاء صيغة البيع وقد تكون بغيره والبيع معها قد يكون باجزاء الصيغة وقد يكون بالمعاطاة فيجتمعان في اجزاء الصيغة فهو المعاملة النهى عنها لشيء مفارق متحد معها في الوجود وهو المكالمة مع الاجنبيّة والأصل في هذا التحقيق اعتبار كون النسبة في هذا القسم بين العبادة أو المعاملة والشيء المفارق الذي يطرؤهما النّهى من جهته عموم من وجه

قوله وذكروا في ثمرة النزاع اه

مبنى هذه الثّمرة على توهّم كون الصّحة في تفسير المتكلمين اعمّ منها مطلقا على تفسير الفقهاء وانما يستقيم ذلك لو كان مراد المتكلّمين من الامر ما يعمّ الظاهري والواقع ومراد الفقهاء من اسقاط القضاء اسقاطه بحسب الواقع الملازم لموافقة المأمور به الواقع وهذا عندي وهم بل توهّم فاسد فان التحقيق ان التفسيرين متلازمان لملزوم واحد وهو الاتيان بالمأمور به على وجهه ومبنى الاختلاف بين الفريقين على مراعاة كل ما ناسب فنه فاصطلح أحدهما
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 113 | السيد علي الموسوي القزويني