الوجه الأول على كون الحكم الظاهري الذي هو مؤدّى الامارة أو الظن مأخوذا في القضية على وجه الموضوعية فيختلف وصفه بالصحة والفساد على حسب اختلاف الزمانين ممّا قبل كشف الخلاف وما بعده ومبنى الوجهين الآخرين على خلاف ذلك كما هو الحق المحقّق عند أهل التحقيق كما أشرنا اليه والفرق بين الوجهين انه لا يوصف بالصحة ولا الفساد ولا يحكم بأحدهما ما دام الظنّ باقيا وإذا زال الظنّ بحصول اليقين امّا بالطّهارة أو بانتفائها انكشف الصّحة على الاوّل والفساد على الثاني من اوّل الامر على اوّل الوجهين ويوصف بالصحّة اى يحكم بها ما لم ينكشف الخلاف وإذا انكشف ظهر الفساد من اوّل الامر وتبيّن كون وصفه بالصّحة أولا في غير محلّه على ثانيهما
قوله فلا منافاة بين موافقة الشّريعة وثبوت القضاء اه
أراد بموافقة الشّريعة مجرد موافقة الامر الظاهري الذي دلّ الشّرع على وجوب التعبّد به من مقتضى ادلّة وجوب التعبّد بالظنّ أو الامارة الموجبة له لا موافقة الشّريعة بمعنى الحكم الشّرعى الواقع
قوله امّا من جهة عدم حصول الامتثال اه
تفصيل لصور وجوب فعله ثانيا
قوله خلافا للحنفيّة اه
كأنهم أرادوا بالأصول الطبيعة الموجودة في ضمن نوع العبادة أو المعاملة وبالوصف الخصوصيّة العارضة لها من الأمور الخارجة الغير المشروعة المتضمنة إليها من سوء اختيار المكلف كما يظهر من امثلتهم وان شئت عبّر عنهما بالجنس والفصل المنوع له مسامحة فيكون المراد بمشروعيّة الجنس كون الجنس الموجود في ضمن النوع مأذونا فيه جاريا عليه الحكم الأصلي الثابت لأصل العبادة أو المعاملة من اقتضاء أو وضع ولو من جهة الفرديّة وبعدم مشروعيّة الفصل كون الفصل المنوع لذلك الجنس مبغوضا في نظر الشارع غير مأذون فيه حتّى يكون المورد بملاحظتهما ذا حكمين مختلفين أحدهما قائم بالجنس والآخر بالفصل مع كونهما متضادّين كما في العبادة التي مثلوا لها بصوم يوم العيد نظرا إلى أن المنهىّ عنه كون الصّوم في يوم العيد لا نفسه فانّه راجح مطلوب أو غير متضادّين كما في المعاملة التي مثلوا لها بالبيع الرّبوى نظرا إلى بنائهم فيه على تصحيح أصل البيع بعد اسقاط الزيادة لعدم كونها بخصوصها مشروعة فما لم يكن مشروعا في جنسه وفصله معا لم يكن شيء من جنسه وفصله مأذونا فيه وهذا في العبادة كالصّلاة في الدار المغصوبة وصوم الوصال وفي المعاملة كبيع الملاقيح وكيف كان فهذا اصطلاح لا ينبغي المشاحة فيه
قوله وان أصل المقايسة باطل اه
وجه البطلان ان المعتبر في صحّة المقايسة عند القائسين اتّحاد العلّة المقتضية للحكم في المقيس والمقيس عليه وهي هنا غير متّحدة لأن علة اقتضاء الامر للصّحة انما هي موافقته بأداء المأمور به وعلّة اقتضاء النهى للفساد على القول به مخالفته بسبب الإتيان بالمنهىّ عنه فانّ الإتيان بالصّلاة في المكان المباح موافق للامر بالصّلاة فتكون صحيحة والإتيان بها في المكان المغصوب مخالفة للنهي في قوله لا تصلّ في الدار المغصوبة فتكون فاسدة ويشكل ذلك بعدم كون مبنى الاستدلال على القياس بل على دعوى ملازمة عقليّة بين اقتضاء الامر الصّحة واقتضاء النهى الفساد وهو انّ مقتضى النقيضين نقيضان مع انّه لو كان بنائه على القياس فالمتجه في دعوى بطلانه ان يقال إن الصحّة في المقيس عليه ليس من مقتضى الامر بل من مقتضى الاتيان بالمأمور به على وجهه واسناده إلى الامر لضرب من المجاز بخلاف الفساد فإنه لا بدّ وان يكون من مقتضى النهى لأنه المتنازع فيه
قوله وتسليم التناقض اه
يتضمّن مناقشة أخرى في عبارة الدليل وهو منع كون النهى نقيض الامر بناء على كون المراد منه المعنى المصطلح المنطقي الذي اخذ فيه تقابل الايجاب والسّلب لوضوح ان تقابل الامر والنهى من تقابل قبيل التضاد لكون الطّلب في جنس كلّ منهما امرا وجوديّا وكون متعلّق الطلب في النهى قيدا عدميّا وهو الترك لا يقضى بكون النهى نفسه امرا عدميّا كما هو واضح وعلى هذا فتسليم التناقض مبنىّ على مجرّد المماشاة مع المستدل وإلّا فلا وجه له بالنظر إلى الاصطلاح نعم لو أريد بالنقيض مطلق المقابل بالمعنى المشترك بين المتناقضين والمتضادين وهو الذي أشار اليه المص بقوله أو حمل التناقض على مطلق التقابل كان له وجه إلّا انه خروج عن الاصطلاح وكيف كان فهذه مناقشة لفظيّة لا طائل فيها أصلا
قوله إذ قد يشتركان في لازم واحد اه
مثل له بالحرّ والبرد المفرطين المشتركين في اقتضاء الهلاك
قوله لكن نقيض قولنا يقتضى الصّحة لا يقتضى الصّحة اه
هذه مغالطة واضحة لان اقتضاء المقتضى ليس جزء من مقتضاه حتّى يعتبر التناقض بين الاقتضاء وعدم الاقتضاء والمذكور في عبارة الدليل كون الصّحة نفس مقتضى الامر ونفس الفساد مقتضى النهى لا اقتضاء الصّحة واقتضاء الفساد فكما ان الدّلالة ليست جزء من المدلول فكذلك الاقتضاء ليس جزء من