بفرد واحد فيحكم بكفايته على وجه البدلية وكما أنه في النهى يحكم التزاما بالتكرار فكذلك في الامر يحكم التزاما بالتخيير والاختلاف بينهما لا يوجب اختلافا في القوة والضّعف فليتدبّر
قوله مع معارضة بأصل البراءة اه
فيه ضعف واضح لأنّ الظن الاستقرائى ان كان حجّة فلا يعارضه أصل البراءة وان لم يكن حجّة فلا معارض لأصل البراءة والصّحيح في الجواب ان يقال إن الحكم في المواد المستقرأ فيها بعد تسليم الغلبة والاعتداد بها في الظن باللحوق ظاهرىّ كما يشهد به التمثيل بأيام الاستظهار والإناءين المشتبهين لأنه يثبت فيها لجهالة الحكم الواقعي والمقصود بالبحث تشخيص الحكم الواقعي المردّد بين الوجوب والحرمة لاشتباه مورد التخصيص الذي ارتكبه المتكلم هل هو الامر أو النهى وغاية ما يفيده الغلبة بعد استقرار الاشتباه هو الظنّ بلحوق هذا الفرد في بالحكم الظاهري وهو الحرمة الظاهريّة مع اشتباه حاله بالنظر إلى الواقع لاحتمال عدم كونه محرّما في نفس الامر ومرجعه إلى عدم تبين حال اللفظ لبقاء مورد التخصيص بعد على الاشتباه
قوله وامّا فيما نحن فيه فإنه وان كان يلزم تكليف ما لا يطاق اه
أيضا الأولى فيه منع لزوم تكليف ما لا يطاق بتقريب ان الغصب المتحقق ممّن توسّط دار غيره بجميع اجزائه التي منها الخروج ان حصل منه بقصد الفساد وعنوان العدوان فعل اختيارىّ له لتساوى قدرته قبل الدخول بالنّسبة إلى طرفي فعله وتركه فكلّ ما يتأتى منه فيها من ابتداء الدّخول إلى انتهاء الخروج من الأكوان والحركات والسّكنات فهو من آثار هذه القدرة وتوابع هذا الاختيار ولأجل هذه القدرة المتحقّقة قبل الدخول تنجّز في حقّه التكليف وتوجّه اليه خطاب لا تغصب بالنسبة إلى المجموع وكل واحد من الاجزاء وباختياره الفعل وهو الدخول إلى الخروج خالف ذلك الخطاب وعصى ربّ الأرباب كما انّ المستطيع بتركه الخروج مع الرفقة اختيارا خالف الخطاب وعصى الربّ لانّه ترك ما هو مقدور له بالواسطة من حين تركه المقدّمة ولذا يقال إن تركها ترك حكمي للحجّ في موسمه اختيارا وان شئت قلت فيما نحن فيه ان اجزاء الغصب المتحقّق منه في الدار المغصوبة لكونها مترتبة في الوجود الخارجي فكلّ جزء لا حق حتى الخروج إلى آخره مقدور بالواسطة لكون الأجزاء السابقة كلّ بالنسبة إلى لا حقه من قبيل المعدّات التي هي من المقدّمات وان كل واحد في حدّ نفسه من قبيل ذي المقدمة وقد صرح في غير موضع ان المقدور بالواسطة مقدور ومع هذا فكيف يسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ومبنى الجواب على جواز نحوه لكونه من سوء اختيار المكلّف
قوله والظاهر انّ ذلك الامر انما استفيد من جهة كونه من مقدّمات ترك الغصب الواجب اه
يرد عليه ما تقدّم في دفع شبهة الكعبي من أن ترك الحرام يكفى فيه وجود الصارف عن فعله ولا حاجة له إلى امر وجودي فيكون تحقق الخروج في ضمنه لمجرّد المقارنة الاتفاقية من دون تأثير له فيه مع أن الخروج ان حصل منه بقصد الفساد والعدوان فهو أيضا غصب ومن المستحيل وقوع بعض افراد الحرام مقدّمة لترك الفرد الآخر للزوم الترجيح من غير مرجّح أو التكليف بغير المقدور لوجوب كلّ بوجوب الآخر فيجب كلّ من الخروج وضدّه المتحقّق على تقدير عدم الخروج وان حصل منه بقصد التخلص وتفريغ ملك الغير فهو خارج بهذا القصد عن عنوان الغصب لكونه تصرّفا مأذونا فيه من المالك بالاذن المعلومة منه بشاهد الحال القطع للعلم الضروري بانّ كل مالك راض بتفريغ ملكه ورفع يد العنوان عنه واذن فيه بل امر به وبالتامّل فيما حقّقناه يظهر ان حق الأقوال في المسألة ما عن السّيد ره من التفصيل بين كون الخروج بينة التخلّص فيكون مأمورا به وبيّنة الفساد فيكون منهيّا عنه امّا الاوّل فللاجماع والعقل المستقلّ بادراك حسن التخلّص وتفريغ ملك الغير وامّا الثاني فلكونه غصبا فكلّ من الامر والنهى في التقديرين نفسىّ وعلى الأول لا مقتضى لكونه منهيّا عنه وعلى الثاني لا مقتضى لكونه مأمورا به
قوله وقد يؤجّه كلامه بوجه آخر بعيد اه
وهو على ما نقله في الحاشية ان المعصية في الفعل لا تنحصر في فعل المنهىّ عنه وترك المأمور به بل ذلك انما هو في اوّل الامر والّا فقد تحصل بفعل ما يكون حاصلا بسبب فعله الاختياري وكانّه أراد ببعده بعده من عبارة القائل لا بعده في نفسه والا فالأفعال التوليديّة على القول باستنادها إلى العلّة الأولى مع كون الخطاب في نفس الامر متعلّقا بالعلّة من هذا القبيل فت
قوله وبعبارة أخرى ما لم يعلم انحصار المصلحة اه
يرد عليه انتقاض العكس بخروج ما علم انحصار الغاية المطلوبة منه في التقرّب والزلفى وتكميل النفس وهذا هو الذي يتوقّف صحّته في نفس الامر على النية سواء أريد بالصّحة موافقة الامر أو اسقاط القضاء أو ترتّب الأثر بالمعنى المتناول لهما ولحصول القرب والزلفى كف لما ؟ ؟ ؟ النفس وهو الأظهر فان الغاية المطلوبة من الامر بالمأمور به إذا كان هو التقرب والزلفى وتكميل النفس فهو لا يحصل الا بقصد القربة وامتثال